إيران … هل تنقذ وضعها الداخلي؟ مختصر مفيد

0

احمد الدواس
لما تم الاتفاق بين إيران والدول الدائمة الخمس في مجلس الأمن ومعها ألمانيا في أكتوبر 2015، وعد الرئيس الإيراني حسن روحاني الإيرانيين بتحسين ظروفهم المعيشية مع توفير الوظائف ورفع مستوى المعاشات، لأن الاتفاق يلغي العقوبات على إيران، فاعتقد الإيرانيون ان أحوالهم المعيشية ستتحسن، لكن أحوالهم أصبحت أسوأ من ذي قبل رغم إلغاء العقوبات. وفي أواخر سنة 2017 شعروا بأن الحكومة هي مصدر الفساد وسبب معاناتهم، وجاءت شرارة الاحتجاجات الشعبية عندما رفعت الحكومة أسعار عدد من السلع، فانطلقت صيحاتهم الغاضبة بالشوارع بعدما علموا ان مليارات الدولارات قد صرفها النظام الحاكم على عمليات عسكرية في العراق وسورية ولبنان، فحمل بعض المحتجين لافتات تقول: «اتركوا سورية واهتموا بنا، الموت لحزب الله» كان الغضب يملأ صدورهم لأن الحكومة لم تقلص البطالة وترفع الأجور، وبدلا من ذلك انفقت ما بين 15 و 2 مليار دولار سنوياً على العمليات العسكرية في سورية والعراق و»حزب الله « في لبنان، وأصبح النظام الحاكم في ورطة، فهو غير راغب في تخفيض هذا الإنفاق الخارجي، وغير قادر في الوقت نفسه على إشباع الحاجات المحلية، فأخذ يعالج الوضع الداخلي بالقمع واضطهاد الشعب، واحتجز في السجون آلاف المواطنين ومات بعضهم في الانتفاضات الشعبية.
في بداية سنة 2018، وخلال ثلاثة أشهر، انهار سعر العملة الإيرانية، وانطلقت الاحتجاجات بالشوارع، ففرضت الحكومة شروطاً قاسية إذ اعتبرت ان من يتاجر بالعملة الأجنبية يرتكب « جريمة» وان هذا الفعل كالتجارة بالمخدرات. كماهددت الإيرانيين بالسجن إذا وقفوا بالطابور لشراء الدولار، ومنعت الإيراني من الاحتفاظ بمبلغ يزيد عن 10 آلاف يورو، فأي مبلغ يزيد عن ذلك على الشخص ان يبيعـه فوراً الى الحكومة (بخسارة) أو يوضع في حسابات الحكومة ويتم تجميده أو الدخول إليه في أي وقت، مع السماح للإيرانيين بشراء ألف يورو مرة واحدة في السنة بغرض السفر الى الخارج.
هذه الإجراءات دليل على ان النظام الإيراني في حالة أزمة حادة، إنها اعتداءات على الرزق وأسباب العيش.
أميركا رأت ان الاتفاق النووي مع ايران قد جعل ايران تتخذ سياسة خارجية تمددت لفرض نفوذها في الشرق الأوسط، لدرجة اقترب معها الجنود الإيرانيون في سورية من حدود إسرائيل، حليفة اميركا، فهددت وفرضت عقوبات على ايران وطالبت بتعديل الاتفاق مع الأوروبيين، كل ذلك من أجل دفع السياسات الداخلية في ايران نحو الأزمات والمشكلات حتى ينهار النظام. وهددت اميركا ايران بأقسى النتائج ان هي بدأت برنامجها النووي، وعرضت على ايران مجموعة من المطالب، من بينها ألاتمتلك ايران صواريخ بلاستيكية عابرة للقارات، ألاتدعم الإرهابيين والمتطرفين مثل «حزب الله «و»حماس «و»طالبان «و»القاعدة « ان تمتنع عن التصريح علانيةً برغبتها في تدمير اسرائيل، ألا تهدد الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، أن تتوقف عن دعم الحوثيين باليمن.
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الأميركية ستيفن والت شرح أمثلة تبين أن المحاولة الخارجية لقلب نظام الحكم كثيراً ماتجعل الدولة في حالة فوضى ومستباحة للإرهابيين، يقول: « القذافي كان مصاباً بهوس العظمة، ولمااندلعت الثورات العربية شارك الرئيس أوباما بعض الدول الأوروبية مع عُمان وبعض الدول العربية في التخلص من الزعيم الليبي، لكن الوضع الداخلي في ليبيا انهار في النهاية، وسنحت الفرصة لعناصر تنظيم «داعش « الإرهابي لدخولها مع تدفق السلاح «،انتهى كلامه، كأن السيد والت يقول: من الأفضل ترك الأمور الداخلية للإيرانيين لعل يوما ما ينهار حكم رجال الدين.
ليت ايران تستمع لصوت العقل وتفتح صفحة جديدة مع العرب وتمتنع عن التدخل في شؤونهم، ليس حباً في ايران وإنما لأن التفكك الداخلي له آثار خطيرة عليها وعلى البلدان المجاورة، فلما تتفكك ايران ستكون مأوى للإرهابيين، وانطلاقة لهم لزعزعة استقرار بلدان الخليج، انظروا الى ماحدث للعراق ثم سورية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 5 =