اتخاذ القرار … شجاعة وفن

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
هناك عدد كبير من الاحتمالات عندما نتناول مسألة اتخاذ القرارات من حيث الاهمية ففي الهيئات التي تقدر قيمة البناء والضبط تشكل السياسات اطار العمل اليومي بشكل ما تشمله هذه السياسات من تصرفات، بينما المؤسسات التي ليس بها بناء وضبط فإن موظفيها يعانون كثيرا، ويلجأون للشكوى لعدم ارتياحهم في هذه البيئة غير المنضبطة.
يمكن اعتبار اتخاذ القرارات أحد أدوات السلطة، وهذه المقاربة قد تسبب فيها القرارات نوعاً من الاكراه ولكن في مؤسسات اخرى قد تكون القرارات نوعاً من التمكين للموظفين وتوجيههم للمشاركة والانخراط في المؤسسة، ويكون اتخاذ القرارات أداة للنمو، الذي يتيح الفرصة لظهور القيادات، واتاحة الظروف أمامهم لتجريب افكار جديدة، ويعني اشراك الجميع، وان يتعلم كل فرد من اخطائه.
بداخل كل مؤسسة مستويات متعددة للقرارات فهناك القرارات الستراتيجية التي تتخذها المستويات التنفيذية العليا ومجالس ادارات المؤسسات، وهناك قرارات تتخذ في اطار معالم الخطة الستراتيجية، وهناك القرارات المبرمجة، والتي تسترشد بالهيكل التنظيمي للمؤسسة، وتوصيف الوظائف، وسياسات المؤسسة واجراءاتها، وفي النهاية هناك القرارات الشخصية التي تؤثر مباشرة على مستوى الموظفين والعاملين.
عندما نتحدث عن القرارات علينا ان نقدر اهمية القيادة بالموقف، وبعض العاملين يحب ان تُتخذ القرارات بواسطة آخرين، بينما يفضل البعض الآخر اتخاذ القرارات بنفسه، والمشاركة في القرارات التي تهم فريق العمل.
اشراك آخرين في اتخاذ القرارات عملية لها اهميتها البالغة، فإذا لم تكن هناك مشاركة كاملة فقد نغفل كثيراً عن العوامل المهمة، ولا نأخذها في اعتبارنا، وكذلك لحماية عملية اتخاذ القرار من التأثر بضغوط خارجية تفعل الاعتبارات المهمة.
والسبب الآخر لأهمية اشتراك آخرين في اتخاذ القرارات، هو ان السلطة سوف تتوزع على كثيرين، وسوف يعمل اتخاذ القرار على تمكين أكبر عدد ممكن منهم، وطالما ان القرار لم يحتكره فرد واحد، فإنه يصبح قراراً مشتركاً لكل الفريق، ما يوفر حالة من الانسجام والوحدة بين اعضائه فضلا عن تحسين جودة القرار نفسه.
عندما تتجه نوايا متخذي القرار الى خدمة الصالح العام، فإن المؤسسة سوف تتخلص من لعبة «مراكز القوى» فهذه المناورات تحول القرارات الى وسائل اكراه وضغط، لذلك تصبح قرارات ضعيفة ولا تلبي الاحتياجات، بينما تنقل خدمة الصالح العام القرارات من حالة «الأهداء الشخصية».

الموضوعية
القرارات المهمة والمعقدة يجب ان تأخذ في حسبانها وجهات النظر المختلفة ومعنى هذا ان يشعر اعضاء الفريق بأنهم قادرون على المشاركة، ولا يجب ان نأمرهم بأن يختاروا كلماتهم بعناية وألا نرميهم، بعدم الموضويعة فقط على الجميع ألا يجعل العواطف والمشاعر تؤثر على احكامهم، ومع هذا لكي يكون واقعيين، لا يمكن ان تخلو القرارات من التعاطف أو التحيز، ومع ذلك لابد ان تكون القرارات متوازتة بين الموضوعية والتعاطف.

خصائص القيادة
القيادات بحاجة الى التحلي بالمهارات المعرفية، لكي يفكروا تفكير نقديا فهذا جزء مهم من عملية اتخاذ القرار، واكتساب الفكر النقدي يؤدي الى توليد الاسئلة القوية، واستخدام المعلومات المتاحة، وتقييم الافتراضات والاحتمالات، وفهم المآلات والعواقب التي تترتب على التصرفات، مع ملاحظة ان الافراط في استخدام التفكير النقدي قد يصيب عملية اتخاذ القرار بالشلل والاعاقة عند اتخاذ القرار يجب الاقرار بحقيقة اساسية هي انك بحاجة الى ذلك، وقد يكون هذا الأمر واضحاً ولكن بعض القيادات قد يتخذ قرارات لا داعي لها، والمفروض ان تكون هناك مشكلة تستدعي ان نفكر في اتخاذ قرار بشأنها.
احيانا قد تتخذ قرارات لا بديل لها، واحيانا اخرى قد تكون هناك بدائل متعددة للقرار وعلى القيادات التحلي بمهارات التواصل حتى يشركوا الجميع، ويأخذوا في اعتبارهم كل عوامل واحتمالات التقدم والنمو للمؤسسة والذين يشكلون فريق عمل ناجحاً ومشاركاً في اتخاذ القرارات.