إذا جارك شرع بحلق لحيته بلل أنت لحيتك

0

حسن علي كرم

عندما اطيح بتمثال صدام حسين في الساعة الثالثة من ظهر يوم التاسع من ابريل 2003 من قبل الثوار العراقيين وجنود المارينز الأميركيين، في ميدان الشعب في بغداد،سقط النظام الديكتاتوري، ولم يسقط صدام، وعندما عاد الفارون من جحيم صدام حسين، بعد سقوط نظامه الى بغداد لتسلم قيادة الدولة، عادوا بأمل قيادة العراق الى الحرية و الديمقراطية والحياة الكريمة للعراقيين كافة، بكل اطيافهم ومكوناتهم ومللهم، و لكن عندما تصاعدت نزاعاتهم، وفشلوا في ادارة شؤون الدولة، وهو فشل كان متوقعاً، ألقوا الفشل على عاتق الأميركان الذين ساعدوهم على إسقاط النظام الديكتاتوري، وألقوا الفشل على الحاكم العسكري الاميركي بول بريمر، وما زالوا يرمون الفشل على الأميركان، غير معترفين بفشلهم.
الفشل بالقطع كان متوقعاً، فلقد عاد هؤلاء الذين تشكلوا من لفيف المعارضة ما بين دينية متعصبة وليبرالية متهتكة وقومية متطرفة، اذ ان هذه التشكيلة العجيبة المتناقضة لم تكن لتنجح في ادارة شؤون دولة نام شعبها ليلاً على الرعب ليستقيظ صباح اليوم التالي على الحرية المطلقة وغير المنضبطة، ويستيقظ في بحر متلاطم من الخوف، وعلى أنقاض نظام استبدادي فردي مخيف، انهار ليصحو على نظام بلا لون و بلا معالم واضحة، وكل مطالبهم تغيير النظام الاستبدادي فقط.
لذلك كان من الطبيعي ازاء هذا الوضع المتناقض ولادة الفوضى والانفلات، فيما تحول الجيش وقوات النخبة الصدامية الذين تم تسريحهم، وحزب البعث ميليشيات ومقاومة في وجه النظام الديمقراطي المأمول،وفي وجه الأميركان الذين جاؤوا لإقامة دولة ديمقراطية صديقة ومطواعة تدور في فلكهم و تنفذ مصالحهم.
لقد حاول الحكام الجدد قيادة الدولة التي ينقصها كل شيء، لكن غياب الخبرة السياسية والإدارية اضافة الى الفوضى العارمة، والصراع الحزبي والطائفي والقومي، هذا في ظل الانفلات الامني، والقتل على الهوية، لم يكن الا فشلاً مريعاً لهم.
فالى جانب نهب الثروات المليارية من خزينة الدولة العراقية والمناقصات الوهمية وتهريب الأموال للخارج، وعدم تقديم الخدمات الضرورية، من الكهرباء والطرق و المياه والمدارس وتوفير العمل للعاطلين، ونظام مالي ومصرفي حديث، كل ذلك وغيره، لم يكن ليحدث الا لان الادارة التنفيذية لم تتغير، انما تغيرت الوجوه لكن العقلية لم تتغير.
رغم كل ذلك فلا ينبغي ان نرمي كل البلاوي على الحكومة، فمع ما أحاق بالبلاد من الفوضى وغياب الامن، الا ان العراق نجح خلال ثلاث دورات برلمانية منتخبة انتخاباً حراً و نزيهاً، الى حدٍ ما، في وضع دستور متقدم، وتشكلت خمس حكومات منذ سقوط النظام الديكتاتوري، هذا بخلاف المجلس الانتقالي الذي تأسس لإدارة شؤون البلاد بعد سقوط النظام الصدامي.
كان يمكن ان تنجح الادارة الحكومية، وتحقيق الرفاهية وتوفير الخدمات لكل العراق، خصوصاً في ظل توافر نظام اللامركزية ومجالس المحافظات، لكن نعود لنذكر ان غياب الخبرة والصراعات الحزبية والطائفية والتدخلات او المؤامرات الخارجية، وتغلغل الأفكار الرجعية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية والوسطى، اوصل الوضع الى الانفجار.
العراق لم يستقر منذ سقوط النظام، واي تنمية وتطوير يحتاجان الاستقرار الامني، وادارة ناضجة وناجحة ومنفتحة، ثم ان العراق خرج من فوضى التفجيرات والاغتيالات ليدخل في حرب مقدسة على عصابات “داعش” المجرمة، فمن حرض تلك العصابات على العراق قطعاً كان هدفه الا ينعم العراقيون بالاستقرار، فاي دولة تنتقل من وضع الى وضع لا بد من ان تتكبد معاناة، والعراق ليس أستثناءً.
نحن هنا بعد الغزو والتحرير، ورغم استقرار الدولة والنظام عانينا من انقطاع الكهرباء والركود التجاري وهروب الرساميل الى الخارج، والفساد وفشل النظامين التعليمي والصحي، وتأخر الخدمات غير ذلك من الامور التي لا تخفى على المواطنين والمقيمين.
بعض المراقبين ارجع المظاهرات في البصرة والمحافظات الجنوبية الى مؤامرة إيرانية، بسبب قطع التيار الكهربائي من ايران عن البصرة، قطعاً نظرية المؤامرة حاضرة دائماً في العقلية العربية، متناسين ان الإيرانيين و تحديداً في المدن المقابلة للبصرة تظاهروا ضد تردي الخدمات، وبخاصة المياه و الكهرباء، فالإيرانيون ليسوا افضل حال من العراقيين، كما ان العراقيين تظاهروا ضد ايران و ضد الاحزاب الدينية والمعممين، مع العلم ان المظاهرات الحالية ليست الاولى ولكنها الأكبر والاعم.
ان تقوم مظاهرات على تخوم حدودنا الشمالية، فهذا يعني تلقائياً تهديداً لأمننا، فنحن لا نطمئن للسياج الحدودي الهش، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ونحن لُدغنا عشرات المرات من جحور الثعابين السامة والقاتلة، ولذلك فأن يعلن الجيش وقوات الشرطة حالة الطوارئ، فذلك اقل ما يمكن فعله، ففي العراق الذي لا يعيش الاستقرار توقع كل شيء، في ظل التدخلات الخارجية وتحقيق المصالح.
خطرنا ليس من العراقيين او من الدولة العراقية، لكن الخطر سيكون تنفيذاً بايدٍ عراقية وبتحريض خارجي، ربما هناك فلول من البعثيين وأيتام صدام مازالوا يتربصون بالكويت، ويكنون لها الحقد والعداء، لكن علينا ان نتوقع ان لنا اعداءً يغيظهم ان تستقر الكويت وتنصرف للتنمية، ولعلنا نتذكر الضجة التي أثاروها ابان اعلان مشروع بناء ميناء مبارك، كان الرفض لساناً عراقياً لكن التحريض خارجي، والان أفزعهم مشروع تطوير الجزر الكويتية ومجموعة اتفاقياتنا مع الصين، رغم انها مازالت حبراً على ورق، وقد يبدأ التنفيذ بعد سنوات، لذلك الخوف مشروع ومبرر، فأعداؤنا ليسوا القوى العظمى، وهناك من يريد لنا الشر.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 + 9 =