القضية الأهوازية والتوجه الدولي لتغيير نظام طهران (2-4)

إيران تستعين بالميليشيات العراقية و”حزب الله” لتهجير العرب القضية الأهوازية والتوجه الدولي لتغيير نظام طهران (2-4)

وضع حزب التضامن الديمقراطي الاحوازي، اضافة الى مجموعة من القوى الديمقراطية ومثقفين من الاحواز تقريرا مفصلا عن رؤيتها الى حل القضية الاحوازية، بعنوان « القضية الأهوازية والتوجه الدولي الجديد لتغيير النظام في ايران» عرضوا فيها الى ان التجربتيّن المهمتين في تاريخ السياسي لعرب الأهواز بعد الثورة الايرانية التي أطاحت بالشاه، والتي طرحت المطالب القومية للشعب العربي الأهوازي من داخل ايران، هما الوفد الثلاثيني (1979) الذي فوض الحكومة الموقتة،وحزب الوفاق (1997 – 2005) الذي عمل على تحقيق الحد الأدنى من المطالب ضمن المشروع الاصلاحي الايراني».

التجربتان أثبتتا ان أي مشاركة للعرب في الحياة السياسية يجب أن تتمحور بالدرجة الأساس حول المطالب القومية، ويجب أن لا تكون مرتبطة بشكل الحكومات الايرانية المتعاقبة سواء كانت يسارية أو يمينية أو أصولية أو اصلاحية أو ثورية أو محافظة، وفي ما يأتي ابرز ما ورد في هذا المشروع الذي تنشره «السياسة» على حلقات:
في أبريل 2016 تم تسريب وثيقة «المشروع الأمني الشامل لمحافظة خوزستان» أي «طرح جامع امنيتى استان خوزستان»، وهو عبارة عن «خطة أمنية شاملة» تهدف الى اجهاض الحراك الأهوازي بمختلف الطرق وشتى الوسائل، ومنها «قمع الحركات السياسية» و»الاستمرارفي تنفيذ مخطط التغيير الديموغرافي وتهجير العرب من مناطق سكناهم» و»جلب المزيد من الفرس وغير العرب من باقي المحافظات وتوطينهم في اقليم الاهواز».
رغم تأكيد المشروع «وجود تمييز واضطهاد قومي وتهميش ضد العرب الاهوازيين» مما يؤدي الى نشوب «احتجاجات قومية» الا انه يقترح سلسلة من الاجراءات والخطط والمشاريع الأمنية لليحلولة دون اندلاع أي احتجاجات على شاكلة تلك التي حدثت في الاقليم خلال السنوات الماضية.
ويقسم المشروع التحديات القائمة التي تواجهها السلطات الايرانية في الاقليم الى خمسة مجالات و»هي سياسية وأمنية وثقافية واجتماعية واقتصادية»، لكنه يقترح حلولا تركز على احتواء مطالب الشعب العربي الأهوازي، و»تذويب حراكهم السياسي ومطالبهم في بوتقة الأحزاب الايرانية الموالية للنظام» وصهرها في «مفاهيم الجمهورية الاسلامية» و»اتباع نظام ولاية الفقيه».
وبحسب ما جاء في الوثيقة، فقد تمت المصادقة على المشروع خلال اجتماع اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ المشروع في المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، بتاريخ 27 أبريل 2014 برئاسة عبدالرضا رحماني فضلي، وزير الداخلية الايراني بحكومة حسن روحاني.وضمت اللجنة المشرفة العليا على المشروع كل من المساعد الأول للرئيس الايراني اسحق جهانغيري، ووزير الداخلية ووزير الاستخبارات ومساعدي الشؤون الأمنية والاستخبارات بوزارة الداخلية، وقائد قوى الأمن الداخلي بالأهواز، بالاضافة الى رئيس هيئة الاذاعة والتلفزيون ومحافظ خوزستان (الأهواز) وأعضاء آخرين لم يتم الكشف عن أسمائهم.
ولعل أهم وأخطر ما ورد في هذا المشروع هو بناء»مستوطنات ومدن جديدة لجلب أكبر عدد من المهاجرين الفرس ومن سائر القوميات لتوطينهم في الاقليم العربي بهدف قلب الخارطة الديمغرافية للمنطقة».
ان هذا المخطط الهادف الى احداث تغيير ديموغرافي في الاقليم جاء استمرارا لسياسة الحكومة المركزية التي وردت في وثيقة مسربة في عام 2005 حملت توقيع محمد علي أبطحي مدير مكتب الرئيس الايراني الأسبق محمد خاتمي، والتي أدت الى احتجاجات واسعة سميت بـ «انتفاضة نيسان»، سقط خلالها عشرات القتلى بنيران الأمن والشرطة، رغم نفى أبطحي لصحة الوثيقة.
وتوصي الوثيقة أيضا برصد النشاط الحقوقي والديبلوماسي الأهوازي في الداخل والخارج بغية عرض قضية العرب على المجتمع الدولي، وكسب المساعدة والحماية الدولية.
كما أصدرت الوثيقة تعليمات حول أسلوب قمع أي أصوات تنادي بالانفصال أو الفدرالية وحصر النشاط السياسي الأهوازي في خطاب داخلي وفي أطار النظام الايراني وأجهزته.
كما أوصت الوثيقة بتأسيس قنوات ووسائل اعلام باللغة العربية لافشال مشاريع ما وصفتها بالحركات «القومية» والمقصود هو المنظمات السياسية والحقوقية العربية الأهوازية و»المشروه الوهابي» والمقصود هنا موجة تحول الشباب العربي في الأهواز من المذهب الشيعي الى المذهب السني نكاية بالنظام الفارسي الشيعي.
كما يوصي المشروع باستقدام الميليشيات الشيعية العراقية وحزب الله اللبناني وسائر الميليشيات المقاتلة في سورية، من أجل المساهمة في تنفيذ المشروع لو اقتضت الضرورة.
وحول تمويل المشروع توصي بنود الوثيقة تخصيص ميزانية لها من مبيعات النفط الذي يستخرج من الاقليم حيث تبلغ حصة الأهواز من اجمالي صادرات النفط الايراني 90في المئة، بالاضافة الى توصيات المجلس الأعلى للأمن القومي بتخصيص مبالغ من شركات البتروكيماويات وايرادات المنطقة الحرة في شط العرب.

الحراك الداخلي
خلال السنوات القليلة الماضية بدأت الكثير المجموعات العربية الأهوازية تبتعد عن التيارات السياسية الايرانية كافة وتتخذ طابعا مدنيا وثقافيا ذو طابع سياسي حيث أن هناك حراك مدني يطرح مطالب اجتماعية وثقافية كمجموعات الاصلاح العشائري أو مجموعات تحاول تصحيح بعض العادات والتقاليد الخاطئة التي تضر بوحدة المجتمع وخاصة تلك التي تعادي المرأة. وبعض الحركات ذات طابع سياسي ثقافي مزدوج، كحراك الحفاظ على الهوية لاعادة أسماء المدن العربية السابقة والحراك البيئي وحراك حماية التراث العربي. كما يلاحظ وجود حراك ثقافي واجتماعي يطالب باصلاحات اجتماعية ويقيم أنشطة ثقافية كمهرجانات الشعر والمسارح والمعايدات العامة ويقيم بعض الحملات على شبكات التواصل الاجتماعي كحملة لغة الأم وغيرها.
أما الحراك السياسي الموسمي الذي يتم خلال فترة الانتخابات وينتهي مع انتهاءها والذي يشجع على المشاركة في الانتخابات ويؤكد هذا الحراك على أن تكون هذه المشاركة مصحوبة بطرح مطالب وطنية وقومية لكي لا تنحصر مشاركة العرب في الانتخابات مجرد للحصول على بعض المناصب الادارية فقط.
وهناك حراك سياسي مستقل غير انتخابي، أي أنه لا يرتبط بالعمل السياسي الانتخابي وله تأثير اجتماعي وسياسي أقوى وأعمق من أي حراك آخر ويمتلك قوة تأثير اجتماعية قوية ولا يربط نشاطه بالمشاركة في الانتخابات سواء النيابية منها أو البرلمانية.
بالاضافة الى ذلك، هناك حراك ذو توجهات دينية سنية سلفية ولا يزال نشاطه ذو طابع سلمي ول يتورط حتى الآن بأي عمل عسكري أو أعمال عنف، ولكن هذا الحراك السلفي يعمل حاليا وللأسف على ابعاد الشارع الاهوازي عن الصراع الحقيقي المتمثل في طرح المطالب القومية السياسية العربية للشعب العربي الاهوازي حيث يحاول أن يجعل الصراع طائفيا ويدخل القضية الاهوازية في دوامة الصراع السني–الشيعي العقيم والمدمر ويقضي على الانسجام الطائفي المعارض للنظام الايراني.
وفي المقابل عمدت السلطات الى انشاء حراك شيعي موال يواجه الحراك السني المتزايد بين اوساط بعض الفئات وقد قامت بتمويل مشروع «الأهواز بوابة التشيع» وسمحت باقامة معرض وتمويله لهذا الغرض بالاضافة الى انشاء فضائية «الاهواز» التي تروج الخطاب الطائفي الشيعي مقابل الخطاب الطائفي السني الذي تروج له قنوات «وصال» و»صفا» في السعودية.
لكن الحراك الديني بات يواجه مأزقا ورفضا شعبيا حيث أن شعبنا العربي الأهوازي أول من عانى ويعاني من تسييس الدين واستخدام المذهب لأغراض سياسية، حيث خدع في بداية الثورة بالشعارات الدينية البراقة التي رفعها نظام الجمهورية الاسلامية كالعدالة والمساواة والتي لم يحصدوا منها سوى التمييز والاضطهاد والقمع.
تشكيل تيار مستقل ان هذا الواقع الأهوازي المرير وفق كل ما ذكر آنفا، يدفعنا نحو التفكير بعمق حول ضرورة تشكيل تيار سياسي – مدني يتبنى خطابا وطنيا مستقلا وقرارا سياسيا حرا ورؤية مستقبلية موضوعية، ويعمل على اعطاء الأولوية للمطالب القومية مع الأخذ بعين الاعتبار الصراع القائم بين التيارين الحاكمين في النظام الايراني والسعي لاستغلاله لصالح الشعب العربي الأهوازي دون الانخراط فيه.
وتشير كل القرائن الى أن الوضع الراهن في ايران لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل الى ما لا نهاية كما لا توجد آليات في الدستور الايراني لحل الصراعات بين التيارين، كما أن الآليات المتوفرة لدى النظام عاجزة عن حل هذا الصراع وحسمه.
فمن هذا المنطلق يشتد الصراع بين التيارين ويزداد حدة كلما اقتربنا من لحظة وفاة مرشد النظام علي خامنئي وهناك حشد قوى بين الطرفين استعدادا للمرحلة المقبلة حيث لم يعد الصراع حول شكل النظام أو الحكومة، بل بهدف الاستحواذ على السلطة المطلقة التي يتركها المرشد بعده لذا من المحتمل حدوث تغييرات دراماتيكية شاملة قد تؤدي الى اسقاط النظام كليا أو وقوع انقلاب عسكري بواسطة الحرس الثوري أو تغيير شكل النظام السياسي لصالح الاصلاحيين من خلال تغيير الدستور، اذاً نحن كقوى سياسية أهوازية في الداخل قبل الخارج تفرض علينا المرحلة الدقيقة والحساسة للغاية أن نكون على أهبة الاستعداد ميدانيا للتعاطي مع أي تغيير مفاجئ حال حدوثه.

الشأن الايراني العام
في ما يتعلق بالشأن الايراني العام، هناك قناعة لدى الجهات الداخلية والاقليمية والدولية بأنه لم يعد هناك مشروع اصلاحي حقيقي في ايران لأسباب ودلائل ومؤشرات كثيرة، منها عدم تحسن أوضاع حقوق الانسان وارتفاع معدلات التضخم وضعف التنمية الاقتصادية وانخفاض المستوي المعيشي واستشراء البطالة واستمرار سياسات النظام التوسعية في البلدان الأخرى ودخول النظام في صراعات اقليمية باهظة الكلفة.
بالاضافة الى ذلك لم يحقق رفع العقوبات بعد الاتفاق النووي أهدافه الرامية الى رفع المستوى المعيشي للشعوب في ايران، كما أن الأموال المفرج عنها بعد رفع العقوبات والتي تقدر بالمليارات أنفقت على دعم الارهاب والميليشيات في المنطقة لتخدم السياسات التوسعية الايرانية مما أدى الى تأجيج الحروب الطائفية بالمنطقة واستمرارها. وأصبح الصراع الداخلي بين التيارين في النظام الايراني على السلطة، أي التيار الأصولي المتشدد والتيار الاصلاحي وحلفاءه المعتدلين، متفاقما أكثر من وقت مضى، ورغم أن الاصلاحات لم تحقق أهدافها فيما يتعلق بتنمية البلاد وحرية الأحزاب والعمل السياسي والانفتاح الديمقراطي ومنح الحريات الاجتماعية تم تفريغ الاستحقاقات الانتخابية من محتواها.
أما الخلاف الجوهري بين التيارين الأصولي والاصلاحي فيتلخص في أن الاصلاحيين وحلفاءهم رغم اخفاقاتهم يتبنون خطابا تنمويا في المجالين الاقتصادي والسياسي لمصلحة البلاد ولديهم مشروع لذلك، لكن الجناح الأصولي لديه مشروع واحد هو البقاء على رأس هرم السلطة فقط وذلك بأي ثمن لهذا يهربون الى خارج الحدود الايرانية من خلال مشروع التوسع الاقليمي، كما أن حلفائهم في الحرس الثوري الايراني يريدون الابقاء على هذه الحالة حيث نتيجة لخصخصة القطاع العام استولى عناصره بشتى الطرق على مؤسسات القطاع العام ومنها شراء شركات عملاقة بأرخص الاثمان الأمر الذي حول هذا الجهاز العسكري الثوري الى مؤسسة اقتصادية نفعية عملاقة تحسب ألف حساب وحساب للربح والخسارة فيرى لامصلحته في دعم الاصوليين المحافظين المتشددين الذين يسعون لابقاء الوضع على ما هو عليه.

الحراك الفارسي فاشل
أثبتت أحداث الـ38 سنة الماضية أن جميع محاولات المعارضة الايرانية الفارسية المركزية الطابع فشلت بتغيير النظام، وهنا لابد لنا من ذكر نموذجين من هذهالمحاولات وهما:
أولا: عمليات ما يعرف بـ»فروغ جاويدان» أي «الضياء الخالد» وهي معركة خططت لها من قبل منظمة «مجاهدي خلق» عام 1988 وقد بدأت بهجوم واسع شنته المنظمة عبر الحدود الغربية مع العراق، ورغم الضعف الشديد الذي كان يعاني منه الجيش الايراني آنذاك نتيجة للحرب مع العراق و التي دامت 8 سنوات، الا انه بعد أيام عدة من المعارك خسرت «مجاهدي خلق» المعركة وقتل الكثير من اعضاؤها وفشلت الخطة.
ثانيا: نشير الى انتفاضة «حزيران» الجماهيرية عام 2009 والتي عرفت حينها بالحركة الخضراء حيث انضم اليها أكثر من 3ملايين مواطن في طهران والتي انتهت هي الأخرى بالفشل.
رغم كل التضحيات والشجاعة التي أبداها مقاتلو «مجاهدي خلق»، أو منتفضو الحركة الخضراء، الّا أنهم لم يشيروا في تحليلاتهم لأسباب فشل مشروع اسقاط النظام أو تغييره، ولم يذكروا السبب الرئيس الذي أدي الى فشل الاثنين، ألا وهو عدم مشاركة الشعوب غير الفارسية بصورة منظمة وفعالة في تلك الحادثين، حيث لم يكترث قادة هذين الحراكين الى دور الشعوب ولم يسعوا لاتساع رقعة المواجهة مع النظام لتشمل الاقاليم التي تقطنها الشعوب غير الفارسية.
ان عدم اتساع رقعة الانتفاضة الخضراء وتمركزها في العاصمة طهران، سمحت للنظام بأن يجمع قواه ويستفرد بها وبالتالي ينتصرعليها، وكذلك حدث مع مجاهدي خلق حيث ركزوا على قواهم الذاتية ولم يقدموا على استقطاب الشعوب غير الفارسية المضطهدة في حراكهم ضد النظام.
الشعوب غير الفارسية والقوة الناعمة
يعتبر حراك الشعوب غير الفارسية احدى أهم مقومات التغيير الجذري في ايران وذلك نظرا لوسعة تجاربه ونشاطه وبخاصة خلال العقدين الآخيرين، وتنبع هذه القوة ليس من العمليات العسكرية المحدودة التي تنفذها بعض التنظيمات التابعة للشعوب انما من القوة الناعمة والحراك الشعبي الراسخ على الأرض، والذي يتحدى القمع والاضطهاد عبر خلق وسائل ناجعة للمقاومة بوجه شراسة النظام. وبدأ هذا الحراك يشبه الى حد كبير ما حدث في دول أروبا الشرقية من ثورات مخملية ضد الأنظمة القمعية.

الوضع الاقليمي
في ما يتعلق بالوضع الاقليمي، أصبحت هناك قناعة سعودية خليجية، وكذلك اسرائيلية أيضا، حول ضرورة تغيير النظام في ايران لأنه أصبح يشكل خطرا يهدد الجميع وذلك بسبب تمدده وتوسعه في المنطقة وبخاصة بعد فشل ثورات الربيع العربي وهناك تخوف اقليمي ودولي من أن يتوسع هذا النظام بشكل جيوسياسي وجيو ستراتيجي. كما أن العرب قلقون للغاية من أهداف النظام الايراني الرامية الى الهيمنة على مناطق واسعة في العالم الاسلامي من خلال اشعال الحروب الطائفية.
وبدورها ترى تركيا أيضا ان من مصلحتها اسقاط النظام الايراني وذلك لأنه يهيمن على أسواقها الاقتصادية في سورية والعراق ومناطق أخرى نتيجة لسياسته التوسعه الاقليمية. ومما يؤكد ذلك هو تحركات بعض الجهات الحكومية في تركيا بالفعل للاتصال ببعض الجهات الاهوازية لتعرض عليها التعاون وما التعاون النسبي التركي الايراني بشأن محاربة الكرد الا زواج متعة وقتي ولا يمكن اعتباره زواجا كاثوليكيا أبديا.

الوضع الدولي
الوضع الدولي بات اليوم أكثر وضوحا حيال النظام الايراني ويمكن القول ان هناك مواقف اميركية- بريطانية- فرنسية متقاربة حيال ضرورة مواجهة التدخلات الايرانية حتى لو اختلفت هذه الدولة حول مراجعة الاتفاق النووي، لأن هذه الدول في نهاية المطاف تضطر الى وضع حد لحروب نظام ولاية الفقيه في المنطقة وعرقلة دعمه للارهاب وبالتالي دعم مشروع التغيير من خلال دعم المعارضة من جهة ومحاصرة النظام وفرض العزلة الدولية عليه من جهة أخرى تصبح ضرورة ملحة. لكن بالنسبة لروسيا فانها لا تريد سقوط نظام طهران المتحالف معها لكنها بنفس الوقت لا تريد معاداة العرب لذا تعارض تحول ايران الى قوة نووية، لكنها تريد ايران ان تكون قوة اقليميةتور في فلكها.
وفي الوقت نفسه، يتفق الجناحان الحاكمان في ايران حول فكرة تحول طهران الى قوة اقليمية لكنهما يختلفان في نوع القوة التوسعية حيث يرى الاصلاحيون ان ايران بامكانها أن تصبح قوة اقليمية اقتصادية وثقافية لكن يرى المتشددون بأن طهران يجب أن تصبح قوة ايديولوجية ثورية مهيمنة عسكريا وامنيا وسياسيا على أوسع ما يمكن من المنطقة.