إن تقوى ربنا خير نَفَل وبإذن الله ريثي وعجلْ محبرة وقلم

0

إذا اتقى المؤمن ربه تعالى جعل له من كل ضيق فرجا، وبدل عسره يسرا، لانك عندما تتقي الله تجعل بينك وبين عذاب الله حاجزا، فالتقي يفعل ما أمره الله، ويترك ما نهاه الله عنه، لذا نجد المولى عز وجل يقول: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون” آل عمران 102.
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، وقد ذكر شاعر هذا البيت “إن تقوى الله خير نفل”، وهو يعني ان من يتق الله يغنم، لان للتقوى ثمرات أولها محبة الله له، واذا احب المولى عز وجل عبده أعانه ونصره وأيده، ويفتح له أبواب الخير، ويقيه من سوء ومكروه الدنيا والآخرة، وييسر أموره ويفرج كربه، كل ما ذكرت وغيره ثمرة التقوى، ثم يقول هذا الشاعر بعد ذلك في الشطر الثاني: “وبإذن الله – ريثي وعجل” بمعنى ألا يبطئ مبطئ، ولا يسرع نشيط في عمله الا بمشيئة الله تعالى وإذنه، لأن الله هو من خلق القوة والنشاط للخير، وهو أيضا من خلق الكسل والتواني عن الخير، فالخير والشر خلقهما الله في الانسان.
هذا البيت ضمن أبيات تعد من مختار أشعار العرب وفاخرها، قالها الشاعر المشهور لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه، واسمه بالكامل: لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية العامري، عاش عمرا طويلا في الجاهلية والاسلام، وعده السجستاني من المعمرين.
وهو من سادات عامر وكبارهم وأولي الذكر النابه بينهم، وابيه ربيعة المقترين كان جوادا للغاية، نشأ لبيد يتيما في حجر اعمامه، فشب فارسا شاعرا كريما لم يتكسب في شعره، وكان شعره في غاية الجودة، وهو أحد شعراء المعلقات، عاش مئة وخمساً واربعين سنة، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني كلاب، فاسلم وهاجر وحسن اسلامه، ثم نزل الكوفة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
روي ان لبيدا مر على مجلس لبني نهد، وهو يتوكأ على محجن له، فبعثوا له رجلا يسأله عن اشعر العرب فقال لبيد للرجل: الملك الضليل، ذو القروح، فرجع الرجل واخبر القوم، فقالوا: هذا امرؤ القيس!! فقالوا للرجل: اذهب واسأله ثم من؟ فعاد الرجل فسأله: ثم من؟ فقال: الغلام المقتول من بكر، فعاد الرجل فاخبرهم فقالوا: هذا طرفة بن العبد، اذهب واسأله، ثم من؟ فعاد فسأله: ثم من؟ فقال: صاحب المجحن يعني نفسه، ومن أجمل ما قاله لبيد:
ان تقوى ربنا خير نفل
وبإذن الله – ريثي وعجل
أحمد الله فلا ندّ له
بيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سُبل الخير اهتدى
ناعم البال ومن شاء أضل
وهي أبيات كثيرة، وكان عمر بن الخطاب تعجبه هذه الأبيات الثلاثة ويرددها. روى ابو عبيدة قال: لم يقل لبيد في الاسلام الا بيتا واحدا هو:
الحمد لله اذ لم يأتني أجلي
حتى لبست من الإسلام سربالا
ودخل لبيد أواخر أيامه على معاوية بن أبي سفيان، وكان عطاء لبيد الفين وخمسمئة درهم فاستكثرها معاوية واستغرب من الخمس مئة، وقال له: هذان الفودان، فما بال العلاوة 500؟ فقال لبيد لمعاوية: أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان، فرق له معاوية وترك عطاءه على حاله، وكانت العلاوة زيادة من عمر بن الخطاب له عندما سأله عن الشعر، فبعث له لبيد سورة البقرة فاعجب به عمر رضي الله عنه أيما اعجاب، وتوفي لبيد بن ربيعة عام 41هـ.
دمتم سالمين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

8 − 4 =