إنها حوبة وطن يا من جحدتم فيه قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

حين بدأوا شغبهم وجيشوا الشارع على وطنهم وقادوا قطيع الغوغاء وراءهم، لم يجدوا أحداً في مواجهتهم، فظنوا أن يدهم أصبحت الأعلى فتحركت النشوة في عقولهم الخاوية، وظنوا أن الدولة أصبحت منهم خائفة، وغاب عنهم أن الدولة يقودها رجل حكيم يحمل في عقله خبرة حكم وتحكيم ، امتدت معه عشرات السنين ، حتى أصبح أحد القادة القلائل الذي يملك حرفية فك طلاسم الأزمات، ويدرك عناوينها ومراميها ويضيع لها الحلول ويتحرك بعقله لا بعاطفته، وحين بدأ يمارس حكمته بميزان عقله أمام زهو النشوة الزائفة التي تولدت لديكم حيث أطلقتم لحناجركم العنان واخذت تهذي، وكلماارتفع صفير و تصفيق الغوغاء تمادت حناجركم بالهذيان ، فيزداد القائد حلماً ، فتفسره عقولكم الخاوية خوفا ، فتزداد حناجركم سفاهة حتى تجاوزتم جميع الخطوط الحمر، فارتفع لديكم منسوب السفاهة لدرجة أن تطاولتم على مسند الإمارة ، بعدها بدأ سقوط الكبير وعريتم أنفسكم بأنفسكم على أنكم لستم أهلا للسياسة الراشدة، ولا تحملون معكم قضية عادلة وليس فيكم أدني ملمح من ملامح الإصرار، ناهيك عن رجل رشيد لأن الأحرار يضعون لأنفسهم حدودا ولا يخرجون عنها حتى لا يفسدوا قضيتهم، والأحرار يحملون في جوفهم ضمائر وبلاغات وطنية تفيض حباً لأوطانهم وناسهم وأنتم حملتهم الحقد والضغينة لوطنكم ونظام حكمكم وناسكم، فأخذتم تعيثون في الأرض فسادا ، تسكير طرق واقتحام مؤسسات واعتداءات على رجال الأمن واستخدام مفردات لا تدل إلا على تدني أخلاقكم مثل تزويد ذلك الخطاب الوقح الذي رددتموه وأنتم بأعلى درجات الوقاحة لذات سمو الأميرالمحصنة بالدستور…الأمير رئيس الدولة وذاته مصانة لا تمس ،المادة “54” من الدستور، ثم افتريتم على نظام الحكم القائم على الدستور والمبادئ الديمقراطية حيث وصفتم الحكم بالكويت بالحكم الفردي ،
“نرفض الحكم الفردي” وتحديتم الدولة بالقول: عدوا رجالكم ونعد رجالنا ،ثم قلتم وسعوا سجونكم بمعنى أنكم لستم خائفين من عقوبة السجن.
الآن أين أنتم؟ لماذا وليتم الأدبار وصرتم تبحثون عن العفو في كل مكان تولولون مرعوبين، هذا ماذا يعني؟ يعني أنكم استخدمتم أسلوب قلة الأدب على أنه حجة، بينما الحجج تكون دائما دعاوى راقية تحملها قامات عالية، مفرداتها مليئة بالحكمة وبلاغتها عنوان الاحترام ووقوعها حقيقة تعبر عن سلامة القضية التي تحملها وأمانة الموقف أما أنتم فقد أخذتم في ممارساتكم الاحتجاجية منحنى الفوضى والغوغائية والعدوانية وجسدتم كل معاني السفة، وكنتم لا مانع لديكم في حرق البلد إذا كان هذا الحريق يوصلكم إلى مبتغاكم.
الآن هاأنتم وقد سقطت أقنعة البطولة الزائفة التي أسدلتموها على وجوهكم لتثبتوا شجاعتكم أمام من غررتم بهم من الشباب الذين تسببتم بحبسهم وضياع مستقبلهم ،سقطت الأقنعة أمام هيبة الدولة وحكمة الحاكم وأصبحتم معزولين مكشوفين أمام الملأ تلاحقكم لعنات وطن كاد يذهب نتيجة عدوانيتكم عليه، لكن الله ستر وهو خير الحافظين وأخرج الكويت وأهلها من بين أيديكم سالمين، فجمعتم بين الخيبة والسقوط وبين الحكم وأثره الذي سوف يلاحقكم مدى الحياة ويحرمكم من أي نشاط سياسي، إنها حوبة وطن يا من جحدتم فيه وزهدتم في رحابة صوره وكفرتم بما أنعم الله عليه من خير وفير وأمن وأمان وتسامح لا تجدونه في أي مكان فتبا لكم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر − واحد =