إيمانك بأهداف يمدك بالقوة والطموح

ترجمة – محمد صفوت:

من الطبيعي ان يكون لكل واحد منا هدف يسعى الى تحقيقه طالما ظل على قيد الحياة, والانسان الذي بلا هدف لا يعيش حياته بمعنى الكلمة وانما يمكن وصفه بانه كائن موجود فقط ويمكن تشبيهه بالسفينة التي ليست لها دفة وتجرفها التيارات البحرية او تدفعها الرياح في اي اتجاه بلا هدف محدد.
على العكس من ذلك, فان من له هدف معين يسعى الى تحقيقه متزن ثابت في موقفه يتمتع بصفاء ذهني واضح وتركيز فكري ملموس, ونجده قادراً على ان ينفع نفسه وينفع الاخرين وكلما كان الهدف نبيلاً اتسع مجال التضحية وتولد الحافز على التجديد والابتكار وتوافرت الطاقة على الاستمرار في العمل والمثابرة. يرجع السر في الجد والمثابرة الى الايمان بالهدف والاقتناع بضرورته واهميته وجدواه مع الاخلاص في العمل بتوفيق من الله.
ان الهدف هو الذي يميز سلوكك ويدل على نوعية مقاصدك بل انه يدل على شخصيتك واختلافك عن غيرك من الناس.
المعروف ان حمضك النووي »DNA« الذي يحدد طبيعتك الفيزيائية اما هدفك فان يحدد طبيعتك الانسانية واتجاهاتك الشخصية. انه اغنيتك التي دائماً ما ترددها لنفسك في صحوك وفي منامك.
إن هدفك الذي تسعى الى تحقيقه يعمق رؤيتك للامور ويجعلك تعتمد دائماً على القيم الحقيقية التي تؤمن بها وهو الذي يهديك باستمرار وبكل امانة الى الطريق الصحيح الذي ينبغي ان تسلكه.
هذا يعني ان هدفك هو الذي يوجهك والاستمرار في التركيز يتطلب جهداً كبيراً بسبب تنوع الفرص المتاحة والمشاغل التي يمكن ان تشتت الانتباه, وعندما تفكر في الغاية الاساسية التي تسعى اليها والتي اخترتها واعطيتها الأولوية فانك تعرف متى يمكن ان تقول “نعم” ومتى يمكن ان تقول “لا”.
حقيقي ان الهدف هو الذي يعمق احساسك بوجودك واهمية عملك وهو الذي يدلك على افضل الوسائل التي تتبعها في الحياة والعمل والانشطة المختلفة التي تمارسها كما انه يعلمك ويؤكد لك اهمية القيم التي تتسم بها في حياتك كالامانة والصبر والمثابرة والثبات على المبدأ, وكلما ارتقيت في سلوكياتك وازددت تمسكاً بالقيم اصبحت انساناً افضل واقيم واسمى واعظم.
ان شخصية الانسان كما يقول الخبراء لا تتطور بالسهولة المنشودة والهدوء الزائد وانما عن طريق المزيد من التجارب والخبرات كما ان المشقة والمعاناة والجهود الزائدة المبذولة تقوي الروح وتدعم العزيمة وتؤكد مشاعر الطموح والجائزة الكبرى في النهاية هي النجاح.
قد تواجه الكثير من المغريات وقد يتدخل ضدك من يحاول اقناعك بان تتصرف بطريقة مختلفة عن تلك التي تتبعها من اجل تحقيق المرام ومن الطبيعي ان تزداد تمسكاً بهدفك الذي حددته وتزداد التزاما بالغاية النهائية التي تصبو اليها وستستمر في الدفاع عن نفسك ضد اعدائك الذين يريدون لك البقاء في مكانك.
ان هدفك الاسمى هو الذي سيستمر في تحريكك وتنشيطك وهذه هي النقطة الاساسية انها المثابرة واستلهام القوة من القيم المثالية التي ظللت تتمسك بها ولا تتخلى عنها قيد أنملة خصوصاً في اوقات الشدة والتعب والارهاب وهذا يعني ان هدفك هو المحرك الرئيسي في جميع الظروف والاحوال حتى وانت مجهد او متعب وهو الذي يؤكد قوتك المعنوية ويشجعك على المثابرة والمضي قدماً في طريقك نحو غايتك مستعيناً بالله ومعتمداً عليه حى النهاية.