قراءة بين السطور

إذا تم الاعتداء على السلطة القضائية فلن تكون البلد بخير! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

ذكر النائب محمد الدلال انه تم الاجتماع في مكتبه بحضور 16 نائبا لمناقشة تداعيات الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في “قضية دخول المجلس” كما سماها, بينما هي كيفت حسب منطوق الحكم “اقتحام مجلس الامة” في ذلك الحكم الذي صدر على كل من شارك في قضية الاقتحام, وأوضح أن هناك ترتيبات للخطوات اللازمة, ومن بينها التحرك نحو مؤسسات المجتمع المدني والتيارات السياسية من اجل القيام بتحرك مشترك في هذا الامر!
ان مثل هذا التحرك ان صح لا يعد سوى انحراف فاضح عن نص المادة 50 من الدستور التي تقول: “يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لاحكام الدستور, ولا يجوز لاي سلطة منها النزول عن بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور”, ليس هذا فقط, بل ان هذه الفكرة تمثل اصرارا على الزحف تجاه سلطة القضاء, والا ماذا يعني التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والتيارات السياسية والمجاميع الاخرى؟ وماذا يعني القول: “انه في ظل هذه الاوضاع يجب توحيد الصف, وكأن هناك عدوان قادم على البلد من الخارج؟”.
انه حكم قضائي من درجة الاستئناف, صادر من ساحة قضائية يشهد لها القاصي قبل الداني بأنها ساحة اشتهرت باستنفار جميع السبل من اجل الوصول الى العدل واحقاق الحق, وان احكامها تقع على اساس قوانين صادرة من مجلس الامة وتحت غطاء الدستور, وعلى هديه, والقاضي في جميع الدستاير المتحضرة بما فيها الدستور الكويتي لا سلطان عليه في قضائه (المادة 136).
ان مثل هذا الاجتماع لا يفهم منه الا دعوى لاعلان حرب على القضاء, وليس فقط تدخلا في احكامه لتتناسب مع الهوى واعتناقات البعض من مذاهب وقواعد “ان كان لصالحي فهو نزيه وان كان ضدي فهو مسيس” ينبغي تجييش مؤسسات المجتمع المدني والتيارات السياسية عليه لارهابه وارغامه على الانحراف باحكامه لكي تناسب هذا البعض! فهل هذا يجوز؟
كما ان هذا الاجتماع من حيث التوقيت تحديدا لا يفهم منه سوى رسالة لمن سيتولى محكمة التمييز التي ستنظر لموضوع الحكم المستأنف!
لذلك لابد لهذا الشطط والانحراف الفاضح عن نص المادة 50 من الدستور ان يتوقف, بل ويزجر كونه تعديا على استقرار النظام الدستوري ويشوه معاني الفصل ويؤسس سوابق غاية في الخطورة, فالبلد فيها ما يكفيها من تجاوزات نواب اخر زمن الذين نزعوا الهيبة عن القانون لكثرة تعدياتهم عليه والفساد والخراب الذي حل بالادارة الحكومية, وتكريس مفهوم غياب المعايير في القبول والرفض والتعيينات في المراكز القيادية حيث اصبحت هذه المراكز مخصصة لاصحاب الحظوة من مفاتيح نواب اخر زمن, وحرمان الكفاءات الوطنية التي تحمل المؤهلات العالية والابداعات المهنية المنتجة للتنمية فاذا ما نجح مشروع استقصاء القضاء فلن يكون البلد ساعتها بخير, كون الخراب والتدمير اذا اصاب جميع القطاعات, في اي بلد نتيجة الحروب او الكوارث الاخرى, فان اعادة بنائها متيسر وسهل ويكون هذا البلد بخير ما دام قضاؤها بخير, وهذا ما كان سبب قلق تشرشل رئيس الوزراء البريطاني لكن حين اخبروه بأن القضاء بخير تنفس الصعداء وقال: هذا هو المهم.