قاصة وروائية عراقية تعتبر الأدباء أصحاب الفكر الحر والقلوب البيضاء

ابتهال الخياط: اكتب عن العشق لأشم عطر الحياة قاصة وروائية عراقية تعتبر الأدباء أصحاب الفكر الحر والقلوب البيضاء

القاهرة – محمد عبد السلام:
شاعرة وقاصة عراقية امضت 25 عامًا في خدمة والدتها المريضة مغالبة رغبتها الجامحة في اخراج مواهبها الأدبية والشعرية التي طالما حلمت أن تخرجها للنور، وبرحيل والدتها منذ 5 سنوات استطاعت أن تعبر في قصصها وأشعارها عن أوجاع وآلام الوطن العراقي والبيت العربي الكبير بالقصة والقصيدة، ما حدا بالقائمين على فعاليات ثقافية وأدبية يكرمونها عن أعمالها المتميزة في مصر والعراق.
نجحت في تصوير الاقتتال الطائفي في ديالى في الكثير من أعمالها الأدبية ومنها «أقنعة الآلام» وأسهبت في التطرق إلى قسوة ما تعرض له العراق على يد الارهاب من أوجاع ذاقت فيها مرارة فقد الأخ بيد التطرف، انها القاصة والشاعرة العراقية ابتهال خلف الخياط التي التقتها «السياسة» في هذا الحوار:
كيف استطعت صياغة مرارة وآلام العراق في أعمالك ومنها «أقنعة الآلام»؟
الانسان كلما زاد وعيه زادت آلامه فيكون ملكًا للأحداث من حوله وليس لنفسه حق هكذا، كنت مع الفوضي والصراخ والآهات والدماء تستغيث بالأرض أن تمتصها.
ماذا عن مرارة الاقتتال الطائفي في ديالى؟
نعم، ديالى احدى المحافظات التي تضم تنوع مكثف من قوميات وطوائف وأديان فكان لنا نصيبا كبيرًا جدًا من الموت، كان أحد أشقائي ضحية من ضحايا الارهاب بما كان يسمى حينها بالقاعدة وهم جلهم من أهل المدينة وممن تأكل وتشرب وتأمنهم على بيتك لكن الغباء وضعف التفقه أوقعهم في دائرة الظلم الكبرى وهي الفتنة التي صاغها أعداء العراق من الخارج لينفذها العملاء من الداخل وبأيدي عراقية والتي تبرأ منها كل مؤمن بحق فنال نصيبه منها بالقتل فكل مخالف للارهابيين كان مصيره الموت حتى وان كان من نفس طائفتهم.
ما حجم استفادة «داعش» من الخلافات العراقية العراقية ليرتع في أرض الرافدين؟
الفكر الداعشي هو فكر معتمد في تطبيقه على نصوص موجودة في كتب معروفة وتعتبر عند البعض مقدسة غير قابلة للنقاش رغم أن عمق التاريخ الاسلامي يوضح أن التلاعب بالأحاديث وزيادتها عند كل جمع لها عبر ما يزيد عن ألف عام، أحاديث غريبة لا يمكن لانسان يملك عقله أن يقبلها لكن الشعوب العربية والاسلامية شعوب تسمع فقط ولا تبحث فكانت الطامة الكبرى، أفكار داعش الهدامة للدين والانسان كالطاعون ان لم يجتث ويحرق سيدمر كل مكان على الأرض، انه وحش تم استقدامه وكما يقولون معدل بالتدريب والأموال والأسلحة الحديثة كي ينجح في خطة وضعوها باتقان.
ما تأثير الارهاب على الكتاب ومخيلات الابداع الأدبي في أرض العراق؟
ما تركته الأحداث على الكاتب المهتم بالأرض والانسان من تأثير جعلته يسرد الحدث وكأنه لا يصدق بأنه واقع، حقيقةً هناك قصص وأحداث تعيشها أو تسمعها تجعلك مذهولاً «هل يمكن أن يكون كل ما أرى حقيقة،» ستكون أسطورة لمن سيقرأه بعد عقود أو قرون.

حدث رائع
ما شعورك بعد الفوز بجائزة القصة على مستوى العراق؟
أن تفوز بوطنك حدث رائع وارث تحمله الروح فخرًا قبل كل شيء، كما انني فزت قبلها بالمركز الأول بالقصة في القاهرة في مهرجان همسة الدولي وفازت قصيدة لي بالميثاق البرونزي في مهرجان ميزوتامبيا العالمي للشعر في بلجراد.
وما حجم استفادتك من كتابات نزار قباني وأعمال نجيب محفوظ الأدبية؟
مطالعتي للشعر والروايات العالمية منذ صغري أعطاني معرفة عامة للكتاب والشعراء من كل العالم، من كتابات نزار قباني وان لم تكن يستهويني غزله بالنساء وقصائد العشق بقدر قصائده السياسية والتي علق منها ببالي مقطع أجده ما زال واضحًا أمامي رغم بعد السنين حين قال «احترق المسرح من أركانه ولم يمت بعد الممثلون» نعم ما زال الممثلون يجيدون أدوارهم وهم الساسة وكل الشعوب تحترق، والسياب ومظفر النواب ولوركا ولانكستون هيوز وصلاح عبد الصبور وآخرون كان لهم الأثر الأكبر في مشواري وتأثرت بهم في أعمالي.
أيضًا هناك نجيب محفوظ كونه أديب وكاتب عالمي لا يمكن الا أن تعرفه فيذهلك ان قرأت رواياته أو تابعتها في أفلام حملتها. ولن أنسي عشقي للأدب الروسي لأني أشم رائحة الأماكن التي يسرد الكاتب عنها الأحداث وأحبها عندي مولد انسان لمكسيم غوركي، كما لن أنسي العزيز كافكا في رواية المسخ وما أقربها الآن للانسان العربي،كنت قد قرأتها في عمر 13 عامًا ولمرات عديدة لأفهمها.
وما شعورك بعد تكريمك بالقاهرة عن قصتك القصيرة «العشق وخطيئة آدم» في مهرجان «همسة الدولي للآداب والفنون» العام الماضي؟
كانت انطلاقة مهمة جدًا في كل حياتي وفي محفل دولي وهي أول مرة أسافر خارج العراق، انها دفعة روحية كبيرة ومنة من الله كنت بحاجة لها، هناك عرفت أن كل الأدباء العرب ومن كل الدول العربية مع العراق وهو شعور مفقود داخل وطني. ان الأدباء هم أصحاب الفكر الحر والقلوب البيضاء، أمر يفقده رجال الدين في الزمن الحاضر.
ما جديدك؟
لي ديوان شعري جديد تحت الطبع عنوانه «قرابين قابيل» يضم 60 نصًا، كما انني أعمل على مجموعة قصصية جديدة ما زالت تحت المراجعة.
ما الأسباب التي دفعتك لترك الكتابة الأدبية ثم العودة اليها مؤخرًا؟
الحقيقة انني بدأت مبكرًا بمشاركات في مسابقات طلابية وكنت أفوز بها لكن يحدث أن الانسان يتعرض إلى اتخاذ قرار يبين سريرته وقراري أنه لا يمكن أن أفضل نفسي على والدتي التي أقعدها المرض لما يزيد عن 25 عامًا في الفراش نسيت معها وجودي كامرأة وليس فقط كصاحبة موهبة ما. وبوفاتها رحمها الله قبل خمس سنوات دعتني غربة الحزن وظلمة الأحداث إلى الانفجار في ضخ يومي لقصص وأشعار فكانت كوابيس بغداد مجموعتي الأولى للقصة القصيرة ومجموعة أحداث وانفعالات كديوان شعر في عام 2014. تبعته مجموعات أخرى حتى الآن، عددها 9 اصدارات.
ما رأيك في الكتابة عن الحب والعشق؟
في الكتابة عن الحب والعشق تشم عطر الحياة وجمال الانسان حين يلتفت إلى نفسه رغم انني لم أعثر على معشوقي لكن لي دائمًا معه قصائد أو قصص تتناغم معه فكلانا في غربة، لأنني لم اعرفه الا فيما أكتب له.
حدثينا عن قيمة الجوائز في حياتك الأدبية؟
يحتاج الكاتب إلى القارئ الجيد والناقد الفذّ الذي لا تكون له مصلحة في ما يعطي من رأي غير الصدق لأن ذلك فيه التقويم لمسيرته، وعبر التاريخ لعظماء الأدب هناك الكثير من المغبونين الذين لم يعرفهم أحد الا بعد موتهم. أنا أكتب بالسهل الممتنع ليكون كتابي في يد الجميع، كما أكتب للنخبة.
كيف تستطيع الأعمال الأدبية أن تجتاز حواجز السياسة وصراع الفكر والعقيدة والنبش في الصراع العربي الاسرائيلي؟
في هذا الزمن الصعب الذي يستطيع فيه خبر أن يسقط دولة لا مكان للأدب. العامة هم من يحركون الأرض بأقدامهم وما تسمعه من المثقفين والأدباء لا يحرك شيئًا. ومهما قُرأت أشعار أو خطابات أو تحليلات أو حتى وثائق واضحة الفهم يبقى الشارع بيد الخبر والخبر المدمر، الاعلام الآن سيد الثورات الخائبة.
ما الذي تقدمه الفعاليات الثقافية للواقع الأدبي؟
تجمعات مهمة لكل من يطمح أن يُسمع صوته ورفضه للواقع المزري، فعاليات مهمة تقول ما زلنا أحياء ونكتب ولم نمت، نقول للعدو بكل صوره لم تنجح بارهابك ولا بفسادك أن تدفن الحياة في وطن عجزت كل العصور من نسيانه فوطننا حي يرزق وتاريخه جبل صلد «العراق يقوم ويقوم وسيبقى العراق عاليًا بناسه وتاريخه فهو أبو الحضارات وأول من كتب».
كيف تستطيع روائيات هذا العصر الغوص في مشاعر المرأة بنجاح والتعرض لقاضاياها المهمة؟
الأدب في الوقت الحاضر تميز بحضور نسوي مهم جدًا شعرًا كان أم رواية أم مقالات تخترق الحوارات ليس لتتكلم فقط عن المرأة بل عن كل ما يخص الانسان ككل.
أسباب ضعف مستويات القراءة في مصر والعالم العربي؟
حال مصر وكل العرب بغياب الانتماء الوطني وكله بفعل التدمير الاقتصادي أو كما يسمى بالقاتل الاقتصادي صار المواطن أسيرًا للفوضي السياسية وضعف الاقتصاد، حين قرأت في كتاب الباحث العراقي سليم مطر «الذات الجريحة» وهو يغوص في ذات الانسان العربي ككل وجدت نفسي أنظر إلى بحر مكتظ بجثث الغرقي، يشعر الجميع باللا جدوي وهو قمة الخذلان، مع هذا أجد الأمل في أصوات مهمة هنا وهناك قد تتكاثر مع الوقت.
كيف يتصدى أدب الفترة القادمة لحروب الجيل الرابع، وأهمية مواجهة الفكر بالفكر؟
سؤال صعب مع كل ما ذكرته سابقًا، ان كان لابد من القول برأي ما فلا يوجد عندي غير النجاح بالتغيير السياسي وسد الثغور الفكرية وطمس حريتها المسيطرة من خلالها على العقول المقيدة فيكون تغيير المناهج الدراسية على يد الأكفاء ومعهم يدًا بيد علماء النفس، ثم الاستقرار بعده بنمط المدنية وتحقيق الأمن والأمان وبسط القانون وكل هذا يحتاج طرف آخر متمكن مهنيًا وبنتائجه الايجابية يتيح للمواطن المثقف والمفكرين والأدباء أن يتحركوا بما يحملون قولاً وفعلاً بصنع فضاء فكري يعالج الشرخ الذي تركته المرحلة السابقة له.
وهل اختفت أنماط للكتابة كأدب الأطفال والخيال العلمي والرومانسي بسبب مناخ الدم والقتل السائدين في العراق خلال المرحلة الماضية؟
لم تختف، أدب الأطفال غاب لكن عاد ليأخذ مساحته والمشكلة دائمًا مادية عند الكثير ممن يكتبون، والرومانسيون كثر ويعيشون في عالمهم بترف ولكل كاتب ليلاه.
ماذا اهتمام اتحاد أدباء ديالى بك ككاتبة؟
اذكر بامتنان اتحاد أدباء ديالى لمنحى درع الابداع في 2014 ومؤازرتهم لي بالتشجيع دائمًا باقامة أمسيات لي في الاتحاد ومنهم الروائي محمد الأحمد والشاعر على فرحان والشاعر أمير الحلاج والقاص ياسين خضر القيسي وكل المبدعين في ديالى.