قصص إسلامية

إلى من أصابهم اليأس قصص إسلامية

محمد الفوزان

قصة من التراث الصيني تحكي أن سيدة عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة وهناء، حتى جاء الموت واختطف روح الابن، حزنت السيدة حزنا شديدا لموت ولدها، ذهبت من فرط حزنها الى حكيم القرية، وطلبت منه ان يخبرها الوصفة الضرورية لاستعادة ابنها الى الحياة مهما كانت أوصعبت تلك الوصفة.
أخذ الحكيم نفسا عميقا وهو يعلم استحالة طلبها، ثم قال: «انت تطلبين وصفة»؟ حسنا.. احضري لي حبة خردل واحدة بشرط ان تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقا! وبكل همة أخذت السيدة تدور على بيوت القرية كلها وتبحث عن هدفها، طرقت السيدة بابا، ففتحت لها امرأة شابة، فسألتها السيدة: «هل عرف هذا البيت حزنا من قبل».
ابتسمت المرأة في مرارة واجابت: «وهل عرف بيتي هذا إلا كل حزناً؟ وأخذت تحكي للسيدة ان زوجها توفي منذ سنة، وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولاعالتهم قمت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل.. تأثرت السيدة جدا، وحاولت ان تخفف عنها، ثم مضت الى بيت اخر تبحث عن هدفها.. حبة خردل في بيت لم يذق طعم الحزن، دخلت بيتا اخر، فعلمت من سيدة البيت ان زوجها مريض جدا، وليس عندها طعام كاف لاطفالها منذ فترة، فذهبت السيدة الى السوق، واشترت بكل ما معها من نقود طعاما، ورجعت الى سيدة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة للاولاد، واشتركت معها في اطعامهم، ثم ودعتها وفي الصباح اخذت السيدة تطوف من بيت الى بيت تبحث عن حبة الخردل، وطال بحثها، لكنها للاسف لم تجد ذلك البيت الذي لم يعرف الحزن مطلقا، وبمرور الايام اصبحت السيدة صديقة لكل بيت في القرية، ونسيت تماما انها كانت تبحث في الاصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن.
لقد ذابت في مشكلاتها ومشاعر الاخرين، ولم تدرك قط ان حكيم القرية قد منحها افضل وصفة للقضاء على الحزن.
لست وحدك.. اذا كنت حزينا ومهموما فتذكر ان غيرك قد يكون في وضع اسوأ بكثير، كان الحكيم يريد من السيدة ان تخرج من عالمها الخاص الحزين الى العالم الرحب الواسع لتشاركهم افراحهم واحزانهم وتندمج معهم فتزيدهم من البهجة في وقت الفرح والتعازي والمواساة في وقت الحزن، فالله يعطي من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بحكمته وعدله، ولا يسأله مخلوقه عن علة فعله، قد يعطي وهو يمنع، وقد يمنع وهو يعطي، وقد تأتي العطايا على ظهور البلايا، وقد تأتي البلايا على ظهور العطايا، «وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وانتم لا تعلمون».
يقول صالح الدمشقي لابنه: «يابني، اذا مر بك يوم وليلة قد سلم فيهما دينك، وجسمك، ومالك، وعيالك، فأكثر الشكر لله تعالى، فكم من مسلوب دينه، ومنزوع ملكة، ومهتوك ستره، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم، وأنت في عافية.
اللهم اجعلنا من الشاكرين وعلى نعمك حامدين ذاكرين.

إمام وخطيب