إهمال مهندس… أو مقاول… أم أجهزة دولة؟ بقايا خيال

0 23

يوسف عبدالكريم الزنكوي

في الدول المتقدمة يحترم مواطنوها قوانينها، ويحترمون بعضهم بعضاً بتطبيق القوانين بحذافيرها، فمثلاً إذا أراد أحد الجيران أن يبني بيتاً، فقد جرت العادة أن يستأذن جيرانه، وإذا ما اضطره الأمر إلى إحضار كرين (رافعة) أو تريلة (نساف أو سكس ويل)، يتوقع أن يخبر جيرانه أولاً بأول، لكي يستعدوا لأي طارئ، ويخبر الشرطة كذلك لكي ينظموا السير في المنطقة المحيطة بالمشروع. فهناك في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً، تنسق الشرطة مع المهندس المسؤول عن المشروع الإنشائي، بحضور صاحب المشروع، حيث تحدد الشرطة المدة التي يجب أن تستغرقها عمليات النقل والإنزال حتى لا تتعطل مصالح الجيران، وإلا فإن المالك قد يتكبد خسائر مالية فادحة هذا عدا تأخير المشروع.
في الكويت «الوضع غير» فقد تتفاجأ بأحد جيرانك وقد أحاط قسيمته أو بيته بسياج، من دون أن يستأذنك، ومن دون أن تدري إن كان هذا الجار ينوي البناء أو الهدم، لكي تستعد أنت وأسرتك أو ضيوفك أو الآخرون من الجيران لهذه المستجدات، ولكي تحافظ على ممتلكاتك من التلف، وتعرف أين تركن سياراتك في مكان آمن، وتعرف كيفية الدخول والخروج من «الفريج». ثم تتفاجأ بعد أيام أن هذا الجار بدأ برمي الأنقاض أمام منزلك، من دون ان يستأذنك رغم وجود مساحة للأنقاض قريبة من بيته حتى لا يعيق السير في المنطقة. وبعدها بأيام تفاجأ بأن «تريلة» أو رافعة قد ركنت أمام منزلك لنقل ورفع بعض مواد البناء إلى سطح منزل هذا الجار، من دون أن يعمد هذا الجار المزعج للاستئذان منك أو على الأقل الاعتذار عن هذا الإزعاج.
في منطقة أبو الحصانية أسوأ من كل الإزعاجات التي ذكرتها أعلاه، بل وأشد خطورة من مخاطر الأنقاض أو تلك الرافعة المتنقلة. في منطقتنا هناك رافعة ثقيلة ثابتة، ترتفع بمقدار 15 متراً تقريباً، شيدت على أحد مشاريع المطاعم الجديدة التي تكاثرت في منطقتنا كالفطر، لكن بشكل مبالغ فيه، وقد يكون هذا الأمر عادياً، إلا أن ما هو غير عاد امتداد اليد الأفقية لهذه الرافعة بمسافة طويلة حتى وصلت إلى ما فوق المنازل المحيطة والقريبة من المشروع. بل إن إحدى هذه الرافعات عبرت الشارع الفاصل بين المشروع ومنزل عائلة «العوضي» المحاذي للمشروع، ووصلت إلى داخل منزل «العوضي» بأكثر من عشرة أمتار. وهناك رافعة ثقيلة أخرى أخطر من الأولى، شيدت على موقع مشروع منزل يقع على شارع رئيس في منطقة أبو الحصانية.
في الساعة السابعة والربع من صباح يوم الأحد الموافق 13 من الشهر الجاري، كنت في طريق العودة إلى منزلي بعد أن أوشكت أن أنهي فترة ممارسة رياضة المشي، عندما انحرفت يمينا ودخلت مشروع «مول 30» أو (Mall30) لكي أسأل عن مدير المشروع. ولم يدم هذا المشوار أكثر من دقيقة، إذ إنني صادفت رجل الأمن عند الدرج وسألته عن المدير، فأشار إلى الحائط المقابل حيث طبع رقم تلفون الإدارة، فصورته من خلال جهاز التلفون وغادرت المكان. وما إن رفعت رأسي لأتأكد من خلو الشارع من السيارات، حتى فوجئت باثنين من العمال يحاولان إزالة أكثر من خمسة عشر رولا من رولات (الطربال) الخاص بعازل الأسطح، كانت قد سقطت على الشارع الرئيس وعلى المكان الذي كنت سأمر عليه قبل دقيقة واحدة فقط. رأيت اثنين من العمال يهرولان باتجاه مكان سقوط الرولات لجمعها وإعادة رفعها من منتصف الشارع. لم يكن مهندس المشروع موجوداً حسب إفادة العامل الذي ادعى أن هذه الحمولة «نزلت» ولم يقل إنها سقطت، ولم يعتذر، ولولا وجودي لحاول العاملان صف هذه الحمولة في منتصف الشارع لنقلها بالرافعة مرة ثانية إلى السطح.
لهذا أتساءل: أين إشراف ورقابة أجهزة الدولة سواء كانت وزارة الأشغال أو الإدارة العامة للمرور أو بلدية الكويت؟

إعلامي كويتي

You might also like