إنقاذ الإسرائيلية الجميلة ( الحلقة السادسة)

0 10

باسل محمد

في أهم نقطة تحكم العلاقة بين الإسرائيلية واليهودية أن أغلب معارضي اليهودية القبيحة هم من اليسار الإسرائيلي، وهؤلاء لا يعارضون اليهودية كفكر استعماري أو كفكر متمرد على الإسرائيلية الجميلة التي تنتمي الى سلالة النبوة العظيمة، بل الأمر يتعلق بمواصفات الدولة اليهودية الديموقراطية، وبالتالي لا يمكن الرهان على اليسار في اسرائيل في مقاومة اليهودية القبيحة المعتدية.
كما لا يوجد معارضون متدينون اسرائيليون لليهودية القبيحة باستثناء بعض رجال الدين (الحاخامات) اليهود المغمورين، مثل الحاخام الإسرائيلي يسرول دوفيد ويس وغيرهم من القلائل. المثير في تصريحات هؤلاء الحاخامات المعارضين أنهم يتحدثون عن اليهودية الأصلية أو اليهود الأصليين ولذلك طالما أن هؤلاء يتحدثون عن يهود اصليين، فهناك يهود غير اصليين،و هو مفهوم يعزز فكرة التفريق بين بني اسرائيل الجميلة واليهودية القبيحة.
على مستوى المنطقة، لم تفكر أي جهة سياسية أو دينية في العالم العربي طيلة عقود الصراع العربي الإسرائيلي أي قرابة 70 عاماً بالتقارب مع رجال فكر و دين من بني اسرائيل ( اليهود الأصليين الذين يعارضون انشاء الدولة وينتمون الى بلدانهم بحب ويعترفون بأن اسرائيل هي سلالة نبوة و ليست دولة) بل العكس، ذهبت هذه الجهات العربية الى التضييق على اليهود الأصليين ( بنو اسرائيل) المقيمين في المجتمعات العربية،وبعض هؤلاء الأصليين تعرض لتهم العمالة و الجاسوسية للدولة اليهودية في فلسطين كما كان مواطنون عرب يتعرضون لأوصاف العمالة والخيانة من أنظمتهم بمجرد سلوك معارض أو اشارة شك.
باستثناء بعض اليسار الفلسطيني والعربي الذي فتح صلات مع اليسار في الدولة اليهودية في فلسطين، ولم تحقق هذه الصلات اي نتائج مفيدة لا لقضية فلسطين ولا لجهة الصراع بين الإسرائيلية الجميلة واليهودية القبيحة داخل مجتمع الدولة اليهودية القومية بفلسطين. بشكل مؤكد، يجب حذف اسم دولة اسرائيل لأنه اسم تكتيكي ومزيف لأن الحقيقي والأصل هو الدولة اليهودية القومية بفلسطين، كما يسعى اليها اليهودي القبيح نتنياهو والمسيحي القبيح ترامب.
طبعاً، الحركة السياسية العربية بطولها و عرضها لا تؤمن بستراتيجيات ضم معارضين من الدولة اليهودية القومية بفلسطين أو العمل على معارضين متدينين من بني اسرائيل لهذه الدولة، أو التفكير بتنظيم مؤتمر لرجال دين اسرائيليين يتحدثون أمام العالم الإنساني عن اللبس بين الإسرائيلية الجميلة وبين اليهودية القبيحة.
في الفترات السابقة، كان محرماً على أي مواطن عربي أن يمر من معبد يهودي في أوروبا اذا كان العربي مقيماً في أوروبا،وكان محرماً أن يلقي التحية عليه أو الوقوف معه اذا كان هذا اليهودي زميلا أو زميلة من اليهود،وبالتالي كان من المستحيل العمل في أطار التفريق بين هؤلاء و بين اليهودية القبيحة أو الحديث معهم حول الإسرائيلية النبوية الجميلة في المنطقة و بين اليهودية المتمردة التي عاشت في كنف أوروبا الاستعمارية،و تعلمت منها فن التعدي على حقوق الآخرين و أراضيهم وسعادتهم وثرواتهم.
في الوقت الحالي، مع التوجهات المعلنة لليهودي القبيح نتنياهو والمسيحي القبيح ترامب لإعادة تموضع الدولة اليهودية القومية بفلسطين،واقول اعادة تموضع مثل اعادة الانتشار،حيث تحل قوات محل قوات أخرى أو تجري قوات تغييرات في مواقعها، وبالتالي ما يجري في فلسطين المحتلة هو اعادة تموضع للدولة اليهودية القومية محل دولة اسرائيل، نعم يبدو أن مهمة اسم دولة بني اسرائيل انتهت وحققت أغراضها وحان الوقت للإعلان عن الدولة اليهودية القومية في قلب المنطقة العربية، لأن كل الظروف العربية والدولية ملائمة لهذه الخطوة و هذا التحول من اسرائيل الى الدولة اليهودية القومية.
بالتأكيد، اعادة التموضع هذا للدولة اليهودية القومية يعني أن العالم العربي مقبل على عملية هجومية جديدة وستراتيجيات هجومية و تدميرية جديدة،لأنه دائماً اعادة التموضع أو الانتشار وراءه عملية دفاعية لعملية هجومية أشرس من العملية الهجومية السابقة التي تمت خلال قيام دولة اسرائيل.
بعض العرب والفلسطينين، وصل بهم الغباء الى قتل يهود في أوروبا مصرين على البقاء في بلدانهم وعدم الذهاب الى الدولة اليهودية القومية في فلسطين، وهم بذلك برروا لليهودية القبيحة أفعالها وساندوا منهجها في ارسال المزيد من المستوطنين الى أرض البلستينيين.
على اية حال، الغباء هو صفة الحركة السياسية العربية عموماً التي حكمت العالم العربي، فلا تواصل مع بني اسرائيل المحترمين لأنهم سلالة نبوة، ولا تواصل مع اليهود في أوروبا الذين كانوا أقرب الى الإسرائيلية الجميلة، وبالتالي كل ما فعلته قنوات الدعاية و الرأي لهذه الحركات السياسية العربية هو التحامل على الإسرائيليين واليهود على حد سواء، ومن دون التفريق بينهما واللجوء الى استخدام فض للمصطلحات واطلاق يد رجال الدين المسلمين الذين شاركوا بصورة فعالة في صناعة اللبس بين بني اسرائيل و اليهودية في منظومة التفكير بالمنطقة.
بنظرة منهجية: يجب وضع ستراتيجيات ذكية للتعامل مع الإسرائيلية الجميلة، اي بني اسرائيل المنحدرين من فكر سلالة النبوة العظيمة، و كسب هؤلاء وانشاء معارضة دينية في عقر بيت الدولة اليهودية القومية، لأن هذه الدولة تعتمد على مفاهيم دينية قبيحة، ولأن مقتل مبررات وجود هذه الدولة دينية بامتياز.
ويجب وقف هذا الهرش الثقافي و الإعلامي العربي الذي يستعمل مصطلحات مثل العنصرية والإجرامية و المحتل الغاشم والنازية اليهودية، فأصحاب هذا الهرش يبرهنون كل يوم على أنهم متمسكون بالغباء.
وفي كل عمل يقوم به العالم العربي ضد الدولة اليهودية القومية التي تعمل على استخراجها اليهودية القبيحة بزعامة نتنياهو والمسيحية الأميركية القبيحة بزعامة ترامب، يجب الشروع من علاقة حب عميقة لبني اسرائيل الذين تكونوا في أرض المنطقة وعاشوا بها كسلالة نبوة اختار الله من بينهم 10 الى 12 نبياً، وهؤلاء هم مكون جميل من مكونات شعوب المنطقة، ليسوا دولةً و ليسوا شعباً، بل هم مكون من شعب المنطقة الجيو تاريخي.

اعلامي وباحث منهجي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.