عثر على نسخة نادرة منه في تركيا منذ ثلاثة أعوام

إنجيل برنابا يحمل بشارة النبي عيسى بالرسول محمد عثر على نسخة نادرة منه في تركيا منذ ثلاثة أعوام

بقلم: أحمد بن محارب الظفيري

نشرت وسائل الإعلام المقروة والمسموعة والمرئية في العالم في شهر مارس 2012م, خبر العثور على نسخة نادرة من الإنجيل في تركيا.
ويقول الخبر: عثر في تركيا على نسخة نادرة من الانجيل مكتوبة باللغة الآراسية وتعود إلى ما قبل 1500 عام, تشير إلى أن المسيح “عليه السلام” تنبأ بظهور النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” من بعده ومازال هذا الحدث يشغل الفاتيكان فقد طالب البابا بنديكتوس السادس عشر معاينة الكتاب الذي بقي في الخفاء أكثر من 12 عاما وفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية, وقال وزير الثقافة والسياحة التركي ارطغول غوناي: “ان قيمة المخطوط تقدر ب¯22 مليون دولار, حيث يحوي نبوءة المسيح بظهور النبي محمد, ولكن الكنيسة المسيحية عمدت إلى اخفائه طيلة السنوات الماضية لتشابهه الشديد مع ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك ويتوافق مضمون هذه النسخة من الانجيل مع العقيدة الاسلامية, حيث يصف المسيح بأنه بشر وليس إلها يعبد, فالاسلام يرفض الثالوث المقدس وصلب المسيح وان عيسى تنبأ بظهور النبي محمد من بعده”. انتهى الاقتباس.

تعليق وتوضيح

هذا الانجيل يسمى “إنجيل برنابا” وموجود منه نسخ عدة في العالم مكتوبة بلغات عدة والنسخة التي عثر عليها في تركيا تكمن قيمتها في لغتها المكتوبة بها وهي “اللغة الآرامية” والاراميون اصحاب اللغة الارامية أو “اللغة السريانية” التي اصبحت فيما بعد لغة رجال الدين “والسريان هم من الآراميين” والآراميون يتفرعون إلى فرعين هما “الكلدانيون” جماعة نبي الله إبراهيم و”العبرانيون” هم الذين آمنوا وتدينوا بديانة نبي الله إبراهيم التوحيدية وهاجروا معه إلى ديار كنعان في الشام وشمال الجزيرة العربية, والآراميون هم من الاعراق العربية القديمة التي كانت تسكن جزيرة العرب في زمن دورة البرودة والامطار “من 40 ألف ق.م- 18 ألف ق.م وبعد انحسار فترة البرودة والامطار, وزحف فترة الحرارة والجفاف, على مناخ جزيرة العرب, تحول الآراميون تدريجيا إلى حياة البداوة والتجوال في بوادي جزيرة العرب, وبعد مئات السنين من حالة البداوة والتنقل هاجروا إلى مناطق الهلال الخصيب وبلاد ما بين النهرين ومصر فتحضروا وكونوا لهم ممالك في تلك الديار التي هاجروا لها ويرجح البعض ان استقرارهم وتحضرهم تم في بداية الألف الثانية قبل الميلاد ويرجح البعض ان اسمهم جاء من “إرم” التي هي اسم قبيلة “عاد الاولى” ويقول رب العزة والجلال في سورة الفجر الاية 7 و 8 عن عاصمتهم إرم التي سميت على اسمهم: “ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد”.

“برنابا” تلميذ المسيح وإنجيله يتفق مع القرآن في أمور عدة:

هذا الانجيل ينسب إلى القديس المسمى “برنابا” وهو من الحواريين الاثنى عشر, تلاميذ نبي الله عيسى المسيح عليه السلام وعلى نبينا محمد افضل الصلاة والسلام وهؤلاء الاثنى عشر تلميذا يسمون رسل “الواحد رسول” يسوع المسيح الذين يبشرون بدعوته والقديس أو الرسول “برنابا” عاش في القرن الأول للميلاد اي في زمان اليسوع نبي الله عيسى وكذلك اصحابه الاحد عشر عاشوا في نفس التاريخ وانجيل “برنابا” يقول: ان نبي الله عيسى هو بشر وليس إله وفي هذا الانجيل يبشر عيسى الناس بظهور نبي بعده اسمه “احمد” وكرر هذه البشرى عدة مرات بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم, ويذكر انجيل برنابا ان عيسى لم يُقتل ولم يُصلب وانما رفعه الله سبحانه وتعالى إلى السماء وانما الذي صلب هو رجل آخر شبيه بعيسى اسمه “يهودا” وهو من تلاميذ عيسى وهو متشبه بعيسى وخائن له فأوقعه الله في شر اعماله وخيانته فمسكوه وهم يظنون انه عيسى فقتلوه وصلبوه, ويسمى هذا الرجل المصلوب “يهودا” وبعضهم يسميه “يهودا الأسخريوطي” وينسبون له خيانة نبي الله عيسى وجاء في “انجيل برنابا” ان النبي عيسى اليسوع لما رأى ان الذين آمنوا بدعوته تكاثرت اعدادهم صعد إلى الجبل وبقي فوق هذا الجبل طوال الليل يصلي ويطلب من ربه النصر وتثبيت الإيمان في قلبه ليستمر في دعوة التوحيد وعبادة الرب الواحد الذي لا إله غيره ولما طلع النهار نزل عيسى من الجبل إلى اصحابه, واختار اثني عشر رجلا من اصحابه سماهم رسلا وهم: “اندرواس وبطرس وبرنابا “صاحب الأنجيل الذي نتكلم عنه” ويعقوب وتدواس ويهودا وبرتولو مارسي وفيليبس ومتى ويوحنا ويعقوب “ابنا زبدي” ويهودا الاسخريوطي الخائن” عزيزي القارئ لا تنس ان نبي الله عيسى عليه السلام وعلى نبينا محمد افضل الصلاة والسلام وكل الانبياء وشعوبهم هم من الاعراق العربية القديمة المهاجرة من جزيرة العرب واسماؤهم هي اسماء عربية قديمة وصلتنا من دون حركات اعراب وتنطق بعدة صيغ ونبرات صوتية مختلفة بعض الشيء عن لغتنا العربية الحالية التي هي الوريث الشرعي لتلك اللغات السامية القديمة والجميع من عائلة لغوية واحدة family languages وانجيل “برنابا” هو الانجيل الذي كانت تتعبد به شعوب الشرق القديمة التي اصطلحوا على تسميتها ب¯”الشعوب السامية” نسبة إلى سام بن نوح. وذكر الاخباريون العرب في كتاباتهم ومروياتهم أن العرب هم ابناء “يعرب بن قحطان” وهو من ذرية سام بن نوح ويعرب هو الجد الجامع لكل قبائل العرب الشماليين “العدنانيين” والجنوبيين “القحطانيين” والجزيرة منذ فجر التاريخ اسمها “جزيرة العرب”.

تعاليم القديس برنابا سادت في القرون الأولى:

في القرون الأولى للمسيحية خصوصاً القرنين الأول والثاني للميلاد كان الناس معظمهم يتعبد الله بإنجيل القديس رسول المسيح “برنابا” وكان هذا الانجيل هو الشايع والذايع عند الاعراق العربية القديمة المسماة عند مؤرخي الغرب ب¯”الشعوب السامية” وكانت نسخ “انجيل برنابا” كثيرة ومتداولة عند الناس وفي دور العبادة. وايضا كان هناك العديد من الاناجيل والرسائل المؤيدة لبرنابا وبعضها يختلف مع “برنابا” حيث يعتبر المسيح عيسى ابن الله ويؤمن بنظرية الثالوث المقدس ومن هؤلاء “بولس” وهو قديس ورسول من رسل المسيح عيسى. و”برنابا” في انجيله رد على زميله “بولس” بالأسى والألم, يقول برنابا عن الذين ضلوا وخالفوا تعاليم المسيح ومن ضمنهم الرسول بولس يقول: “بتعليم شديد الكفر, داعين ان المسيح ابن الله, رافضين الختان الذي أمر به الله دائما, مجوزين كل لحم نجس, والذين ضل في عدادهم ايضا بولس الذي لا اتكلم عنه إلا مع الأسى, وهو السبب الذي لأجله اسطر الحق الذي رأيته وسمعته اثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله, وعليه فاحذروا كل احد بتعليم جديد مضاد لما اكتبه لتخلصوا خلاصا ابديا” وانتشر انجيل برنابا عند شعوب الشرق في ذلك الزمان, وللمزيد راجع: انجيل برنابا- ترجمة خليل سعادة المكتبة التوفيقية القاهرة.

البطريرك اريوس يعارض الكنيسة الرومانية

وبعد ظهور الامبراطورية الرومانية القيصرية واحتلالها لبلدان الشعوب الشرقية “السامية” مثل مصر والشام وغيرهما, دخل الرومان وقيصر ملك الامبراطورية في الديانة النصرانية, واصبحت المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية والرومان واليونان اهل حضارة فلسفية قبل ان يدخلوا بالنصرانية, وكان عندهم كثير من الفلاسفة مثل افلاطون وارسطو وسقراط وغيرهم وكان هؤلاء الفلاسفة يتأولون ويفلسفون امور الحياة والعبادة بتحليلات وتسطيرات ولا يؤمنون بالإلة الواحد وانما بعدة آلهة تتحكم بالكون, ونتيجة لنزوعهم الى تعدد الآلهة حسب الفلسفة اليونانية الافلاطونية, مالوا الى التعاليم المسيحية التي ينادي بها بولس وبطرس التي تؤمن بالثالوث المقدس “الابن والاب وروح القدس” فعيسى هو ابن الله, وهذا هو ما نراه اليوم في المسيحية الاوروبية والكنيسة الاوروبية الغربية.
وحتى بعد سيطرة الرومان على بلدان الشرق بقي الكثير من الشعوب الشرقية في مصر والشام والعراق وشمال افريقيا تؤمن بتعاليم “انجيل برنابا” وتجنح الى توحيد الذات الالهية وتعتبر ان نبي الله عيسى بشر ولكنه من افضل البشر, ولاحظنا ان بعض اسماء الرومان يميلون الى هذا الرأي ويصدحون به, فهذا بطريرك الاسكندرية “اريوس” المولود سنة 250م وقيل 256 في ليبيا والمتوفى سنة 336م وقيل سنة 325م بالقسطنطينية طرح رأيا ضد رأي الكنيسة الرومانية الغربية ودعا الى التوحيد الخالص, وانكر ما جاء في الاناجيل حول الوهية المسيح, وانتشرت تعاليم اريوس وكثرت الكنائس التي امنت بدعوته بأن المسيح بشر وليس إله وكان البطريك “اريوس” المتوفى سنة 325 أو 336م يصرح برأيه مخاطبا اتباعه قائلا: “ان الله لا يلد ولا يولد وان المسيح ليس ابنا للإلة وانه بشر ولكنه اكمل البشر” وطرد البطريك اريوس من كنيسة الاسكندرية فذهب الى كنيسة فلسطين, وكان اساقفة فلسطين واسقف كنيسة اسيوط واسقف مقدونية واسقف نيقومدية يدينون بما يدين به اريوس, وله اتباع كثر من عامة الناس في مصر والشام.

الامبراطور الروماني يحاكم اريوس
ويفرض عقيدة الثالوث

ولما تفاقم الخلاف بين البطريرك “اريوس” واساقفة الكنائس الرومانية التي تنادي بألوهية المسيح وتؤمن بالثالوث المقدس وهذا هو ما يؤمن به رأس الدولة الرومانية القيصر “الملك” الامبراطور قسطنطين الاول, عندئذ ارسل الامبراطور قسطنطين الاول كتابا الى البطريرك “الاسقف اريوس” يطلب منه الحضور الى القسطنطينية, ولما وصل اريوس امر الامبراطور قسطنطين الاول بعقد مجمع كنسي لبحث المواضيع العقائدية وحضر هذا المجمع ألفان وثمانية واربعون اسقفا من مذاهب المسيحية المتعددة وكان النقاش يدور حول السيد المسيح وأمه السيدة مريم وجلس في وسط هذا المجمع الامبراطور قسطنطين الاول وكان النقاش يدور حول رأي الرسول “بولس” من تلاميذ المسيح- الذي يقول: ان المسيح إله “وقد مر بنا سابقا ان تلميذ المسيح الرسول برنابا يخالفه”.
وانتهى المجمع الكنسي الى تبني رأي الرسول بولس والى فرض الاعتقاد بألوهية المسيح, وامر الامبراطور باحراق الكتب التي تخالف هذا الرأي وتحريم قراءتها, وحكم على البطريرك “اريوس” بالهرطقة ونفي ومات بالمنفى في القسطنطينية “عاصمة الدولة الرومانية وحاضرة المسيحية الاوروبية”.
ويذكر لنا التاريخ ان الكثير من المجمع الكنسي يؤيد اعتقاد أريوس وبرفض ألوهية المسيح, ولكن الأقلية التي تنادي بألوهية المسيح هي التي يقف معها ويؤيدها الامبراطور قسطنطين الاول وبالتالي فرض اعتقادها بقوة السيف, والتزمت الدولة برأي الرسول “بطرس” الذي يعتبر المسيح الها وليس بشرا فهو ابن الله, ورفضت الدولة الرومانية ما ينادي به الاسقف “أريوس” وهو ان المسيح بشر ولكنه افضل البشر وهذا الرأي استمده أريوس من “انجيل برنابا” وبرنابا هو ايضا رسول من رسل المسيح عيسى بن مريم- عليه السلام- ومن تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه وسجلوا تعاليمه وتوصياته وكان قريبا من استاذه المسيح حتى آخر حياته.

النصرانية عربية شرقية وليست رومانية أوروبية

الديانة المسيحية نزلت على العرب وفي أرض العرب, والعرب القدماء الذين يدينون بالنصرانية “المسيحية” فنصرانيتهم هي النصرانية الشرقية أو ما تسمى بالنصرانية السامية ويقال لمعتنقيها ب¯”النصارى الأريوسيين” نسبة إلى البطريرك أريوس المتبع إلى إنجيل برنابا, وهم يعترفون بأن نبي الله عيسى المسيح- عليه السلام- بشر ولا يؤمنون بألوهيته ولا بفكرة الثالوث المقدس “الإبن والأب والروح القدس” التي يؤمن بها نصارى الرومان, العرب المسيحيون “النصارى” يؤمنون بأن نبي الله عيسى “ناسوت” وليس “لاهوت” فهو إنسان بعثه الله تعالى لهداية البشرية, ولا ننسى أن الديانة المسيحية ظهرت في أرض العرب, وكذلك اليهودية ظهرت في أرض العرب, وكلتا الديانتين تدعوان لعبادة الرب الواحد الأحد الذي لا شريك له إطلاقا, والأقوام التي نزلت عليهم اليهودية والنصرانية هم وأنبياؤهم من الأعراق العربية القديمة “السامية”.
أما صفة الإله “الرب” التي أضافها الرومان إلى عيسى فقد فجاءت بسب تأثرهم بالفلسفة اليونانية والرومانية التي نشأوا وتربوا عليها, فالمسيحية نشأت وولدت بالقدس وبلاد العرب, ولم تولد في روما أو أوروبا, ومن بلاد العرب انتشرت المسيحية وقبلها اليهودية, وختم رب العزة والجلال الديانات بدين التوحيد الخالص وهو دين الإسلام العظيم الذي انقذ العباد من ظلم العباد ودعاهم لعبادة رب العباد وأخرج البشر من ضيق وضنك الدنيا إلى وساعة وفساحة الدنيا والآخرة, وكانت تعاليم رسول الإسلام ألا يتعرض المسلمون العرب بأي سوء لأهل الذمة من أهل الديانات ومن يقرأ وصايا الخلفاء الراشدين لجيوشهم العربية الإسلامية يتأكد له هذا الأمر.

كلمة “الأريسيين” جاءت في رسالة النبي إلى هرقل

قبل ان نتكلم عن رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى امبراطور الروم هرقل التي يدعوه فيها إلى الدخول في الإسلام دين الله الوحد, نقول: رغم قوة الدولة الرومانية وأنصارها بقيت آراء وتعاليم “اريوس” قوية ومنتشرة وازداد أنصاره والدعاة إلى مذهبه, والسواد الأعظم من نصارى الشرق في العراق والشام ومصر وشمال افريقيا وبعض القبائل العربية, الجميع يتعبد النصرانية “المسيحية” على مذهب “اريوس” ولهم اساقفهم وقساوستهم الذين يديرون كنائسهم وأديرتهم النصرانية, وهؤلاء جميعهم يؤمنون بأن المسيح بشر, وأمه مريم امرأة ويرفضون الثالوث المقدس, ويعتقدون بأن نبي الله عيسى تنبأ وذكر ظهور نبي بعده اسمه “محمد” ويظهر في مكة المكرمة في بلاد العرب وهذا النبي هو من ذرية إبراهيم الخليل “أبو الأنبياء” هذا هو معتقد نصارى الشرق “الأعراق العربية القديمة” عندما جاء الإسلام العظيم, ويطلق عليهم مصطلح “الأريُسيّين” وضعنا حركات الإعراب لتوضيح النطق الصحيح- وهذه الكلمة تذكرنا ب¯”اريوس” الذي يدين بمذهبه عموم نصارى الشرق آنذاك, وينطق عرب الجزيرة في ذلك الزمان وحتى زماننا الحالي “اريس” ويجمع على “اريسيون”, والبطريرك “اريوس” وأتباعه يدينون بالتوحيد الخالص كما جاء به الإسلام في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الكريمة التي تأمر بعبادة الإله الواحد رب العزة والجلال.
والآن إليكم رسالة نبي الرحمة محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي صلى الله عليه وسلم إلى امبراطور الرومانية الملك “هرقل” يدعوه إلى دين الحق, دين التوحيد الخالص, دين الإسلام العظيم:
وهذا هو نص الرسالة: “بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد عبدالله ورسوله, إلى هرقل عظيم الروم, سلام على من اتبع الهدى, أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام, أسلم تسلم, يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فإن عليك إثم الآريسيين, “يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون” (آل عمران:64), انتهت الرسالة.
في غرة المحرم سنة 7ه¯/629م أمر رسولنا العربي الأمي المسلم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي صلى الله عليه وسلم الصحابي دحية بن خليفة الكلبي “نسبة إلى قبيلة كلب العربية” بحمل رسالته والتوجه إلى الشام لتسليمها إلى ملك الروم هرقل “هيركيوليس”, ويذكر المؤرخون من عرب وروم أن هرقل تسلم هذه الرسالة الكريمة الجليلة من دحية بن خليفة الكلبي بكل احترام وتقدير, ويذكر المؤرخون الرومان والعرب في ذلك الزمان أن هرقل رد على هذه الرسالة ردا حسنا وتقبلها بكل إيجابية وصدر رحب, وأمر هرقل ترجمانه الخاص أن يترجم الرسالة ويشرح له كلماتها, وقرأها المترجم للملك هرقل عدة مرات.
نلاحظ أيها الأخوة أن كلمة “الأريسيين” جاءت في سياق هذه الرسالة الكريمة وهي تعني السواد الأعظم والعامة من الشعوب التي تسكن الشام ومصر وشمال أفريقيا والعراق “الأعراق العربية القديمة” وبعض قبائل العرب في الجزيرة فكل هؤلاء النصارى من أتباع “أريوس” ويدينون بالتوحيد الخالص الذي يدعو له الإسلام ولا يؤمنون بالثالوث المقدس, فالمسيح عيسى عندهم بشر وليس إله.
يقول رب العزة والجلال في أول سورة آل عمران: “نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس”.
يقول الدكتور غوستاف لوبون في الصفحة 158 في كتابه “حضارة العرب” ما نصه: “وللإسلام وحده كل الفخار بأنه أول دين أدخل إلى العالم التوحيد المحض.. ويستطرد قائلا: “وتشتق سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض, وفي هذه السهولة سر قوة الإسلام”, نعم سر عظمة الإسلام التوحيد الخالص لقد أنقذ وحرر البشر من عبادة الإنسان والأوثان والأصنام والحيوان والقبور والكهنة إلى عبادة الرب الخالق الواحد الأحد.

* باحث في التاريخ والتراث
aaldahfiri@yahoo.com