إنهم يسيئون بهذه التصرفات للإسلام والمسلمين

0 7

د. عبدالله راشد السنيدي

بعث الله عز وجل الرسل ليكونوا منذرين، وليسوا متعسفين أو متشددين، فقد أورد في كتابه الكريم ضوابط الدعوة بأن تكون بالحكمة واللين والموعظة الحسنة، وليس بالقوة والإكراه والضرر، أو التفجير، فالذين يهاجمون بأبدانهم المفخخة بيوت الله الذي أذن أن يرفع فيها اسمه، ويسبح له فيها بالغدو والآصال، ويقتلون المصلين ويرملون نساءهم وييتمون أطفالهم، أو الذين يهاجمون المباني السكنية بالسيارات الملغمة، ويهدمونها على رؤوس من فيها، ويهاجمون الناس في متنزهاتهم ويحولون سعادتهم شقاء، كما يهاجمون رجال الأمن الذين يسهرون على راحة المواطنين، من دون أي جريرة أو ذنب، بل لم يتوقف فكرهم المريض عند هذا الحد، انما وصل إلى التفجير بالقرب من مثوى سيد الأولين والآخرين، وحرمه الشريف، وآخر مبتكراتهم في هذا الشأن مهاجمة الناس بسيارات النقل، ودهسهم بوحشية ومن دون إنسانية، كما حصل في بعض المدن الأوروبية، حيث قتل الأبرياء من أطفال ونساء وغيرهم. والسؤال الذي يفرض نفسه ماذا يريد مرتكبو هذه الأفعال اللا إنسانية ومن يقف معهم، هل إعادة الخلافة ومجد الإسلام يتم بالقتل والوحشية والإكراه؟
أليس ذلك يتعارض مع مبادئ الإسلام السامية، ألم يأمر المولى عز وجل بعدم الإكراه في دين الإسلام، ألم يأمر بأن تكون الحكمة والموعظة الحسنة أساس الدعوة الإسلامية؟
ألم ينه المصطفى، عليه الصلاة والسلام، المسلمين أثناء المعارك والفتوحات التي خاضوها، عن قتل الأطفال والنساء وكبار السن، تماشياً مع الحنيفية السمحة التي قام عليها الإسلام؟
إذاً فإن الشكوك القوية تبرز للسطح، بأن الهدف ليس نصرة الإسلام والدعوة إليه، بل إن هناك أهدافاً غير معلنة لمن يقف وراء هؤلاء الشباب الذين يفجرون أنفسهم، فإن مما يخشى منه أن تزيد هذه العمليات اللا إنسانية التباعد بشكل أكبر بين المسلمين وغير المسلمين، فتكون حاجزاً أو مانعاً من انتشار الإسلام، وأزيد من ذلك أن تؤثر هذه العمليات الوحشية على المسلمين أنفسهم عند تنقلهم بين دول العالم، للعمل أو الدراسة أو السياحة، علاوة عما هو حاصل حالياً، بل وعلى وحدة وتماسك الدول العربية والإسلامية، والله الهادي إلى سواء السبيل.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.