إيران: انهيار العملة يفجر إضرابات تشل طهران ومحافظات عدة استنفار أمني تحسباً لتظاهرات واستعدادت لإعدامات بحق "مفسدين في الأرض"

0

طهران – وكالات: في وقت تستعد السلطات الإيرانية لتنفيذ أحكام بالإعدام بحق العشرات من المعتقلين الذين تتهمهم بـ”الإفساد في الأرض” في قضية التلاعب الاقتصادي في البلاد، بدأت أسواق مركزية في طهران وكرج وتبریز وشهرری والري ومدن أخری إضرابًا عن العمل، أمس، بالتزامن مع انهيار غير مسبوق تشهده قیمة‌ التومان “الريال” العملة الوطنية، والفوضی في حالة‌ الإقتصاد، ما أدى إلى انتشار أمني كثيف فيها ووضع القوات في حال تأهب قصوى.
ونشر ناشطون مقاطع وصوراً تظهر حضور أعداد كبيرة من الشرطة وقوات الأمن الداخلي، وهي تطوق شوارع بازار طهران للحيلولة دون اندلاع تظاهرات كما حدث قبل أسابيع. عدة
كما أغلقت محلات أسواق سلطاني وزند وسوق صاغة الذهب في طهران أبوابها، إضافة إلى السوق المركزي في مدينة شهريار، جنوب محافظة طهران، وانضم سوق الذهب والمجوهرات في تبريز إلى الإضراب، كذلك شهدت مدينة بندر عباس جنوب إيران، وبازار مدينة رشت في الشمال إضراباً عاماً.وذكرت وكالة “تسنيم”، التابعة للحرس الثوري، أنه على ضوء الارتفاع المستمر للاضطرابات في أسواق العملات، داهمت قوات الأمن محلات الصيرفة وتجار العملات.
وقال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي في تصريح لجريدة “إيلاف” الإلكترونية إنه بعد انهيار قيمة التومان، حيث تجاوزت قيمة كل دولار نحو 12 ألف تومان، تجمع حشد غفير من المواطنين في ساحة سبزه ميدان في طهران مساء أول من أمس، غير أنهم واجهوا هجومًا شنته قوات الشرطة ورجال الأمن، لكن في صباح أمس بدأ إضراب في أسواق طهران وكرج وتبریز وشهرري ومدن أخری، وأصبح موقف الشارع الإيراني متفجرًا.
وأضاف إن الظروف الآن في سوق طهران ملتهبة، حيث تم إغلاق محال السوق الكبيرة وبله آهني ومحال بيع الذهب، مشيراً إلى أن ضباط قوات الشرطة، إضافة إلى تواجدهم في ساحة فرودسي وتقاطع إسطنبول، تمركزوا في سوق طهران الكبيرة، فيما تمركز سائقو الدراجات النارية التابعون لمكافحة الشغب في تقاطع شارع الجمهوية أمام مول علاء الدين، حتى يمنعوا بدء الاحتجاجات، وفي أصفهان شهدت سوق أبزار وسوق الآليات والماكينات إضرابًا أيضًا.
وأوضح أنه في وقت تتوالى العقوبات الأميركية المتعاقبة، وفي حين يستمر هبوط قيمة العملة الإيرانية فإن هناك ارتفاعًا قياسيًا في سعر الدولار، حيث ارتفع من 98 ألف ريال إلى 112 ألف ريال. وتضاعفت قيمة الدولار ثلاثة أضعاف خلال عام واحد ففي سبتمبر العام 2017 كان يصرف كل دولار بحدود 3800 تومان، وبعد عام واحد تخطت قيمة الدولار حدود 10 آلاف تومان.ولفت عقبائي إلى أن “هذه الحالة القياسية لانهيار سوق العملات تأتي في وقت سحب قادة النظام الإيراني ثرواتهم وأرصدتهم من البنوك الإيرانية، ونقلوها إلى البنوك الأجنبية، لأنهم “اشتموا رائحة الانهيار الوشيك للنظام بسبب انتفاضة الشعب الإيراني، وحيث إن هذا هو اليوم الثامن لجولة جديدة من إضراب سائقي الشاحنات الثقيلة، كما إنه وفي كل يوم يمتد نطاق هذا الإضراب نحو التوسع، وفي الوقت الراهن فإن حالة سوق طهران ملتهبة بشكل شديد، والأوضاع في طهران وبقية المناطق انفجارية للغاية، وتبقى القوات الأمنية وقوات الشرطة أيضًا منتشرة في نقاط حساسة بطهران في حالة التأهب القصوى”.
أما البنك المركزي، الذي أقال الرئيس الإيراني حسن روحاني رئيسه في الأسبوع الماضي، بسبب فشله في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، وخاصة أزمة العملة، فقال في إعلان أثار السخرية إن “التطورات الأخيرة في سوق الصرف الأجنبي وسوق الذهب يرجع سببها بشكل أساسي إلى مؤامرة أعداء البلاد بهدف خلق اضطراب في الاقتصاد وتقويض حالة الهدوء النفسي للمواطنين”، فيما أكدت مصادر إيرانية أن الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي تشهدها البلاد حاليًا هي نتيجة أعمال النهب والسرقات لمسؤولي النظام وقوات الحرس الثوري وتبديد أموال الشعب الإيراني في عمليات القمع والمشاريع النووية والصاروخية وإثارة الحروب الخارجية وتصدير الإرهاب والتطرف.
في سياق متصل، اعتبر المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية حجة الإسلام غلام حسين محسني أجئي، في تصريح صحافي مساء أول من أمس، أن “الإفساد في الأرض” هي التهمة الموجهة إلى غالبية المعتقلين في قضية التلاعب بالنظام الاقتصادي في البلاد.
واشار إلى أنه جرى إستدعاء آخرين أيضًا، وسيتم إعتقالهم، مضيفاً إن هؤلاء الأفراد تمّت ملاحقتهم بسبب التلاعب في النظام النقدي والعملة الصعبة والإخلال بالنظام الاقتصادي في البلاد”.

المحلات مغلقة في بازار سلطاني بطهران صباح أمس (مواقع)
إضراب في سوق مدينة الري (مواقع)
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × ثلاثة =