إِيذاءُ النَّاس عَاقِبَتُهُ وَخِيمَة حوارات

0 111

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا” (الأحزاب 58).
يجدر بالانسان العاقل الامتناع قدر ما يستطيع عن إيذاء الناس، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك لأنه وفقاً لما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني، وبحسب ما تفضي إليه السلوكيات والتصرفات السلبية، تدور على الباغي الدوائر، ويتعرض للمعاناة نفسها، ويذوق العذاب النفسي أو البدني نفسه الذي تسبب به للآخرين، و”من يظلِم الناس يُظلم” ولو بعد حين، ومن يتسلّط على عباد الله، يُسلِّط الله عليه من هو أقوى منه، وأكثر ظلماً وبطشاً، وهكذا يحدث دائماً في الحياة الانسانية: فمن يتأبط إيذاء الناس، فقط لأنه يظن أن يستطيع ذلك، فسيأتي عليه يوم، يتعرض فيه لنفس ما تعرض له ضحاياه السابقون.
ومن هذا المنطلق، فمن المفترض ألاّ يجزع ضحايا الظلم والتجبّر، ولا سيما من تم إيذاؤهم من قبل بعض السيئين المتغطرسين، فسوف يأتي يوم، يقع على من أذى الناس المسالمين، الأذى نفسه الذي جلبه على الآخرين، ومن يتغطرس الآن ظناً منه أنه يملك القوة للتسلط وللبطش بالضعفاء، فسيأتي عليه يوم، سيتسلط عليه من هو أسوأ منه، وهكذا يحدث الأمرنفسه مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، ولكن هيهات أن يقتنع بعض الاشخاص السيئين بأن سلوكياتهم العدوانية تجاه الآخرين، سوف يأتي عليها يوم ترتد عليهم صاعين.
ومن يزرع الشرور والأذى تجاه الآخرين، فسيحصد ما زرعه، ولو بعد حين، وما على المرء سوى أن يتمعن فيما تسرده كتب التاريخ، وما تكشفه الاوضاع والسيناريوهات الحياتية والانسانية المتكررة، فسيندر ألاّ يُعاقب المعتدي على الآخرين بنفس السلاح الذي استعمله تجاههم، ومن هذا المنطلق، فمن المفترض أن يحرص كل صاحب عقل على عدم إيذاء أبناء جلدته الانسانية بأي شكل من الأشكال، بل من المفترض أن يحرص العاقل على عدم تعمد إيذاء أو تخريب أي شيء في الطبيعة، فكما أنه يوجد عقل ومنطق أخلاقي كوني يتحكم بجزء كبير من السلوكيات والتصرفات الانسانية ونتائجها وعواقبها، فثمة أيضاً نظام كوني راسخ يعاقب كل من يخل بموازين الطبيعة.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like