إعادة تشكيل البناء الإدراكي حوارات

0 255

د. خالد عايد الجنفاوي

يدرج في علم النفس مصطلح “إعادة البناء الإدراكي” والذي يمكن وصفه أيضاً بعملية إعادة تشكيل البنية المعرفية، وهي آلية علاجية نفسية فعالة تساعد الانسان على التعرف بشكل مناسب على الأفكار الهدامة أو المستوردة التي يحويها عقله، وتكشف له تناقض بعض انطباعاته الشخصية المبالغ فيها مع ما يحدث فعلاً في واقعه اليوم. تبدأ عملية إعادة البناء المعرفي والإدراكي بتعرف المرء بداية على الأفكار السلبية والتصورات الشخصية المفبركة عن النفس وعن الآخرين في عقل الانسان و قلبه ، ويستبدلها الشخص بأفكار أكثر منطقية وايجابية، أو على الأقل أقرب للواقع. وأعتقد أنّه توجد ضرورة قصوى أحياناً لخروج الفرد بين الحين والآخر من صندوقه الفكري الضيق، وأن يستبدله بتفكير اكثر موضوعية ودقة، ويجدر بالانسان العاقل اعادة تشكيل بناه الادراكي وقتما يلاحظ عزوفه عن التفكير المنطقي وتشوش افكاره أو مبالغته في خلق انطباعات سلبية أو حتى إيجابية عن الآخرين لا تلامس واقع بيئته التي يعيش فيها ،أو عن الافراد الذين يتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة. ومن هذا المنطلق، فإعادة تشكيل البنية الادراكية الذاتية يمكن أن يحمي المرء من الوقوع مراراً وتكراراً ضحية للمتحايلين، وتساهم عملية إعادة تشكيل التفكير أيضاً في طرد الشخصيات السامة من الحياة الخاصة، وتوجد حالات أو أوضاع أو مواقف تحدث وستحصل في حياة الانسان الواعي تجبره على إعادة تشكيل بنائه الادراكي والذهني بشكل جذري، ومنها بعض التالي:
عندما ينقلب الصديق إلى عدو في ليلة وضحاها، حري بالانسان إعادة تشكيل بنيته الادراكية وبخاصة عن طبيعة الصداقة الحقيقية وعلاماتها وإشاراتها ودلائها الاساسية.
عندما يكثر الفساد والغش والتحايل والتزوير والتطبيل والتملق والنفاق الاجتماعي في البيئة المحيطة، يتوجب على العاقل إعادة فلترة وموازنة وتعديل مداركه الذهنية حول العالم الخارجي.
يوجد شيء اسمه موضة قديمة أو ستايل قديم فيما يتعلق بأهمية الانصاف والعدل والصدق والحفاظ على الامانة والاستقامة الأخلاقية والوفاء.
إذا بدأ المرء يدخل بإرادته في جدالات عدمية مع السفهاء وناقصي العقل، فيجدر به التوقف والنظر إلى نفسه في المرآة!

كاتب كويتي

You might also like