إذا لم تُقَلْ فالواجب تستقيل قراءة بين السطور

0 207

سعود السمكة

ثمانية أشخاص حسب مصادر وزارة الصحة قادمون من مدينة مشهد الإيرانية أثبت الفحص المخبري أنهم يحملون فيروس “كورونا” ما شاء الله، والأخ وزير الصحة وبناء على اتفاق مع بعض نواب مجلس الأمة الذين، بدافع المصالح الانتخابية، قرروا للقادمين من ايران التي اصبحت معزولة عالمياً بسبب احتضانها للفيروس ان يذهبوا الى منازلهم لتكون محاجر لهم، وليست مستشفيات وزارة الصحة ليكونوا تحت الملاحظة الدائمة والمباشرة، وهذا يعني بثقافة السيد الوزير وحضرات النواب تقديم خدمة خاصة لهؤلاء القادمين، استثناء عن الناس”واسطة” من غير اكتراث ان يكون احد او عدد قليل أو كثير من هؤلاء العائدين يحمل الفيروس في مرحلة الحضانة، ثم ينقله الى بقية افراد العائلة، وهم بدورهم ينشرونه في أوساط المجتمع.
بذمتكم يا ناس، هل هذا عمل مسؤول؟ وهل هذا الوزير كطبيب يحترم أمانة وقسم المهنة؟ وبالتالي يستحق ان يؤتمن على وزارة الصحة في هذا الظرف الاستثنائي الذي غدا يؤرق العالم من اقصاه الى اقصاه، ويعيش حالة استنفار غير مسبوقة، بل هل هذه حكومة تستحق البقاء بعد ان بدأ عهدها بوزيرين احدهما محكوم بحكم نهائي وبين متهم بعملية تزوير، ثم كحلها وزير الصحة فيها بالسماح للقادمين من بلد ينتشر فيه وباء قاتل لتكون بيوتهم محاجر لهم دون الاهتمام بخطورة مثل هذا القرار وما يحمله من تداعيات قاتلة في أوساط الناس، ارضاء لطلب نواب في مجلس الأمة ليضمن ولاءهم له في حالة تعرضه لأي استجواب قادم؟
طبعا، ليس لدينا مجلس أمة، وحتى لو توافر فيه نائب أو نائبان أو حتى بعدد أصابع اليد لا أكثر لن يكون لهم تأثير، لكن لو ان هذا حصل في بلد فيه برلمان تعتمر صدور اعضائه روح الوطنية المسؤولة، وضمائرهم عامرة بالأمانة لبدأت الاجراءات فورا للعمل على استجواب هذه الحكومة برمتها، وطرح الثقة فيهالأنه استجواب مستحق، وليس مثل استجوابات نواب “الكوبة” الذين عندهم مصالحهم، ومصالح ناخبيهم فوق مصالح الأمة، ويتم عندهم استهداف الوزير او الوزيرة الكفاءة ،والدفاع عن الفاسد والمفسدين.
ان المسؤولية اليوم يتحملها سمو رئيس الوزراء الذي بدوره المسؤول كرئيس حكومة في الظروف الاستثنائية والسيادية ان يعمل فوراً على اقالة وزير الصحة لارتكابه خطيئة بحق الناس في الكويت باعتباره قد اتخذ قرارا اقل ما يقال عنه أنه جريمة بحق الناس في هذا البلد، حيث نزل عند رغبة نواب “الكوبة” بجعل حجر القادمين من ايران وهي بلد حاضن لفيروس “كورونا” وليست الجهات التي خصصتها الدولة للحجر الصحي، الأمر الذي من شأنه انه يتسبب بحالات كارثية للناس، وان يقوم باحالته للنيابة العامة بتهمة الاضرار بالناس، وتهديد حياتهم بالموت بفعل انتشار وباء قاتل، اما اذا لم يقم سمو رئيس الوزراء باقالة المسؤول الأول عن انتشار الوباء، وهو وزير الصحة فليس أمامه الا ان يتقدم باستقالته هو وحكومته المثلومة اساسا في حكم المنطق والعقل والجانب الأخلاقي بضمها وزيرين الأول صادر عليه حكم نهائي بادانته بتسريب مستندات والثاني متهم بالتزوير. لقد سبق ان استقالت الوزيرة السابقة الاخت الفاضلة معصومة المبارك كوزيرة للصحة بسبب حريق في مستشفى الجهراء لا علاقة لها به إلا ان حسها السياسي المرهف واحترامها لمقتضيات الأمانة في سلوك مواجهة الازمات دفعها ذاتياً الى ترك المنصب، وهبّت من نفسها تدفع الثمن بصفتها المسؤول الأول عن القطاع.
لذلك، فان واجبات الأمانة ومقتضيات الواجب السياسي والأخلاقي ان يُقال فورا وزير الصحة، وان يحال الى النيابة العامة لتفريطه في المسؤولية متسببا في انتشار وباء قاتل من خلال سماحه للقادمين من بلد يحتضن الوباء بالذهاب الى منازلهم نزولا عند رغبة بعض النواب، تنفيذا لمصالح سياسية على حساب صحة الناس، ضاربا عرض الحائط بهذا الجانب حينما قارنه بحفاظه على كرسيه في الوزارة، اما اذا لم يقم رئيس الوزراء بهذا الاجراء فما عليه الا ان يذهب هو وحكومته، وليحفظ الله الكويت وأهلها من كل سوء.

You might also like