اتركوا الأسد يربح الحرب… رحمة بالسوريين! مختصر مفيد

0 196

أحمد الدواس

ذكرنا في مقالة سابقة ان المعارضة السورية اعتبرت حلب مدينة مهمة للغاية، لأن حلب والمدن الأخرى في الشمال الغربي من سورية كانت، ولمدة طويلة من الزمن، من أشد المعارضين للنظام، فمنذ سنة 2012 كان الثوار السوريون يأملون بأنهم إذا أطاحوا النظام في حلب وسيطروا عليها سوف يقيمون لهم عاصمة بديلة عن دمشق، لذلك كانت حلب أكثر المدن التي تعرضت للدمار والقصف بالبراميل المتفجرة، ووضعها يشبه ما جرى لمدينة دريسدن في ألمانيا التي قصفت بالقنابل واُستخدم فيها العنف المُفرط ضد المدنيين في الحرب العالمية الثانية. في أواخر سبتمبر سنة 2015 حاول الجيش السوري استعادة السيطرة على المناطق السورية غرب البلاد، وحاصر مدينة حلب لضرب الثوار السوريين، تساعده من الجو طائرات حربية روسية، وتحمست إيران و”حزب الله” لتقديم المساعدة له، وانضما الى روسيا لقتال الثوار السوريين، ما أدى الى نزوح عشرات الآلاف من سكان المدينة، ومات أو جُرح الكثيرون، وفي الغارات الجوية الروسية على حلب استخدمت روسيا ما يسمى” سياسة الأرض المحروقة” أي تدمير المنطقة لدفع الناس للهروب منها، فبعد تدمير منطقة ما يصبح من السهل دخولها بعدد قليل من الجنود، وقد أدى قصف حلب وحصارها الى خسائر بشرية وجوع للمدنيين، مثلما حدث لسكان مدينة مضايا حيث أخذ المواطنون يأكلون العشب وأغصان الشجر.
سقطت حلب في أيدي الجيش السوري والروس، وانهزم الثوار، وتمكن النظام من تقوية قبضته على غرب سورية، بدءاً من حلب الى حماة وحمص ودمشق، وهو ما يشكل العمود الفقري للدولة، وكانت هناك على الأرض قوتان هما النظام السوري وتنظيم “داعش”، وهذا التنظيم انهزم في سورية والعراق في الفترة الماضية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طبق في حلب ستراتيجية طبقها في الشيشان وهي” الهجوم العسكري على المناطق السكنية للقضاء على الثوار أو طردهم منها”، ومن وجهة النظر الروسية فإنه مثل ما استطاع نظام بوتين القضاء على صوت المعارضة الشيشانية، ولم تكن هناك تسوية في الشيشان، فان لا تسوية مع المعارضة في سورية.
من بين أسباب الدعم الروسي للنظام السوري، ان لدى روسيا مشكلاتها الخاصة مع الإسلاميين في منطقة القوقاز، وهي تخشى ان تندلع فيها ثورات مماثلة للثورة السورية، فتنشب في مناطق مثل داغستان، وأبخازيـا، وإنغوشيـا، أو الشيشان، لذلك تدعم روسيا حليفها السوري وترسل رسالة تحذير قوية الى الجماعات الإسلامية المعارضة في تلك المناطق التي تدخل في إطار الاتحاد الروسي بألا تطالب بالانفصال عن الاتحاد الروسي، وإلا سيكون مصيرها مشابهاً لمصير المعارضة السورية.
ومن بين الأسباب الأخرى التباهي أمام العالم بأن روسيا لا تزال قوة عظمى، وأن الرئيس الروسي بوتين هو الرجل الذي أنقذ سورية، وصرف الانتباه عن أوكرانيا حتى تحتفظ بها تحت النفوذ الروسي بعد ان احتلت روسيا شرقها، والحصول على مناطق نفوذ في الشرق الأوسط مثل تواجد الأسطول الروسي الحربي في ميناء طرطوس السوري.
بعد هزيمة الثوار والجماعات المسلحة في حلب، تحركوا الى إدلب التي اعتبروها آخر ملاذ لهم، لكن الجيش السوري والقوات الروسية استمرا بقصفها منذ شهر سبتمبر الماضي لاستعادة الإقليم، وفر معظم سكان إدلب الى مناطق أخرى، وإذا كان لي رأي شخصي فإنني احمل الثوار جزءاً من مسؤولية سقوط آلاف الضحايا، وأستغرب لماذا يتخفى الثوار والمعارضة بين السكان المدنيين، ومن المعروف ان شرق سورية يسيطر عليه الأكراد؟
الكاتب ماكس بوت من صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية نشر مقالة له يوم 8 مارس 2018 بعنوان” اتركوا الأسد يفـوز بالحرب…رحمة بالسوريين”، ومما يقول فيها:” إني أشعر بحزن وأنا أكتب هذه السطور وأنتهي الى هذه النتيجة، فالطريق الوحيد لإنقـاذ أرواح الناس هي بجعل الأسد يكسب الحرب بأسرع ما يمكن، لقد تدمرت حلب في سنة 2016 وأصبحت مقبرة(…) ان السماح للأسد بأن يسيطر على ثلاثة أرباع سورية هو دواء مر يبتلعـه المواطنون السوريون”.

You might also like