إلى هذه الدرجة بلغ الاستخفاف؟! قراءة بين السطور

0 229

سعود السمكة

لست من أهل القانون كي أتحدث عن تفاصيله الفنية والقانونية، لكن هناك شيئا اسمه عقل ومنطق، وجانب أدبي “هذا الثالوث الأخلاقي” يبقى إذا ما ضل القانون عن الحياد واعتراه شيء من العوار هو المرجع والا كيف لشخص يدينه القضاء بحكم بات ونهائي بتسريب مستندات، وآخر متهم بالتزوير، ثم نأتي تحت تبرير أن هذه جرائم لا تقع في “دائرة المساس بالشرف والأمانة”، وبالتالي لا بأس أن يعتلي منصباً أو أن يكون عضواً في إحدى سلطات الحكم تنفيذيه – تشريعية – قضائية؟
فاذا كان القانون يعاني من عوار ويحتاج الى تعديل، ألا يلزم هذا أن ننحاز للعقل والمنطق؟
وهل من العقل والمنطق ان يكلف من ارتكب مثل هذه الجرائم وأدين بأحكام نهائية ليصبح وزيراً أو قاضياً او نائباً في مجلس الأمة تحت تبرير أن القانون لم يشمل هذه الجرائم بأنها مخلة بالشرف والأمانة؟
وبالتالي إذا كان هذا المرشح للوزارة أو لعضوية مجلس الأمة أو يعين في القضاء فهو جائز حتى لو أنه مدان في حكم جريمة تزوير أو نشر تحقيق إداري سري من خلال موقع الوزارة في “تويتر”؟
إذاً، أين معيار حسن السيرة والسلوك، وهما شرطان اساسيان لتولي أي وظيفة عامة، وما دور “الثالوث الأخلاقي” المؤلف من العقل والمنطق والجانب الأدبي؟
وماذا لو ان هذا الحكم الصادر اليوم على السيد محمد بوشهري قد صدر عليه وهو في منصبه كوكيل وزارة، الا يحال الى المحكمة للمحاكمة التأديبية الخاصة بالقياديين والتي قد تحكم بفصله عن عمله؟
هذا بالنسبة لوزير الكهرباء، لكن الطامة الكبرى هو وزير المالية الذي تم اختياره للوزارة وهو متهم بجريمة تزوير، والسؤال الكبير والمهم هو: من الذي يختار ويرشح للمنصب الوزاري هل هو واحد من المستشارين اللي كل الناس خابرته، والذي يتوارثه رؤساء الحكومات واحدا بعد الآخر ويضعون فيه ثقتهم اللامحدودة والذي سبق ان كان وزيرا وقد ورط الحكومة مرات عدة باختياراته؟
على أي حال الحلال بين والحرام بين، والحديث موجه الى سمو رئيس مجلس الوزراء: عليك ان تسأل يا سمو الرئيس من رشح اليك وزيري الكهرباء والمالية، السؤال التالي: هل لو كنت تبحث عن مديرين لـ”شركة أبوك”، هل كنت ستختار وتجتهد في البحث والتروي بالسمعة الطيبة والتحلي بقيمة الشرف والأمانة، أم ستختار ايا كان من دون التحري عن أمانته وتقبل به، حتى لو كان متهما بتزوير او عليه حكم نهائي بات بتهمة تسريب مستندات؟
إن الانسان المشهور بالكذب يتجنبه الناس، ناهيك عن أن يؤمنوه على حلالهم، فكيف اذا هذا الانسان قد ارتكب امرا مخالفا للقانون بما يتوجب عقابه، وحكم بحكم نهائي يدينه، أن يسلم مسؤولية حكم، اي يصبح عضوا في الحكومة وهي سلطة حكم؟
نعم، قد لا تشمل هذه المخالفة الجرائم الماسة بالشرف والأمانة، إلا ان المنطق والعقل والجانب الأدبي تبقى حاضرة في ذهن المسؤول، فهل جفت الارض وعقمت الارحام من ان تنبت من هم بعيدون عن الشبهات ولديهم رصيد من السمعة الطيبة والشرف والأمانة حتى تضطروا الى تنصيب من صدرت عليهم أحكام، أقل ما يقال عنها انها بسبب ارتكاب قضايا معيبة لا ينبغي لمن ارتكبها ان يسلم مسؤولية مصالح أمة؟
إلى هذه الدرجة وصل بنا الاستخفاف بالمسؤولية؟

You might also like