إعلان إيران الحرب يجب أن يلقى الرد المناسب

خلف أحمد الحبتور

انتهت الادعاءات الزائفة. وسقطت الأقنعة. لقد هدّد وزير الدفاع الإيراني علناً بتدمير السعودية ما عدا مكة المكرمة والمدينة المنورة في حال قامت المملكة بـ»تصرف ينم عن جهل», هل يمكن الوقوع على كلام أكثر جهلاً وحماقة من هذا التصريح؟ فتهديد السعودية يعني وضع جميع دول “مجلس التعاون الخليجي”، وكذلك العالمين العربي والإسلامي بأسره، في حالة تأهب.
لا بد من أنه الرجل الأكثر غباءً على وجه الكرة الأرضية ليستخف بالقوة العسكرية والإقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي ويتخيّل انها ستقف مكتوفة الأيدي فيما يوضَع ذلك السيناريو قيد التنفيذ. ستكون طهران المدينة الأولى التي ستتم إبادتها بعد إطلاقها الصاروخ الأول أو إلقائها القنبلة الأولى.
ليس الأئمة والحرس الثوري الإيراني سوى مجرد أقزام يعبثون مع مارد إقليمي ملوّحين ببعض الأسلحة الأكثر تطوراً التي عرفها تاريخ البشرية. لا بد من أنهم يحبون الانتحار، وإلا كيف نفسّر التحذيرات التي يوجهونها بهذه الطريقة المبتذلة إلى دولة قوية ومستقرة مثل السعودية؟
قد يُخيَّل إلينا أنه لدى طهران ما يكفي من المتاعب على المستوى الداخلي، وان لا حاجة بها إلى تحريك وكر دبابير دولي. يعاني الإيرانيون من الركود الاقتصادي لأن ثروة البلاد تُنفَق على الأسلحة والتنظيمات الإرهابية التي تقاتل بالوكالة عن إيران.
تولّد انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الأقليات، وثقافة المخدرات الفتاكة أجواء قاتمة تقتل الكرامة البشرية، وتقضي على حرية التعبير والآمال بحياة أفضل. تفضّل إيران تبنّي الإرهابيين والتنظيمات الإرهابية في لبنان والعراق من أجل تحقيق أطماعها التوسّعية والأيديولوجية بدلاً من العمل على تحقيق تطلعات مواطنيها وتحسين أوضاعهم.
نحن مسؤولون إلى درجة معينة عن هذا الوضع الذي لا يُطاق. نعيش نحن العرب حالة نكران منذ وقت طويل جداً. لقد تغاضينا عن الاستفزازات الكلامية الإيرانية معتبرين أنها مجرد خطاب ناري للاستهلاك المحلي.
حتى فيما كانت إيران تُطبِق مخالبها على لبنان وسورية والعراق، سمحنا للملالي بأن يصدّقوا أنهم أقوياء بما فيه الكفاية لتهديدنا من دون محاسبتهم على ذلك. كان علينا أن نقطع كل العلاقات الديبلوماسية، ونلغي الاتفاقات التجارية والاجتماعات الثنائية قبل سنوات خلت.
على إدارة أوباما وشركائها في مجموعة «خمسة زائد واحد» أن يتحملوا أيضاً حصتهم من المسؤولية لأنهم تفاوضوا مع إيران على اتفاق نووي ضيق الآفاق من دون أن يشترطوا عليها وقف أنشطتها العدوانية في المنطقة.
لقد رُوِّعتُ لدى مشاهدة الرئيس الإيراني حسن روحاني يسير على السجاد الأحمر مستمتعاً بحفلات الاستقبال التي أقيمت على شرفه في أوروبا، في حين كان «حزب الله» اللبناني، الذي هو أداة في يد طهران، يقتل السوريين، وكانت إيران ترسل أسلحتها إلى القتلة الحوثيين في اليمن.
في المقابل، نبّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى أن «هناك رئيساً جديداً في الولايات المتحدة»، متعهّداً بأنه لن «يقف مكتوف الأيدي» فيما تسعى طهران خلف تحقيق أطماعها العسكرية. وقد كتب في إحدى تغريداته: «إيران تلعب بالنار. لا يقدّرون كم كان الرئيس السابق باراك أوباما لطيفاً معهم. أنا لست كذلك!»
إنه أمر جيد أن الرئيس الأمريكي الجديد أعطى الأولوية للمملكة العربية السعودية جاعلاً منها محطته الأولى في جولته الرئاسية في الخارج. سوف نرى إذا كان سيقرن القول بالفعل وينفّذ ما قاله رداً على التحذير الإيراني.
أشعر بأسى عميق على الشعب الإيراني. كانوا يتنقّلون في العالم مثل الملوك، إلى أن وقعت ثورة 1979 التي اختطفها المرشد الأعلى السابق الشيطاني روح الله الخميني بمساعدة من أجهزة الاستخبارات الغربية. رغم وقوع بعض الخلافات، تمتّع مواطنو دول الخليج بعلاقات وطيدة مع الإيرانيين على امتداد عقود خلال حكم الشاه.
الإيرانيون شعب طيّب ومسالم، لكنهم يخشون رفع الصوت في وجه ظالميهم ومضطهديهم لأنهم يعيشون في الخوف. مَن تحلّوا بالشجاعة للوقوف في وجه حكومتهم القمعية زُجّوا في السجون أو تعرضوا للتعذيب أو كان مصيرهم الإعدام شنقاً. بعد ظهور الحركة الخضراء العام 2009 عندما نزل مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على تزوير الانتخابات، اعتُقِل أكثر من عشرة آلاف متظاهر، ولقي ما يزيد عن مئة مصرعهم.
كتب إلي لايك تحت عنوان «لماذا ترك أوباما الثورة الخضراء في إيران تفشل»، عبر موقع «بلومبرغ»: «ألغى أوباما البرامج الأميركية لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان. وبعث رسائل شخصية إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لطمأنته إلى أن الولايات المتحدة لا تحاول الإطاحة به. شدّد أوباما مراراً وتكراراً على احترامه للنظام في تصريحاته لمناسبة عيد النوروز السنوي في إيران».
أعتقد أنه من شأن غالبية الإيرانيين أن ترحّب بالحصول على مساعدة عربية ودولية من أجل التخلص من نظام أوتوقراطي يتوغل في مختلف جوانب حياتهم، ويترك الملايين في قبضة الفقر المدقع.
بعدما أعلنت إيران عداءها لنا على الملأ بعبارات واضحة لا لبس فيها، علينا أن نبادر إلى التصرف بحزم ومن دون تردد. لقد ولّى زمن العيش في الأوهام. يسرّني أن ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يدرك تماماً ما هو على المحك. فقد قال اخيرا: «لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل نعمل على أن تكون المعركة لديهم في إيران».
لطالما حذرت منذ سنوات طويلة من الهدف الذي يسعى إليه الملالي, وهو السيطرة على المدن المقدسة في الإسلام. وقد صدّقتُ الكلام الذي تفوّه به مسؤولون إيرانيون في السابق عندما قالوا إنهم سيعيدون بناء الأمبراطورية الفارسية.
لم يساورني الشك للحظة واحدة بأن علي سعيدي، ممثل خامنئي لدى الحرس الثوري، قصد كلامه فعلاً عندما قال للقادة العسكريين إن مجيء الإمام الثاني عشر لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أدّت إيران دوراً أساسياً في إحداث تغييرات إقليمية كبرى.
يحاول هذا النظام الذي يعود إلى القرون الوسطى أن يقدّم نفسه للمجتمع الدولي في صورة النظام العقلاني، في حين أن جوهر عقيدته متشدّد ومروع.
يدرك وزير الخارجية الإيطالي السابق جيوليو ترزي ذلك جيداً. فخلال اجتماع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، اعتبر ترزي ان بغض النظر عن هوية المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ستبقى السياسات الإيرانية «مدفوعة برؤية متشددة عن السيطرة في المنطقة بأسرها وخارجها».
أتطلّع بفارغ الصبر إلى اليوم الذي سينفجر فيه هذا النظام السام من الداخل. في الانتظار، يجب دعم المعارضة الإيرانية بمختلف أطيافها بدءاً بالمعارضين الفرس وصولاً إلى أبناء الأقليات المسحوقة, مثل الأحوازيين والبلوشيين والمسيحيين واليهود والبهائيين والزرادشتيين وسواهم، وتمويلهم وتسليحهم كي يطهّروا أراضيهم من التخلف والبدائية. أدعو إلى الله تعالى كي يعمل الإيرانيون على فتح نافذة على القرن الحادي والعشرين وإبعاد شبح النزاع المدمر عن منطقتنا. معاً يمكننا أن ننتصر بمعونة الله عز وجل.

رجل أعمال إماراتي
خلف أحمد الحبتور