إنقاذ الشباب من مستنقع التطرف

0

مشعل أبا الودع الحربي

الشباب أمل الأمة ومستقبلها، فلاحياة لها من دونهم، هم من يحققون طموحات الآباء، ويكملون مسيرة العطاء ويقدمون النمو والازدهار للأمة.
إذا كان هذا ما يُنتظر من الشباب، فكيف يتحول الأمرعكس ذلك، بابتعادهم عن الطريق السوي لبناء حياتهم الآمنة المطمئنة إلى حياة البؤس والشقاء؟
الواقع يثبت أن الشباب هم أكثر شريحة مستهدفة من التيارات الإرهابية والمتطرفة، وعندما نعود إلى الوراء قليلا نجد أن هناك فراغا عالميا بعامة، وفي الدول الإسلامية بخاصة للاهتمام بموضوع الشباب من حيث التكوين العلمي تكوينا سليما يوافق رغبته، وبعد تخرجه يجد عملا يحقق له حياته الآمنة.
إن انتشار البطالة مصدر أساسي لضياع الشباب، ودخولهم في دوامة البؤس واليأس، فيضطرون إلى ارتكاب الجرائم، ما ظهر منها وما بطن.او يقعون فريسة التطرّف والإرهاب.
والمناهج الدراسية التي تُركت من دون مراقبة في تطبيقها، وكذلك عدم مراقبة اداء المدرسين الذين هم ليسوا اكفاء على أداء الأمانة العلمية، نشأ السلوك المعوج لدى الناشئة ، وهذا ما تعاني منه الأمة اليوم.
أليس ما يجري في الوطن العربي اليوم دليلا على مانقوله، شباب تَرَكُوا ديارهم ، وهجروا مدارسهم، ولاذوا بالفرار إلى مناطق الصراع للاستشهاد،كما يزعمون، لدخول الجنة؟
لوكان اختيار المدرس سليما من حيث أنه هو المسؤول الثاني بعد الأبوين اللذين ينتظران ابنا صالحا، فإذا بهما يفاجآن بانضمامه إلى قافلة الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة.
هناك من كانت لهم أعمال تناسب هواياتهم وانتماءاتهم، فأغراهم قتلة الإنسانية للوصول إلى العراق وسورية، والادهى والأمر ان ليس الأمر مقتصر على الرجال، بل حتى النساء، وبفتاوى مشايخ التحريض على الفتنة وزرع الطائفية، وقعت بعض النساء في مصيدة الإرهاب والتطرف. إذا كان الشباب هم فلذة أكبادنا قد أخذتهم عواصف التكفير والتضليل باسم الدين إلى هدم حاضرهم وإضاعة مستقبلهم، فينبغي علينا العمل لإخراجهم من مستنقع البؤس إلى برالأمل وتحقيقه بجد واجتهاد وذلك :
– تزويدهم بالعلم النافع الذي يبصرهم بالمعارف الشرعية الصحيحة، ويعصمهم من المفاهيم والتصورات المغلوطة، لاسيما في أبواب التكفير والجهاد والولاء والبراءة وغيرها.
– حضهم على أخذ العلم من ينابيعه الصافية، وذلك عند العلماء المعتدلين المعروفين بالوسطية والانفتاح، والمشهورين بالأمانة، كما شهد الله لهم بذلك فقال في حقهم:» فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون».
– تربيتهم على الهدوء وضبط النفس عند الانفعالات، والتعامل مع المواقف المختلفة، وعدم اللجوء إلى العنف.
– غرس محبة الوطن في نفوسهم، وتقوية تعلقهم به، والوفاء له، وتقدير مصالحه، واحترام قيادته ومؤسساته، وتقوية القناعة لديهم بأن ذلك مطلب شرعي ووطني، وأن المصلحة في ذلك تعود عليهم، وليدركوا أن هدم الوطن وممتلكاته ضرر على الجميع ومفسدة، حيث الانفجارات التي تهدم المباني وتحريق الممتلكات وإزهاق الأرواح تعيد الوطن إلى الوراء، وتستثقل عليه سبل النهوض اقتصاديا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا.
– توعيتهم على حسن الاندماج مع المجتمع، وتعويدهم على صلة الأرحام، وإبعادهم عن الأمور السلبية كالانطواء والعزلة والكراهية والبغضاء.
– رفع معنوياتهم، وبث روح الأمل في نفوسهم، وإبعادهم عن مشاعر اليأس والقنوط والإحباط.
– إرشادهم إلى حسن استخدام المواقع الإلكترونية وأدوات التقنية الحديثة، ومتابعة مصادر تلقي المعلومات لديهم في هذه الشبكات.
وهذه الظاهرة الإلكترونية وسرعة انتشارها من خلال طرق طرقها للتواصل الاجتماعي تعتبرالعدة الأساسية في جر الشاب إلى آفة الشرذمة والخيبة والخسران.
ان حماية الشباب من كارثة التطرّف والإرهاب مطلب إنساني وديني، لأننا سنحمي مجتمعنا من البؤس والشقاء، ونسعد بحياة أبنائنا عندما يقومون بخدمة حاضرهم لبناء مستقبلهم الزاهر المشرق.

كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

12 − 8 =