إصلاح الاقتصاد يُربك حسابات الحكومة انتقادٌ نيابيٌّ لتباطؤ خطط "الإنقاذ"... واحتجاب بعض الوزراء يزيد الضغوط

0 65

الفضل: أيُّ تغيير لتوجه النواب سيظل منقوصاً ما لم يُواكبْهُ تغييرٌ حكوميٌّ على مستوى الوزراء

العقول الحكومية التي جلبتها الواسطاتُ والمحاصصاتُ وفشلت في الرَّخاء ستفشلُ حتماً في الأزمات

الهرشاني: البعض سعى خلال سنوات إلى التحريض على الدولة والإصلاح لا يكون بهذا الأسلوب

كتب – رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

رغم حالة الارتياح التي انتابت الوسط النيابي خلال اليومين الماضيين على خلفية الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في عدد من ملفات الفساد وبينها العقود المبرمة في سياق توفير متطلبات منع انتشار فيروس كورونا وما اثير عن شبهات غسل اموال ضمن الفضيحة الاشهر عالميا المعروفة بـ(1MDB) أو “صندوق الاستثمار الماليزي”، يسود الوسط النيابي والشارع حالة من القلق تجاه ما يجري داخل الصف الحكومي لا سيما في ظل ما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع إلى الاعتقاد أن هناك شيئا ما يحدث ويجري التكتم عليه.
من ذلك -على سبيل المثال- “ما اثير عن تقدم وزير الصحة الشيخ د.باسل الصباح باستقالة شفهية من منصبه، وقبول استقالة مشابهة تقدم بها وزير التجارة والصناعة خالد الروضان، بل وقبول طلب اعفاء من مهام المنصب تقدم به نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح”- على حد زعم أصحاب بعض الحسابات على “تويتر”.
ومن بين الشائعات التي ترددت ايضا ما اشارت اليه بعض وسائل التواصل عن نشوء خلاف داخل مجلس الوزراء على خلفية طلب وزير التربية تحميل كلفة اصلاح المدارس المتضررة من تحويلها الى مراكز لايواء العمالة المخالفة على ميزانية وزارة الداخلية، وهو ما رفضه وزير الداخلية وأيده فيه وزير التجارة، والذي يتوقع معه استقالة وزيري الصحة والتربية بعد انجلاء وباء كورونا!
في الوقت ذاته، يسود الاعتقاد بأن الارتباك سيد الموقف داخل الصف الحكومي وأن هناك حالة من التباين تجاه اكثر من ملف من بينها معالجة الآثار والتداعيات الاقتصادية والمالية الناجمة عن ازمة كورونا، وقرار استئناف العمل في القطاع الحكومي وفي بعض الأنشطة والاستعدادات اللازمة لذلك.
في هذا السياق، كشفت أوساط سياسية مطلعة عن تحديات صعبة تواجه الوزراء في ظل الأنباء المتواترة عن احتمال إبداء البعض منهم الرغبة في عدم الاستمرار في مناصبهم بعد انتهاء أزمة كورونا، التي قالت المصادر إنها استنزفت الكثير من الجهد والوقت ومع ذلك لم يتوقف نواب عن توجيه الاتهامات والتلويح باستجوابات لبعض الوزراء.
وقالت هذه الأوساط لـ”السياسة”: إن ما يزيد من حجم الضغوط الممارسة على الحكومة اقتراب موعد الانتخابات النيابية وعدم قيام الحكومة بما ينبغي عليها لإنقاذ وانتشال الاقتصاد المحلي من الانهيار، في ظل ما يتردد عن عدم بلورة خطة واضحة المعالم لعودة الحياة الطبيعية الشهر المقبل من دون هاجس الإصابات بفيروس كورونا الآخذة بالتصاعد وعدم وجود أفق قريب لانتهائها، مؤكدة أن الكرة الآن لاتزال في ملعب الحكومة للوفاء بتعهداتها قبل وصول الأمور بين السلطتين إلى طريق مسدود.
وفيما رأت الاوساط ذاتها أن “اختفاء” بعض الوزراء عن الظهور في الآونة الأخيرة ربما يكون مبررا في ظل التشدد في الإجراءات الاحترازية والوقائية، إلا أن عدم وفاء بعض الوزراء بتعهداتهم وتردد البعض الآخر في اتخاذ قرارات مصيرية، خصوصا على الصعيدين الاقتصادي والصحي ليس مبررا وفي حاجة إلى حسم من قبل رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد.
على هذا الصعيد، أكد النائب أحمد الفضل ان أي تغيير لتوجه النواب -إن حصل- فسيظل منقوصاً ما لم يواكبه تغيير حكومي على مستوى الوزراء والمسؤولين عن الشأن المالي والوظيفي، مؤكدا ان العقول الحكومية التي جلبتها الواسطات والمحاصصات والأقدمية وفشلت اثناء الرخاء حتماً ستفشل في ظل الأزمات.
ورأى ان البنية الاقتصادية المختلة الحالية لن تسعفنا لاستكمال مسيرة هذا الوطن، ما لم نستفق من غفلتنا ونترك مصالحنا الشخصية والانتخابية جانباً التي حدت بالبعض لترويج الاشاعات وبث اليأس بين الناس، مقابل تبني كل اجراء يُعزز تنويع مصادر الدخل واستدامة الاقتصاد والتحول من الاقتصاد الريعي الى الانتاجي واغلاق حنفيات الهدر بالمصروفات وخلق فرص عمل حقيقية للمواطنين، مع ضرورة اعادة النظر بأنظمة التعليم والتدريب والتأهيل ومواكبتها لاحتياجات سوق العمل.
من جهته، طالب النائب حمد الهرشاني الجميع بالبعد عن الفتن والاشاعات، معربا عن اسفه لأن هدف البعض كان على مرِّ السنين التكسب وتغليب المصلحة الشخصية وعدم استقرار البلاد والتحريض على الدولة وضرب استقرارها وامنها والتهديد والوعيد والتشويش في ظل هذه الظروف الصعبة صباحاً ومساء، موضحا أن الاصلاح ليس بهذا الاسلوب.

You might also like