إسقاط قروض مشاريع الشباب ضرورة أفق جديد

0 97

سطام أحمد الجارالله

ثمة مشكلة تلوح في أفق الاستثمار الشبابي، لا بد من معالجتها قبل أن تستفحل حتى لا تتحول خيبة كبيرة للشباب الكويتي المقبل على العمل في القطاع الخاص من خلال المبادرة الفردية، وأعني بذلك مسألة تعثر مشاريع صغيرة مدعومة من صندوق رعاية المشاريع، وبالتالي تحمل الشباب مديونيات كبيرة لا يمكنهم معها الاستمرار في العطاء، بل يتحولون عالة على المجتمع والدولة.
إن كل شاب اقترض من صندوق رعاية المشاريع الصغيرة استند الصندوق في تقديم القرض إلى دراسة جدوى قدمت له، لكنه لم يعمل على استمرار التوجيه والتنبيه، أو أن القيمين على الصندوق ارتأوا أن ينأوا بأنفسهم عن ذلك، واكتفوا بإقراض الشباب، وهؤلاء في تجربتهم الحديثة بالعمل، والاستثمار تحديداً، لم تكن لديهم الخبرة الكافية، فتعثرت تلك المشاريع، وأصبح القرض ديناً شخصياً، وعلى المقترض تسديده، فيما العنوان الأكبر للصندوق هو رعاية المشاريع الصغيرة وتحفيز الشباب على العمل والمبادرة للمساهمة في الحركة الاقتصادية الوطنية.
المديونية الشخصية هذه يتحملها الشاب، وليس هناك أي معين له، فيصبح ضحية لمشكلات كثيرة، تبدأ من الإجراءات القضائية القاسية المتبعة، وتصل إلى حد التأثير السلبي على حياته الشخصية، ونحن نعرف أن أسراً في الكويت اضطرت إلى بيع منازلها من أجل تسديد قروض كانت قد تعثرت بها، وأدى ذلك إلى تفكك الأسر، واليوم حين يبدأ أي شاب حياته بقيود المديونية جراء تعثره بمشروع فإنه سيتحول مديناً دائماً، وتتراكم عليه المشكلات، وربما لن يستطيع إنشاء أسرة والعيش حياة طبيعية، فيتحول القرض الذي أرادته الدولة لمساعدته على البدء في حياة كريمة إلى نقمة، لهذا من الضروري جداً إعادة النظر بالديون الناشئة عن تعثر تلك المشاريع.
إن أول إجراء يمكن اتخاذه في هذا الشأن هو أن يتحمل الصندوق تلك المديونية لأنه هو من وافق على دراسة الجدوى التي قدمها له الشاب المستثمر، وأن يعيد دراسة وتقييم المشروع ومحاولة إنعاشه، وأن يرعى عملية تطويره بما يتناسب مع متطلبات السوق، وأن لا يوافق على أي دراسة جدوى لمشاريع متشابهة، ومنها الكثير في الكويت حيث لا تتناسب مع حاجة السوق إليها.
بمعنى آخر إن إسقاط قروض مشاريع الشباب المتعثرة هو الطريق الصحيح لإيجاد مبادرات شبابية تساهم بالاقتصاد الوطني، وإلا سنجد الشاب الكويتي بعد فترة ليست بعيدة إما حبيس السجون أو أنه يعيش جحيماً بسبب قرض حاول من خلاله المساهمة بالحركة الاقتصادية، لكن الصندوق لم يقدم له المشورة الصحيحة فأوقعه بورطة.

You might also like