قراءة بين السطور

إننا نعيش خللاً أخلاقياً ومهنياً (1 – 2) قراءة بين السطور

سعود السمكة

سمو وليد الطبطبائي، يعين من كتلته المتهالكة التي تم تجميعها على طريقة القص واللزق، والتي فشلت وعجزت عن التوفيق بين اثنين من اعضائها ليصبح لديها مرشح لرئاسة المجلس، الامر الذي عبر بوضوح على انها كتلة تجميع وليست كتلة اصلية راسخة، بعمقها السياسي وبرنامجها العملي، اقول: سمو الطبطبائي يعين لجنة فرعية من الكتلة التي اجتمعت بديوان المطير، تطلب من الوزراء كلا فيما يخصه، بخطط عمل في وزاراتهم مقرونة بسقف زمني لتنفيذها لا يتجاوز ستة اشهر، والا فسيتم استجواب كل من يقصر في تنفيذ خطته!
لم يمض على ما كتبته، اثنتان وسبعون ساعة تحت عنوان: ديمقراطية منزوعة من جانبها الاخلاقي، الا وسمو وليد الطبطبائي يؤكد ما ذهبت اليه حيث ينصب نفسه رئيسا لمجلس الوزراء، فيوجه الوزراء ويحثهم على انجاز مهامهم خلال ستة اشهر والا فليرحلوا، هكذا مباشر!
اي انحراف بالوظيفة النيابية اكثر من هذا، واي منهم اخرق للمادة 50 من الدستور ابعد من هذا؟ فإذا كان واحد مثل هذا المخلوق عمره النيابي اكثر من عشرين عاما يرى فهمه لوظيفة النائب وفق هذا المنظار، حيث يعتبر نفسه حين يصل الى قبة البرلمان انه اصبح الآمر الناهي، وان هذا يعني ان الوزراء قد اصبحوا موظفين عنده، يأتمرون بما يأمر، وهو يضع لهم البرامج والخطط ويوجههم اين يجلسون في قاعة المجلس، فإذن ماذا ترك للنواب الجدد؟
انا الآن لا اتحدث عن كتلته المتنافرة والمتباعدة عن المعنى الحقيقي لمفهوم وظيفة النائب، ولا حتى عن بقية القص واللزق من زملائه في المعارضة المضروبة الذين تفككوا وتساقطوا بمجرد ان ذاب الصمغ لزوم “التلزيق” بل اتحدث عن الوضع السياسي العام بالبلد الذي جعلنا نصل كمجتمع الى هذا الانحدار الرهيب للنظام، ولمفهوم العمل من خلال المبادئ الديمقراطية، وهل من خلال هذا الانحدار نأمل بشيء من الاصلاح والتنمية؟
انت يا هذا، بأي حق تطلب وتوجه الوزراء وتحدد فترة زمنية، ثم تهددهم بالرحيل اذا ما انجزوا على مزاجك؟! ومن انت وما صفتك الدستورية؟ نعم انت نائب، لكن حدودك ليست مطلقة، بل يحددها الدستور وتقننها لائحة المجلس، ويقيدها النظام، وتحدد خطوات عملك قنوات متدرجة للتشريع والمساءلة فأنت كنائب امامك برنامج الحكومة الذي حدد له المجلس لجنة اسمها لجنة الرد على الخطاب الاميري، وهذه اللجنة مهمتها الاطلاع على البرنامج ثم تبدي ملاحظاتها، وبعدها تتم مناقشة هذه الملاحظات في قاعة المجلس، ساعتها يكون لك الحق ان تبدي ما تشاء من ملاحظات، وقد يؤخذ بها او لا، باعتبارها توصيات غير ملزمة، اما انك تعين لجنة على طريقة القص واللزق، وتطالب الوزراء من خلالها بخطط عمل مقرونة بسقف زمني لتنفيذها، لا يتجاوز ستة اشهر والا سوف تتم محاسبتهم من قبلك، فهذا لا يشكل فقط انحرافا تشريعيا، بل انتهاكا صارخا وخرقا فاضحا لمبدأ المشاركة ونظام فصل السلطات الدستوري، الذي حددته المادة 50 من الدستور والتي تحدد علاقة سلطات الحكم بعضها ببعض.
ان مثل هذا التعدي الفاضح ماذا يعني؟ الا يعني اننا اصبحنا نعيش خللا اخلاقيا ومهنيا في طريقة التعاطي مع النظام المؤسسي القائم على المبادئ الديمقراطية؟ “وللحديث بقية”.

سعود السمكة