إيمان العوضي: عبد الناصر قضى على الفكر الليبرالي في مصر

0

كتابي يستهدف تحليل وتفسير الأحداث التاريخية وتوثيقها وأطالب بإعادة فهم حركة التاريخ والسياسة

القاهرة – شروق مدحت:

اختارت الفكر الليبرالي في مصر موضوعا لأول كتبها، حيث جمعت فيه بين التاريخ،الفلسفة والسياسة بطريقة شيقة نالت إعجاب القراء، وبصورة جعلت هذا الكتاب يحقق مبيعات عالية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب منذ شهور قليلة ولا يزال يحقق المزيد .
عن كتابها “الفكر الليبرالي في مصر 1919-1961” وملامح تلك التجربة، سماتها و رموزها التقت “السياسة ” الكاتبة إيمان العوضي في هذا الحوار .
• هل كان للأحداث السياسية والاجتماعية دور في اختيارك لموضوع الكتاب ؟
– فكرة الكتاب للدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث، الذي شجعني على تناول جزء من رسالة الماجستير التي أعددتها وحصلت فيها على تقدير ممتاز، لتقديمه في كتاب، بالفعل كان للأحداث السياسية والاجتماعية دور كبير في اختيار الموضوع، منذ كنت طالبة بكلية الآداب وأعمل بالصحافة، كانت توجد طفرة في الأحزاب ذات التوجه الليبرالي، لم أكن أعرف الكثير عن الأيديولوجيات السياسية كغيري من الشباب، فاتجهت للبحث أكثر عن الليبرالية.
• لكن الفكر الليبرالي قضية خلافية بين الباحثين في تاريخ مصر المعاصر ؟
– بدأ المفهوم الليبرالي يتبلور على يد عدد من الفلاسفة والسياسيين، مثل جون لوك و آدم سميث، كما تمت ترجمة مصطلح الليبرالية كمذهب فلسفي سياسي لإعلاء قيمة التحرر على كل المستويات، أطلق على مفكريه “الحريين”،لذا كان موضوع الكتاب محاولة لمعرفة المزيد عن نشأة وتطور ذلك الفكر في مصر،مجالاته والقيم والمبادئ الجوهرية التي تبناها رواده بمصر.
• لماذا اخترت هذا النوع من الفكر ليكون عنوانا وموضوعا لأول كتبك ؟
– دراسة تاريخ الفكر من الدراسات التي لم تحصل على اهتمام كاف من قبل الباحثين، معظم الكتابات اهتمت بالنواحي الفلسفية والسياسية عامة ولم تكن بأقلام متخصصين، لذا تتبعت الفكر الليبرالي في مصر، رسمت في الكتاب صورة واضحة لحركة المجتمع المصري ومتطلباته نحو التغيير، الوقوف على مدى تأثير تلك الأفكار عليه، معرفة التغيرات التي حدثت به اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، كما تناولت التجربة الليبرالية، ملامحها وسماتها ورموزها، هل كانت تجربة كاملة وفقا للمفهوم المتعارف عليه لليبرالية، تجربة شبه ليبرالية، مجرد أفكار ليبرالية انتشرت عبر الأفراد، كيف تجسدت على أرض الواقع.
• ما الموضوعات التي تم تناولها ؟
– الكتاب تمهيد وثلاثة فصول، يتناول التمهيد المفهوم والتعريفات ومجالات الفكر الليبرالي، يتناول الفصل الأول “نماذج من دعاة الفكر الليبرالي في مصر”، نظرتهم لهذا الفكر في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، أفكاره التي عبر عنها في كتاباته المختلفة، تأثره بالتجربة والنموذج الليبرالي الأوروبي.
• ما أبرز سمات الفكر الليبرالي في تلك المرحلة ؟
– التجربة الليبرالية في مصر لم تكن ناضجة أو مكتملة، كانت أشبه بتجربة ليبرالية خاصة قبل يوليو 1952، إذ تجسدت في وجود بعض الأفكار الليبرالية لدى نماذج من دعاة الليبرالية، مثل أحمد لطفي السيد، نجيب محفوظ، علي عبد الرازق، مع وجود بعض الأحزاب الليبرالية، مثل حزب الوفد، الأحرار الدستوريين، الهيئة السعيدية والكتلة الوفدي، لكن لم يطبق الفكر الليبرالي كاملا وفقا لمفهوم الليبرالية بمفهومها الشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
• لماذا لم تشهد مصر تجربة ليبرالية حقيقية ؟
– بشكل عام لم تكن التجربة الليبرالية في مصر قبل 1952 مكتملة لوجود الاحتلال البريطاني، كما أن الثقافة الليبرالية كانت نخبوية تخص الأعيان، ملاك الأراضي، عدد قليل من المفكرين والأدباء، رغم وجود دستور ليبرالي، برلمان، حكومة يشكلها أحد الأحزاب.
•ماذا عن الفصل الثاني؟
– يتناول “الأحزاب المنتمية للفكر الليبرالي وتكوينها ودورها من 1919 – 1953 ” حزب الوفد كنموذج، كيف عبر عن الفكر الليبرالي في تلك الفترة، كيف تجسد في خطابه السياسي، أفكار وتوجهات أعضائه، ممارساته وسلوكه السياسي، موقفه من الحريات، المرأة، الاستقلال، النظام السياسي و الاقتصادي، كذلك حزب الأحرار الدستوريين، الذي تبنى الفكر الليبرالي وكان يمثل حزب الأقلية.
تغييرات
• هل طرأت تغييرات على الفكر الليبرالي في تلك الفترة؟
– بالفعل، كثير من التغيرات حسب المجال،التعريف الخاص بالليبرالية، النظم الحاكمة.
• ماذا عن انحسار هذا الفكر الذي تعرضت له بكثير من التفصيل ؟
– تناولت في الفصل الثاني “انحسار الفكر الليبرالي من 1952 – 1961″ إذ تم تقويض الليبرالية بعد 1952، وتحديدا عندما اتجه عبد الناصر بشكل كامل إلى الفكر الاشتراكي في الجانب الاقتصادي والسياسي، وألغى الدستور وحل الأحزاب.
• لماذا ارتبط تقويض التجربة الليبرالية في مصر بفترة ما بعد ثورة 1952؟
– لأن عبد الناصر تبنى الفكر الاشتراكي، نقيض الليبرالية،ألغى الأحزاب السياسية التي حل محلها الاتحاد الاشتراكي، كما تبنى الاقتصاد المركزي المخطط وامتلاك الدولة لأدوات الإنتاج.
• من أبرز دعاة الفكر الليبرالي في مصر ؟
– أحمد لطفي السيد، الشيخ علي عبد الرازق، نجيب محفوظ،عباس العقاد،طه حسين،محمد حسين هيكل ،انعكست أفكارهم في مؤلفاتهم الصحافية،العلمية،الروائية، انحازوا إلى الحريات،حقوق الإنسان،دعم حقوق المرأة،حرية واستقلالية الإعلام، دعم الديمقراطية كنظام للحكم، تداول السلطة،وجود نظام برلماني مع وجود أحزاب قوية تتنافس على الحكم، برز الوفد في ذلك الوقت كتجمع وطني وحزبي للمطالبة بالاستقلال وكان أكبر الأحزاب آنذاك.
• ما الرسائل التي يحملها الكتاب ؟
– حمل رسائل عدة، أهمها أن مصر لم تكن بها تجربة ليبرالية متكاملة الأركان،لكن كانت توجد حقبة ليبرالية،مجرد أفكار ليبرالية،انتشرت عبر الأفراد والمؤسسات الحزبية.
• هل يجب إعادة النظر في بعض العقائد السائدة في المجتمع المصري ؟
– بالطبع، يجب إعادة فهم حركة التاريخ والسياسة عبر الفترات المختلفة للتاريخ،عدم الاعتقاد بوجود مسلمات حول الرموز التاريخية.
• هل يستهدف كتابك توثيق الأحداث فقط ؟
– كتابي يستهدف تحليل وتفسير الأحداث التاريخية وتوثيقها.
• ما شروط تحقيق الليبرالية ؟
– توافر أركانها ومبادئها كاملة،نشر ثقافتها، الليبرالية واحدة،تعريفها يختلف حسب المجالات .
• ما دافعك لنشر الكتاب؟
– نشر المفاهيم الصحيحة لليبرالية .
• كيف كانت ردود الأفعال ؟
– الكتاب كان الأكثر مبيعا بالمعرض الدولي للكتاب، الأكثر توزيعا في المكتبات على مستوى الجمهورية، الإقبال كان أكثر مما توقعت
• ما المراجع والدراسات التي اعتمدت عليها ؟
– الكثير من الكتب والدراسات، أبرزها دراسة للدكتورة عفاف لطفـي السيد بعنوان ” تجربة مصـر الليبراليـة 1922- 1936″، تناولت المؤسسات والأحزاب الليبرالية والتطورات السياسية والبرلمانية التي صاحبت صدور دستور 1923 وما اتصف به من أفكار ليبرالية، دراسة للدكتور وحيد عبد المجيد بعنوان “الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر،تناولت الليبرالية بكل اتجاهاتها وتحولاتها عبر تاريخ تطورها وما طرأ عليها من تحولات في العالم، حضورها المتأخر في مصر.

حرية الرأي
• ما رؤيتك للمساحات المتاحة لحرية الرأي والفكر والتعبير في الدول العربية ؟
– الكثير من الدول العربية وحكوماتها تطبق مقولة ماركس ” لا يمكن لمملكة الحرية أن تبدأ إلا عندما ينتهي العمل الذي تفرضه الضرورة ” لهذا فالجميع يطبق ما يناسب مصالحه . أتمنى المزيد من إتاحة المعلومات،الانفتاح على العالم،تفعيل العولمة،إتاحة هامش أكبر من الحريات في جميع المجالات.
• ما المشكلات التي يتعرض لها الكاتب والصحافي في البلاد العربية ؟
– عدم حرية تداول المعلومات بشكل كاف، عدم وجود تعاون كاف لتيسير مهام العمل بين الصحافيين والمسؤولين بقطاعات الدولة المختلفة.
• ما الصعوبات التي واجهتك؟
– كنت محظوظة بوجود الكثير من الأساتذة الذين تعاملت معهم في الصحافة، كذلك خلال دراستي، تعاونوا معي كثيرا.
• من أبرز الشخصيات التي تأثرت بها في كتاباتك ؟
– أستاذي الدكتور عاصم الدسوقي.
•ماذا عن مشوارك الصحافي ؟
– كنت أعمل بالصحافة منذ العام الجامعي الثاني،بعد حصولي على الليسانس، سجلت دراسات عليا،حصلت على درجة الماجستير، التحقت بكثير من الدورات التدريبية بمجال الإعلام.
•ما تأثير العمل الصحافي على كتاباتك ؟
– ساعدني على التنوع والتجديد،تناول القضايا السياسية والتاريخية.
•هل ستكون السياسة أساس أعمالك المقبلة ؟
– بالفعل، هذه الفترة أركز على عمل مقارنات بين النظم السياسية الموجودة بالعالم كله ومصر خلال فترات التاريخ المختلفة.
•كيف ترين الواقع المصري ؟
– نحتاج لإعادة فهم حركة التاريخ المصري الحديث والمعاصر،نحن نواجه الكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية، نحتاج خلال هذه المرحلة للعمل،الصبر،التحمل لبناء وطننا.
•ما طموحاتك ؟
– إعادة نشر المفاهيم السياسية الصحيحة،فك إشكاليات التعريفات والأيديولوجيات السياسية الدارجة،سأركز على إقامة الكثير من الندوات التثقيفية للشباب حول إعادة فهم حركة التاريخ الاجتماعي،إعادة فهم المصطلحات السياسية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 1 =