إيران… الشر يأكل بعضه بعضاً

0 219

أحمد عبد العزيز الجارالله

دخل النظام الإيراني أزمة جديدة باستقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي اعتُبر لفترة لا بأس بها رأس الحربة في قضية العلاقات الدولية، لكن يبدو أن القشة التي قصمت ظهر البعير، كانت بتجاهل وزارة الخارجية في البروتوكول لدى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، بعد فشل رئيس ديبلوماسية النظام في معالجة قضية سفير طهران في كينيا التي أدت إلى القاء القبض عليه في نيروبي لمحاولته تهريب عنصرين إرهابيين من الحرس الثوري، إضافة إلى الاخفاقات الكثيرة في الأشهر الماضية في الحد من التأثيرات السلبية للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وعدم استجابة عواصم العالم للمحاولات الإيرانية، ما أدى إلى انفجار الخلاف الداخلي ودفع إلى استقالة ظريف بهذه الطريقة الدالة على أزمة مستحكمة في مركز القرار الإيراني.
الاخفاقات ذاتها تنسحب على السياسة الاقتصادية والمعيشية والنفطية التي لم تستطع الحكومة تحقيق أي اختراق فيها وفقا لما كان يمليه عليها الحرس الثوري الحاكم الفعلي في إيران، لذا جاءت هذه الاستقالة المفاجئة لتزيد الوضع الداخلي تعقيداً، وهو ما بات يؤشر إلى انهيار في حكومة حسن روحاني، ما يعني الاقتراب من عودة الوضع الداخلي شعبياً إلى مرحلة الانتفاضة والاعتصامات وربما الثورة على النظام.
هذا الوضع تسببت به السياسة العليا الإيرانية القائمة منذ العام 1979 على تحويل السفارات والممثليات الديبلوماسية في الخارج أوكاراً للتجسس وإيواء الارهابيين وتأمين الدعم لهم، فما حصل في نيروبي قبل أيام ليس نهاية المطاف، إذ سبقته أزمات مع بلجيكا وألمانيا وفرنسا والسويد وقبلها الأرجنتين، والمغرب، والكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية، التي فيها استغل الحرس الثوري بعثات الحج لارتكاب جرائم ضد الحجيج في أكثر بقاع الأرض قداسة عند المسلمين.
من المعروف أن المتمرس بالإجرام، ينفي التهم عنه، ويقدم مبررات واهية لتصوير نفسه بصورة الضحية، وهذا ما درج عليه نظام الكهنوت الطاووسي منذ بدء أعماله الإرهابية في بيروت في ثمانينات القرن الماضي عبر تحويله السفارة الإيرانية والمراكز الديبلوماسية التابعة لها سجنا لحبس الرهائن الاجانب، فيما اكتفت الخارجية الإيرانية بإصدار بيانات النفي، بل رمي التهم على ما أسمته “قوى الاستكبار” العالمي.
هذا الوضع الديبلوماسي الشاذ دفع بكثير من عواصم العالم، إما إلى قطع العلاقات مع طهران، أو خفض التمثيل الديبلوماسي، أو زيادة حدة العقوبات، ما أدى إلى وضع معيشي متفجر داخليا، ومن عناوينه الحالية خروج محمد جواد ظريف من الحكومة، لهذا يصدق القول إن أفضل وسيلة لمحاربة الشر هو بترك نيرانه تأكل بعضها بعضا.

You might also like