“إس آند بي غلوبال” : 5 دوافع رئيسية تقف خلف تراجع إصدارات الصكوك خليجياً السوق شهد تراجعا ملحوظا في النصف الأول ... ولا توقعات إيجابية في الجزء الثاني من 2018

0

عدد تقرير صادر عن وكالة إس آند بي غلوبل ، اسباب التراجع في إصدار الصكوك من الشركات وكيانات البنية التحتية في منطقة الخليج خلال النصف الأول من 2018 . وأفاد التقرير ان هناك عدد من العوامل التي أثرت في ذلك، من ضمنها تراجع الحاجة للتمويل، لأن العديد من الشركات الخليجية تواصل نشاطها من خلال برامج استثمارية محدودة نسبياً. وفي ظل التطورات السياسية الإقليمية والدولية، توقع التقرير ارتفاع مستوى تقييم المستثمرين العالميين للمخاطر في منطقة الخليج مما دفع بعض مُصْدري الصكوك إلى تأجيل أي إصدارات محتملة في الوقت الحالي.
واستبعد حدوث أي تغيّر كبير على هذا الوضع في النصف الثاني لتبقى إصدارات الصكوك من قبل الشركات وكيانات البنية التحتية دون مستويات العام 2017. وأوضح التقريرانه في حين جمعت الشركات وكيانات البنية التحتية في منطقة الخليج ما يزيد عن 7.6 مليار دولار من خلال إصدار الصكوك في العام 2017، كان الإصدار محدود جداً في النصف الأول من العام 2018، حيث قام خمسة مُصْدرين بإصدار صكوك بقيمة 2.6 مليار دولار ، مما يعني تراجعاً بنسبة 60%، مقارنةً بجم الإصدارات في النصف الأول من العام 2017 والتي بلغت حينها 6.5 مليار دولار . وعلى مدى الشهور الـ 18 الماضية، هيمن القطاع العقاري على عدد الإصدارات، حيث بلغ عدد إصدارات هذا القطاع 10 من أصل 16 إصداراً في تلك الفترة. وقد فسر ذلك حاجة القطاع للتمويل طويل الأجل في ظل تراجع المبيعات وانخفاض رغبة البنوك في المخاطرة، نتيجةً لاستمرار تراجع أسعار العقارات في بعض الدول الخليجية، وعلى وجه الخصوص في الإمارات العربية المتحدة وقطر.
وفيما يلي 5 دوافع رئيسية تقف خلف تراجع الإصدارات :

1 – السوق لاتزال صغيرة وغير متنوعة
في حين أنه يوجد في الدول الخليجية عدد جيد من البنوك الإسلامية، والتي عادةً ما تقوم بإصدار الصكوك بشكل متكرر، إلا أن عدد الشركات التي تقوم بإصدار الصكوك قليل، وهذا يؤدي إلى تقلب الحجم السنوي لإصدارات الصكوك. على سبيل المثال، إن أكثر من 50% من إجمالي إصدارات الشركات وكيانات البنية التحتية ، والذي بلغ 7.6 مليار دولار العام الماضي، كان مدفوعاً من أنشطة كل من شركة أرامكو السعودية، التي قامت بإصدار صكوك بقيمة 11.25 مليار ريـال سعودي (نحو 3 مليار دولار ) ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، التي قامت بإصدار صكوك بقيمة مليار دولار حيث أننا حتى الآن لم نشهد إصدارات بهذا الحجم هذا العام.

2 – تحسن السيولة لدى البنوك
شهدنا منذ العام 2017 وحتى الآن تحسناً ملحوظاً في السيولة لدى البنوك الخليجية. إن استقرار أسعار النفط، والإصدارات الكبيرة من قبل بعض الحكومات السيادية التي قامت بضخ السيولة في النظام المصرفي المحلي، والتراجع في نمو الإقراض يفسر ذلك. ولا توقعات بتغيير كبير على هذا المشهد خلال الشهور الـ 12 المقبلة، لان نمو الإقراض سيبقى محدوداً، وستبقى السيولة المحلية قوية.

3 – ضعف نسبي في برامج الإنفاق الرأسمالي للشركات
بالرغم من تحسن أسعار النفط،فأن العديد من الشركات الخليجية تبقى حذرة، وهذا بدوره أدى إلى تراجع في البرامج الاستثمارية في بعض القطاعات. أدى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والإصلاحات في برامج دعم الطاقة، والمبادرات الحكومية لتعزيز الإيرادات إلى تعرض بعض القطاعات لضغوط. بالإضافة إلى ذلك، إن توقعات المشاركين في السوق بأن أسعار الفائدة العالمية ستستقر عند مستويات أعلى يقود المُصْدرين أيضاً إلى تقليل الإنفاق.

4 – ارتفاع تقييم المستثمرين الدوليين لمستوى المخاطر في الدول الخليجية
شهدت الشهور الـ 12 الماضية العديد من التطورات السياسية الدولية والإقليمية، والتي نعتقد بأنها أدت إلى تراجع رغبة المستثمرين الدوليين بالصكوك الخليجية. ومن بين هذه التطورات إعادة فرض الولايات المتحدة الأميركية للعقوبات على إيران، واستمرار التوتر بين إيران وبعض الدول الخليجية، ومقاطعة بعض الدول الخليجية والعربية لقطر. كما أن الوضع الحالي للتجارة العالمية عموماً ليس في صالح أسواق رأس المال الناشئة، بما فيها منطقة الخليج. وبالتالي، فإن بعض المُصْدرين قرروا التريث حتى تتوضح لهم الصورة.

5 – المسائل العالقة التي برزت بعد قضية دانا غاز
بالرغم من أن شركة دانا غاز قد توصلت إلى اتفاق لإعادة الهيكلة خارج المحكمة مع المستثمرين لديها، إلا أن هذه القضية كانت بمثابة جرس إنذار للقطاع لأنه لم يتم حتى الآن توحيد الوثائق القانونية لإصدار الصكوك وتوحيد تفسير الأحكام الشرعية. كما سلطت قضية دانا غاز الضوء على مسألة سريان القوانين القضائية الأجنبية في الأسواق . و ذلك سيقود المستثمرين إلى الانتباه أكثر إلى محتوى الوثائق القانونية في المديين القريب والمتوسط وإلى تراجع مستوى رغبتهم في المخاطرة عندما يتعلق الأمر بالاسثمار في إصدارات الصكوك الخليجية.
بينما يدور الحديث في السوق حول عدد قليل من الإصدارات الانتقائية في النصف الثاني من العام، توقع التقرير إصدارات أضعف من تلك التي شهدناها في العام 2017، إلا في حال حدوث تحسن غير متوقع في الآفاق الاقتصادية العالمية والإقليمية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × ثلاثة =