إيران…نظام يتخبط ولايتعلم من دروس التاريخ مختصر مفيد

0 16

احمد الدواس
المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنـئي قال قبل سنة، وبالتحديد في يوليو 2017 مُتهكماً على مايحدث في الدول العربية من قلاقل وفوضى:»إن الوضع في إيران مختلف، إيران قوية، إيران مستقرة»، ويبدو ان النظام الحاكم هناك لايقرأ الجغرافيا، فحدود إيران طويلة مع أفغانستان والعراق، وهاتان الدولتان غير مستقرتين مليئتان بشتى أنواع الأسلحة، وفي العادة يتم تهريب المخدرات من أفغانستان الى داخل إيران، لذلك لانعجب ان دخلت ايضاً أسلحة مهربـة، ويوم الأربعاء 7 يونيو 2017 كان بعض الناس في طهران يزور ضريح الخميني وإلى جانبه قبر رفسنجاني رئيس الدولة الأسبق، فحدث هجوم انتحاري داخل الضريح نفذته امرأة قُتل خلاله ثمانية أشخاص على الأقل، وفي نفس الوقت اقتحم مجهولون مبنى الشورى ( البرلمان) وقتلوا سبعة أشخاص مع سقوط جرحى وحجز رهائن، فأصبح الإيرانيون يتساءلون: ماذا حدث؟ لماذا لم تمنع السلطات وقوع الحادثين؟
ما جرى هجوم ضخم ولاشك على رمزين رئيسين، وهو رسـالة قــويــة ضد ماتمثله الثورة الإيرانية، وضغط هائل على الحكومة أو تحد لها، ففي العادة هناك إجراءات أمنية مشددة في طهران، وبمرور الوقت أصبح الوضع الداخلي يتردى، فانهيار سعر العملة الإيرانية يؤثر على معيشة المواطن الإيراني، مع تقييد حرية الرأي، واعتقال الآلاف والزج بهم في السجون، والغضب الذي يسري بين المواطنين وهم يرون أموال البلاد تُهدر بالخارج في التدخل بشؤون الدول المجاورة، مع صيحات المواطنين بالشوارع بعبارات مثل: اتركوا سورية واهتموا بنــا».
النظام الإيراني لايقرأ دروس التاريخ، إنه لايعي ماذا حدث للدانمارك وتدخلها بشؤون الدول المجاورة كالسويد، فمن قراءة التاريخ نجد حروباً كثيرة قد اندلعت بين البلدين، وبمرور الوقت تبين للدنمارك فداحة الخسائر المادية والبشرية وأن أسلوبها العسكري والسياسي كان خطأ، وان الأفضل لها ان تتصالح مع السويد وان ترمي السلاح لكي يتحقق لمجتمعهما التطور والحياة، وبالفعل فقد تغير البلدان الى الأفضل، بل وأُلغيت كل القيود على حركة الأشخاص بين البلدين دون وثيقة سفر أو هوية شخصية في إطار الاتحاد الأوروبي، وبعد تلك الحروب المُدمرة اقتنع البلدان إن العلاقات بين الدول لاتُبنى على فكرة أو مبدأ « أنا أربح وأنت تخسر «، وإنما أن يؤخذ بالاعتبار مبدأ « أنا أربح وأنت تربح أيضاً «.
ايران لم تقرأ دروس التاريخ بل أججت الشعور الطائفي في المنطقة منذ ثورتها المشؤومة في سنة 1979، وبمرور السنين تدخلت في الأوضاع الداخلية لأربعة بلدان عربية وهو سلوك مرفوض عالمياً وضد القوانين الدولية، ولم تقدم تنازلات سياسية، والنتيجة أدت الى تدمير ثلاثة بلدان عربية ومات الكثيرون أو فقدوا ممتلكاتهم فطال أمد الصراع. ولاتفكر إيران بالتفاوض السياسي كماذكرنا كأنها تريد تمثيل دور الفارس المغوار، هي الصواب والآخرون على خطأ، ثم أين مشاعر الإخوة الإسلامية في الأساس؟ يبدو ان النظام الإيراني شحيح أو محروم من هذه المشاعر النبيــلة، ولاشك ان سلوكه والتدخل بشؤون الدول الأخرى أمور لايرضى بـها الله ورسـوله.
مير محمود موسوي، المدير السابق لشؤون آسيا الغربية في وزارة الخارجية الإيرانية، قال في حوار له مع صحيفة «الشرق» الإيرانية بمنتصف ديسمبر سنة 2016 بما معناه « أنه متشائم ويخشى على مستقبل الوضع داخل ايران، فمقتل مئات الآلاف من السوريين وتهجير الملايين منهم سيجعل ملايين السوريين يعيشون الكراهية والبغضاء ضد ايران، فلا بد من وجود الأمن والسلام في سورية والعراق وأفغانستان كي يسود الأمن داخل إيران فإذا لم تتمتع هذه الدول بالأمن والاستقرار، فإن أمننا مهدد وسيكون تقدمنا ورفاهيتنا بمثابة الأمر الصعب» انتهى كلامه. إن إيران باستطاعتها أن تفتح صفحة جديدة مع شعبها ومع دول الجوار، والاستفادة من نصائح السيد موسوي الثمينة، ومن الدرس الدنماركي السويدي كما أشرنا فتكون»سنغافورة الخليج» بدلاً من اتباع سياسة عدوانية مشابهة لسياسة الدنمارك في العصور الوسطى، وتجعل من المنطقة العربية أسواقـا لتصريف صناعاتها، فالقوة الآن ليست عسكرية وإنما اقتصادية، والدليل على ذلك تقدم كوريا الجنوبية وتخلف كوريا الشمالية، لكن ايران لاتٌحسن التفاوض السياسي وأضاعت فرصاً كثيرة.
تتعرض إيران الآن لضغوط أميركية وداخلية سنتحدث عنها بالمقالة المقبلة،بإذن الله.
سفير كويتي سابق

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.