إيران في ورطة… العصا الأميركية أو الاضطرابات الداخلية مختصر مفيد

0 6

احمد الدواس

في الثامن من مايو الماضي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، اذ برأيه ان هذا الاتفاق غير شامل ولم يحقق السلم، وان إيران مازالت تمارس سياسات خبيثة تزعزع امن منطقة الشرق الأوسط، وتدعم المنظمات الإرهابية، وأنه مُستعد للتفاوض على اتفاقٍ جديد مع إيران عندما تكون مُستعدة، ثم فرضت أميركا عقوبات اقتصادية على إيران.
بعض المحللين السياسيين رحب بهذا الموقف الأميركي الجديد والمتشدد تجاه إيران، والبعض الآخر رأى ان هدف الإدارة يسعى الى قلب نظام الحكم، ويبدو ان منهج ترامب معقول واحتمالات نجاحه كبيرة، فالإدارة لديها الرغبة في الدخول في مفاوضات مع إيران حتى وهي تضغط عليها من خلال العقوبات.
منهج ترامب في ممارسة الضغط على إيران لن يجعلها تجــثــو على ركبتيها، أو تطيح بالنظام، لكن منهجه سيجعلها تضطر مُرغمة على الحضور الى طاولة التفاوض.
صحيح أنها غير راغبة حاليا في التفاوض مع أميركا، فهي تبحث عن اتفاق مع الأوروبيين لتعويض الخسائر بسبب العقوبات الأميركية الجديدة، لكن في الأشهر المقبلة ستكون عرضة لظروف عدة، أو مواقف سياسية عليها أن تتعامل معها، هي:
الأولى: من المحتمل ان تُخـيّب أوروبا ظن إيران، فالسوق الأميركية أكثر أهمية للشركات الأوروبية من السوق الإيرانية، وكثير من الشركات الأوروبية مازالت تنسحب من إيران.
الثانية: قد تتخلى طهران عن الاتفاق النووي وتبدأ تخصيب اليورانيوم بسرعة وبقدر ما تستطيع، ولكن اذا اقدمت على ذلك، فان أوروبا ستنضم الى أميركا في فرض العقوبات، وقد تتعرض منشآت ايران النووية للقصف والتدمير، وربما يفقد الإيرانيون دعم روسيا والصين، في وقتٍ يسعى فيه بعض رموز القيادة الإيرانية الى تقوية العلاقات مع هذين البلدين.
الثالثة: من المحتمل ان تؤدي العقوبات الأميركية الجديدة الى تدمير كبير في الاقتصاد من خلال انخفاض حجم الاستثمار، وهروب رؤوس الاموال، ما يؤدي الى اضطرابات شعبية متزايدة، ومن المعروف ان سعر صرف العملة الإيرانية قد انهار بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي، وارتفاع المستوى العام للأسعار.
وبالفعل فقد اندلعت بالايام الاخيرة مظاهرات في طهران ومدن إيرانية بسبب تدهور الأحوال المعيشية.
إذا تزامنت العقوبات الأميركية ضد إيران بالضغط على عملاء طهران وأتباعها في المنطقة، فان النظام سيضطر للاختيار بين التراجع أو التصعـيد، والتصعيد سُيبدد موارده، التي لن تُستخدم داخل البلاد، مايزيد من المشكلات الاقتصادية والسياسية، وذلك سيُقوي عناصر داخلية ترغب في التغيير الشامل، وهذا التطور في الأحداث سـيزعزع الوضع الداخلي، وقد يؤدي الى اندلاع ثورة ضد النظام، وحاليا قد تكون إيران تعيش بالفعل مرحلة ما قبل ثـــورة مــا، فهناك صعوبات محلية بسبب العقوبات مع تكاليف مرتفعة ناجمة عن تورطها في صراعات إقليمية.
الرابعة: إيران ستـراقب التطورات في المباحثات الأميركية- الكورية الشمالية، وبـدا لها ان انسحاب أميركا من الاتفاق النووي لم يـُحبط رغبة كوريا الشمالية في التفاوض، وان بيونغ يانغ تبحث عن تسويةٍ سياسية، وما ذكرناه هنا له تأثير إيجابي على إيران، ما يشجع قادتها على الدخول في التفاوض.
إيران اليوم ليست مستعدة للدخول في المفاوضات المباشرة مع أميركا، لكن مع زيادة الضغط الاقتصادي، والتكاليف الباهظة التي تنفقها طهران على مغامراتها الخارجية، قد تُغير منهجها وتُبدي استعداداً للحوار يقوم على المصالح المشتركة بينها وبين واشنطن، وربما يقود ذلك في النهاية الى تطبيع العلاقات بين البلدين، أما البديل فيستلزم تكاليف اقتصادية هائلة، وربما الصراع المسلح، وهنا لن تتحمل إيران النتائج والتداعيات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.