إيران تشعل النار في ثوبها

0 275

أحمد عبد العزيز الجارالله

كاد المريب أن يقول خذوني، على هذه القاعدة يمكن البناء في ما حصل، أول من أمس، في بحر عمان، حيث تعرضت أربع سفن تجارية لعمليات تخريب، فوسائل الإعلام الإيرانية كانت أول من بث الخبر، سارع بعدها رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه إلى القول: “تفجيرات الفجيرة أثبتت أن أمن الخليج هش”، ليتبعه مباشرة المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي مطالبا بـ”ضرورة التحقيق وكشف المتورطين والتحذير من المؤامرات التي تحاك للمنطقة”.
وفقا للتهديدات التي يطلقها يوميا قادة نظام الملالي والحرس الثوري، عن أن قواتهم قادرة على هزيمة الولايات المتحدة وجعل الخليج مقبرة لجنودها، وأن صاروخا إيرانيا واحدا يمكنه إغراق حاملة الطائرات الأميركية، وتلك الزوارق الصغيرة المحملة بصواريخ قصيرة المدى التي استعرض بها الحرس الثوري في الخليج، توضح الصورة أمام الجميع.
كل هذه القرائن تجعل إيران وحدها المتهمة، لاسيما بعد أن دفعت بعدد من المسؤولين والمحللين إلى الحديث عن “منظومة أمن إقليمية بين الدول المطلة على الخليج تشارك بها إيران”.
يسجل التاريخ لنظام الملالي ارتكابه الكثير من الجرائم التي كانت مقدمات لحروب في المنطقة، بدأها بتفجيرات دور السينما والمساجد والاغتيالات في العراق قبيل الحرب بين البلدين، ما دفع بالعراق إلى إعلان حرب استمرت ثماني سنوات، وخسرتها إيران التي رفضت أي مبادرة سلام طوال الحرب.
يومذاك كان الموقف من رفض التفاوض يستند إلى قناعات المتشددين في النظام الكهنوتي حول الحرب الواجبة التي تمهد لظهور الإمام المهدي المنتظر، وهو ما أعاد التذكير به رئيس الجمهورية السابق محمود أحمدي نجاد أثناء فترته الرئاسية.
هذه الشواهد تؤكد أن النظام الخبير بالحروب بالوكالة والعمليات الإرهابية يحاول استدراج الولايات المتحدة الأميركية إلى حرب جديدة في الخليج، فأقدم على ارتكاب هذه الجريمة، ولذا من المهم جدا أن تسرع دولة الإمارات العربية المتحدة في التحقيق لكشف المتورطين فيها، عندها نرى ماذا سيكون موقف طهران، وهل ستقبل النتائج؟
في الحرب معروف دائما من يطلق الرصاصة الأولى لكن لا أحد يعرف من يطلق رصاصة النصر، إلا في هذه المواجهة التي تسعى إليها إيران حاليا، فالمهزوم معروف سلفا وهو الطرف الأكثر إثارة لغبار تهديدات أكبر بكثير من قدراته، علماً أنه يعرف أن لا حليف له في هذا العالم، وسط سلسلة من العقوبات الأميركية والأممية أثبتت عزلة النظام، وبالتالي فإن هذا المريب بممارساته الرعناء يشعل النار في ثيابه، فهل يرعوي الملالي، ويحولون دون دفع شعبهم إلى تجرع كأس سم حرب لا تبقي ولا تذر؟

You might also like