إيران… بين العقوبات ونشر الفوضى مختصر مفيد

0 13

أحمد الدواس

ايران تهدد منذ سنوات بقدرتها على إغلاق مضيق هرمز، لكنها لن تستطيع إغلاقه لأسباب عدة، فهناك مايُسمى ” مبدأ كارتر” ففي سنة 1980 وبعد ان احتل الاتحاد السوفييتي أفغانستان وجه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر تحذيراً شديد اللهجة غير مباشر للسوفييت قال فيه: ان أية محاولة من جانب قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تُعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وان هذا الاعتداء سوف يُقاوم بأية وسيلة ضرورية بما فيها القوة العسكرية. هذا هو مبدأ كارتر.
يقول أنتوني كوردسمان، الخبير العسكري في مركز الدراسات الدولية والستراتيجية في اميركا: ان اقدمت ايران على تلغيم الخليج أو إغلاق مضيق هرمز فإن أميركا تستطيع ردع ايران عن هذه المحاولة، إن الإيرانيين يعرفون تماماً ماذا فعلنا بشبكة الطاقة الكهربائية والنقل في العراق في سنة 1991، فقد كنا نمتلك قوة جوية بالغـة الدقة”.
المحلل الأميركي النفطي بيتر بيوتل قال: اذا افترضنا ان ايران حاولت إغلاق المضيق فمعنى ذلك وقف صادرات 19 مليون برميل في اليوم أي خُمس حاجة العالم من النفط، وسوف تُغضب المجتمع الدولي لأن الاقتصاد العالمي سوف يتضرر بشكل كبير بسبب النقص في واردات النفط من الخليج، وهو ما سيدفع الدول المستهلكة للنفط الى حشد صفوفها وعلى الفور في تجمع معارض ضد ايران، وقد تضطر أميركا وحلفاؤها العرب الى استخدام القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز عنوة. انتهى كلامه، إن ايران تدرك خطورة هذه الخطوة ولن تقوم بها على الإطلاق.
في “حرب الناقلات ” التي جرت بين ايران والعراق في عقد الثمانينات سعى كل بلد لحرمان البلد الآخر من عائده النفطي من خلال مهاجمة كل منهما لسفن الآخر وإصابة سفن الدول المحايدة، ما أدى الى سقوط المئات من القتلى خلال سنوات الحرب الثماني، وانخفض تدفق النفط ثم عاد الى مستوياته العادية، ولكن المضيق لم يُغلق أبداً.
السياسيون الإيرانيون يطلقون التصريحات الجوفاء كلما تعرض بلدهم لضغوط خارجية، أي يستخدمون هذا النوع من الخطاب لصرف انتباه الشعب الإيراني عن معاناته المعيشية في الداخل لكي يصطف حول قيادته، فالتصريحات الإيرانية غالباً ما تكون ردود فعل لأسباب سياسية أو غيرها. ففي سبتمبر 2012 بدأت اميركا وبعض دول الخليج، كالسعودية والإمارات، بعمليات نزع الألغام البحرية التي زرعتها ايران في الخليج، ما جعل ايران تعيش حالة القلق والتوتر السياسي، فأخذت ترغي وتزبد وتُهدد بإغلاق المضيق كمن يريد ان يقول “إني مازلت قوياً وأنا لا أخشى هذه الأساطيل مجتمعة وباستطاعتي إلحاق الضرر بكم وبدول الخليج”.
تتعرض ايران حالياً لعقوبات أميركية جعلت من الصعب عليها جذب الاستثمار الأجنبي، لاسيما استثمار الشركات الأوروبية،وأصبح اقتصادها في أزمة مع تعرض بنوكها المحلية لمشكلات مصرفية، أي حدث تدمير كبير في الاقتصاد الإيراني من خلال انخفاض حجم الاستثمار، وهروب رأس المال، مع انهيار سعر صرف العملة الإيرانية بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي، وارتفع المستوى العام للأسعار، فاندلعت المظاهرات في طهران ومدن إيرانية بسبب تدهور الأحوال المعيشية، وتحت هذه الضغوط المالية الكبيرة أصبح من الصعب على ايران الدخول في النظام المالي العالمي، فاضطرت يوم 4 يوليو الجاري الى اللجوء لنظام المقايضة، أي ستقبل بالواردات على شكل سلع مقابل بيع النفط.
بالأمس رفعت طهران سقف التهديدات واختارت الرد بأسلوب الوعيد على فرض العقوبات الأميركية عليها، ملوحةً بمعارك شاملة في المنطقة وأوروبا، وكل من يقف في طريقها، كما حذرت فأعلنت أنها إذا غضت الطرف يوماً واحداً فسيتوجه مليون لاجئ الى أوروبا ويمكن تهريب نحو خمسة آلاف طن من المخدرات الى الغرب.
ان التهديدات الإيرانية مع قمع التظاهرات في الشارع الداخلي بقوة، كلها عوامل تضعف النظام القائم، أما تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، فان النظام الإيراني سيضع مبرراً كبيراً للعالم لتغييره.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.