إيران تَتَّهِم… إذاً هي في ورطة

0

كان متوقعا أن تطيش سهام الاتهام الإيراني لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول الحرة بالوقوف خلف العملية التي نفذت ضد قوات الحرس الثوري في الاهواز، فهذه هي العادة منذ عام 1979 بتوزيع الاتهامات للهروب من الاعتراف بالواقع الذي أنتجته الحالة الانقلابية الخمينية على الحكم الملكي، وتحدي العالم بشعارات لا اساس لها في الحقيقة.
يعيش الأهوازيون منذ أربعة عقود واحدة من أكثر المآسي الإنسانية لم يسبق أن شهدتها أقلية في العالم، فإذا كانت المعاناة التي بدأت مع الاحتلال الفارسي لهذه الدولة العربية في عام 1927 انحصرت تلك الفترة في التضييق على هويتهم العربية، فإن ما مارسته سلطة الانقلاب الملالوية طوال السنوات الماضية لا يختلف في جوهره عما مارسه النازيون حين بدأوا مشروعهم العرقي.
أول القرارات بدأ مع تغيير المناهج الدراسية ومنع التحدث باللغة العربية، علماً أن نظام الكهنوت يزعم أنه إسلامي، وان اللغة العربية لغة القرآن الكريم والتحدث بها يعني الاقتراب أكثر من فهم الإسلام، ثانياً: عمد النظام منذ البدء إلى تحويل الانهار ومنابع المياه في الاهواز إلى المناطق الداخلية حيث الأكثرية الفارسية.
ثالثاً: منع أهالي المنطقة من الاستفادة من الثروة النفطية، فلم ينفذ أي مشاريع تنمية، ترك السكان، سنة كانوا أو شيعة في مواجهة البطالة والجوع والفاقة.
رابعاً: جعل المنطقة تحت سطوة التهديد النووي جراء بناء المشاريع الذرية في الاهواز، ولم تستفد منها المنطقة، لا في الكهرباء أو غيرها من الاستخدامات السلمية التي يزعهما النظام.
خامساً: منع الاكثرية السنية في الاقليم من بناء مساجد أو ممارسة الشعائر الدينية، تماما كما هي الحال في بلوشستان أو المنطقة الاذرية والكردية، لأن دستور النظام يقوم على اعتبار المذهب الاثني عشري مصدر التشريع، ناهيك بعدم السماح لأي من هذه المكونات، وخصوصا العرب أو من أصول عربية بتولي مناصب عليا في النظام، وفي هذا الشأن لا بد من العودة الى معاناة المفكر جلال الدين الفارسي الذي كان من قادة الثورة الإيرانية ورُفض ترشيحه للرئاسة مرات عدة لأن أمه من أصول عربية، علما أن آيات الله السادة يجب ان يكونوا من اصول عربية، وتحديدا من سلالة الإمام الحسين(رضي الله عنه) ليتولوا الحكم في إيران استنادا الى الدستور!
هذا التمييز العرقي زاد من النقمة الشعبية الاهوازية على حكم الملالي، ومنذ 91 عاما قامت ثورات عدة، لكنها لم تصل إلى حد المواجهة المسلحة كما حصل في العرض العسكري الاخير، وهذا يعني ان الاحتقان بلغ حداً لا يمكن التراجع معه.
في إيران هناك مجموعة من المكونات العرقية، الاذرية والكردية والبلوشية والعربية، وكل هذه المكونات تعاني منذ عام 1979 من القمع الثقافي والاجتماعي والسياسي، ومع تزايد حدة الأزمة المعيشية جراء العقوبات التي جرها النظام على 80 مليون نسمة بسبب الممارسات الارهابية التي أطلقها تطبيقا لشعار تصدير الثورة، وبرامج التسلح الباليستي والنووي، فإن الثورة الداخلية لهذه المكونات باتت أقرب من أي وقت مضى، والتفكك سيكون النتيجة الحتمية، استنادا الى تجارب دول مرت بالظروف نفسها مثل يوغوسلافيا والاتحاد السوفياتي، ولن يكون المثال الراوندي بعيداً عن الاذهان بسبب المعاناة التي عاشتها الشعوب الإيرانية في ظل النظام الحالي.
لهذا حين يقرأ المرء البيانات التي اصدرها النظام حول العملية الاخيرة، والاتهامات الموجهة إلى دول الخليج العربية، ويجد هذا التناقض الفاقع فيها يكتشف مدى تخبطه وعدم قدرته على الاعتراف بالواقع انه لم يعد يسيطر على الشارع، لأن الظلم والقمع فاقا كل التوقعات.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

12 − 6 =