إنه خسيس العصر يا نصر الله

0 176

أحمد عبد العزيز الجارالله

أن تخرج المدن العراقيَّة ذات الغالبية الشيعية بتظاهرات عارمة، وعلى هذا النحو الكبير من الرفض لأي هيمنة إيرانية، مباشرة أو غير مباشرة، ذلك ليس أمراً عادياً على الإطلاق، فالصورة التي حأول نظام الملالي الظهور بها طوال أربعة عقود على أنه ممثل الشيعة في العالم، والمدافع عنهم، وأن مرجعيتهم الدينية الحقيقية موجودة في قم، وليس في النجف العراقية كما هو معروف تاريخياً، سقطت اليوم وأسقط معها ثوار العراق كل المنظومة الزبائنية لنظام الفسق الفتنوي.
هذا التغير في المزاج الشيعي العربي كان موجوداً منذ زمن، غير أن الصوت لم يرتفع بسبب وطأة الشحن الطائفي القائم على أن ثمة مؤامرة على وجود الشيعة وأن نظام الملالي يعمل على رفع المظلومية التاريخية عنهم، حتى استطاع تصويرهم، في لحظة ما، جاليات مغتربة في أوطانهم.
اليوم بدأت تتهاوى تلك الشعارات، وتتكشف الحقائق البشعة، التي تم من خلالها تزوير صوت الشيعة العرب، الذين كانوا في طليعة المتصدين لنظام طهران، والمعروف تاريخياً أن العراقيين منهم كانوا النسبة الأكبر في الجيش العراقي بمواجهة القوات الإيرانية أثناء حرب الثماني سنوات، وهذا الأمر مثبت في الوثائق العراقية كافة عن تلك المرحلة.
إلى ذلك لا يختلف الوضع في لبنان عنه في العراق، اذ رغم محاولات حسن نصرالله، وحزبه، تصوير شيعة لبنان أنهم ضد الانتفاضة الشعبية، إلا أن خروج الغالبية من أبناء مدن وبلدات الجنوب وشرق لبنان عموما، أثبتت زيف هذه الادعاءات التي يحاول ان يستتر بها كي يبقي على سلطة موهومة انتزعها بقوة سلاح الميليشيا، وعمل طويلا على قمع أي معارضة له في ما يعتبره بيئته، بينما المراقب للشأن اللبناني يدرك عدد المرات التي خرج فيها أبناء ما كان يعتبره حاضنته الطبيعية على هذه العصابة، وكيف نادوا بالشرعية الوطنية مقابل سطوة الميليشيا الإرهابية.
لاشك أن المتضررين من الانتفاضة الشعبية اللبنانية، الذين ركبوا موجتها، أو عارضوها، يحاولون تشويه صورة هذا الحراك غير المسبوق وأخذه إلى مساراتهم السياسية لتحقيق مصالحهم، غير أن أصوات مئات الآلاف الرافضة لأي عودة للنهج السابق، والثابتة على موقفها” كلن يعني كلن” لن ترضى أيضا بتزوير إرادة شريحة لا بأس بها من اللبنانيين، أقصد الطائفة الشيعية، في هذه الثورة، وهو في الحقيقة الموقف العراقي نفسه، لأن ما وصلت إليه حال هذا البلد تفوق بكثير أي تصور من الفساد والمحسوبية، والفتن الطائفية والسيطرة المهينة على المقدرات، وممارسة الحرس الثوري، ممثلا بقاسم سليماني دور سلطة الاحتلال.
لقد أسقط الشيعة العرب كل الحجج الواهية لنظام الملالي التي كان يستخدمها لتحقيق مشروعه التوسعي، وهو لو كان حقق ذلك، لكان أول من يرتكب ابشع المجازر بأتباع هذه الطائفة، لانهم يشكلون في الواقع النقيض الحقيقي للمنطق الفارسي في ما يتعلق بجوهر المذهب الشيعي، لذلك فإن ما يكتبه العراقيون اليوم بدمهم في الشوارع والساحات هو بيان نعي لمشروع نظام ملالي الريش المنتوف، ولقد اتضح ذلك من خلال معارضتهم مقولة نصرالله إن “الخامنئي حسين هذا العصر”، بالهتافات العراقية الصارخة: “خامنئي خسيسُ هذا العصر”.

You might also like