إيران… ذاهبة إلى الحج والناس راجعة

0 40

أحمد عبد العزيز الجارالله

«إن السياسات الحالية المتبعة في البلاد ستقود النظام إلى السقوط، خصوصًا سياسته الفاشلة في سورية واليمن»، هذا كلام فائزة رفسنجاني ابنة شخصية كان لها دورها الاساسي في نظام ولاية الفقيه، وقالت ذلك من داخل طهران، وهو يعبر عن الازمة العميقة التي وصل اليها طواويس الغرور الفارسي.
لا شك أن هذه الأزمة تضع نظام طهران في مواجهة شعبه الذي يئن من الجوع والقمع والانهيار الاقتصادي وجفاف المنابع المالية، بفعل الحصار الدولي الذي استدرجه آيات الله على بلادهم طوال 39 عاما، وهو ما لخصته رفسنجاني بقولها:» الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أواخر ديسمبر الماضي كانت علامة على عدم رضا الناس عن الأوضاع الحالية»، داعية إلى استفتاء على شرعية النظام الذي يكابر، ويهرب منها الى المشاريع العسكرية، أكان في الصواريخ الباليستية، أو سعيه الى دخول النادي العسكري النووي.
هذا الوضع ينطبق عليه المثل الشعبي» من جرب المجرب عقله مخرب»، إذ أن نظام الملالي لم يتعلم ممن سبقه في العالمين العربي والاسلامي، خصوصا نظام جمال عبدالناصر، الذي أتى إلى الحكم محملاً بسلسلة شعارات ثورية، وتدليسه عن التقدمية الموعودة، فيما كان يعمل على خنق الحرية الاقتصادية، ويمارس ديكتاتورية قمعية.
عبدالناصر، أيضا، مارس الأسلوب نفسه بالتدخل في شؤون الدول العربية كما تفعل طهران اليوم، بدءا من المغرب وصولا الى الكويت حيث اطلق خلايا تخريبية نفذت عمليات تفجير ارهابية، وقبلها سعى الى اسقاط النظام الملكي في العراق، واشعل حرب اليمن متأملا ان تكون رأس جسر للسيطرة على السعودية، فيما خاض اربعة حروب مع اسرائيل، وكلها انهزم فيها، حتى قيض الله لمصر رجل اسمه انور السادات انتشلها من مأزقها، واسترجع الارض المحتلة باتفاقات «كامب ديفيد».
المتابع السلوك السياسي الايراني منذ العام 1979 حتى اليوم، يجد نسخة طبق الاصل من الأساليب الناصرية، لكنها تختلف بالادوات الطائفية والمذهبية التي حلت محل شعار القومية العربية، لذلك فان الدولة الفارسية المنبوذة حاليا، هي النتيجة الطبيعية المتوقعة والمجربة من قبل مع مصر عبدالناصر.
في هذا الشأن هناك، أيضا، التجرية الكورية الشمالية، التي ستضع قمة سنغافورة نهايتها غدا، حين يقر زعيمها كيم جونغ اون امام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعقمها وفشلها، وبالتالي القبول بنزع سلاحه النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، أمام هذه التجارب الواقعية، يبدو نظام الملالي ذاهبا إلى الحج والناس راجعة وما عليه سوى ان يتعلم الدرس جيدا، ويوفرعلى نفسه مسيرة طويلة من العذاب لشعبه، ويدرك أنه حتى لو امتلك السلاح الذري، فهو لن يستطيع استخدامه، لأن العالم لن يسمح له بذلك.
كما عليه مواجهة الحقائق المرة، فصبر شعبه عليه بدأ ينفد، ولا مفر امامه الا السير في خريطة الطريق التي رسمتها الادارة الأميركية ومعها دول العالم.

You might also like