اتركوا الوزير يعمل

0 46

حسن علي كرم

منذ رحيل وزير التربية الأسبق المرحوم خالد المسعود الذي تولى الوزارة ما بين عامي 1964 – 1967 ثم غادرها ، لا اذكر ان قاد وزارة التربية وزير بمثل شخصية الراحل رحمه الله من حيث الحزم و العزم و الشدة و.الاتقان ، ربما لان المرحوم كان ابن التربية ، عرف خباياها و ما يدور خلف اسوار المدارس . و في عهد المسعود لم تكن التربية، مدرسين و طلاباً و مدارس و ادارات مدرسية و قيادات تربوية ، بالحجم الذي هي عليه في الان الحاضر ، فالمدارس تضاعفت اعدادها ثلاث او اربع مرات ،و أعداد التلاميذ تقترب من النصف مليون ، في المقابل تضاعفت أعداد المدرسين و الإداريين و القيادات ، بل تغيرت المناهج و اختلفت الكتب ، علاوة على تـأسيس الجامعات الحكومية و الخاصة و ادارات جامعية ووزارة عرمرمية للتعليم العالي ، يديرها جيش من الموظفين الذين أذا أخضعوا للمراجعة و التقييم لغدا ثلاثة أرباعهم خارج ملاك الوظيفة لعدم حاجة العمل الفعلية لهم ، و هذا لا ينطبق على وزارة التعليم العالي و حسب انما على كل الدوائر الحكومة قاطبة افقياً و عمودياً ، لذلك أجدني أقف بحماس الى جانب الوزير حامد العازمي ، وزير التربية الذي فعل ما كان يخشى فعله الوزراء السابقون ، الا من رحم ربي ، فلأول مرة يقف وزير التربية ، بحزم و اصرار ضد عمليات الغش في الاختبارات النهائية ، و لاول مرة يحرم من الامتحان الطلاب الغشاشين الامر الذي يجبرهم لإعادة السنة ، و لاول مرة يقف القضاء و البرلمان و الحكومة و الأغلبية الشعبية داعمين قرارات الوزير ، و لاول مرة يحيل الوزير قيادات التربية بدءًا من وكيل الوزارة و الوكلاء المساعدين و مدراء المناطق التعليمية و نوابهم للتحقيق عن تخاذلهم و قصورهم ازاء الاحتياجات المدرسية مع بدء العام الدراسي ، الامر الذي تسبب في ربكة لم تكن مبررة لو تولى كل مسؤول تنفيذ ما استوجبت عليه مسؤولياته ، من تجهيز النواقص و الصيانة و الكتب و غير ذلك .
و من حظ الوزير ان قلة تجرّأوا على انتقاده ، بذرائع واهية و مبررات كذوبة ، فإحالة قياديي الوزارة الى التحقيق ليست نقيصة بحقهم او تقليلاً لمكانتهم الوظيفية او القيادية ، فمن يعمل يخطئ ، و لا مبررهناك للجزع او الحرج او التقريع فتتساوى الرؤوس ازاء مقتضيات العمل لان إزاء المسؤولية الكل واحد بدءًا من الوزير و انتهاء بالخفير، وبالتالي لا ينبغي ان تتقدم المجاملات و العلاقات الشخصية او المبررات الاجتماعية على مقتضيات الواجب الوظيفي او الوطني ، فالأخطاء و النواقص ان وجدت في النهاية يتحملها الوزير، ومسؤوليته السياسية تستوجب شرحها امام البرلمان سواء كان على شكل الوقوف على منصة الاستجواب او على شكل أسئلة برلمانية و ان لم يكن هذا و لا ذاك فالمسؤولية المجتمعية تفرض عليه شرحها ، امام مسؤولية تعليم و تربية اجيال ، و رغم ان ليس من مسؤوليات الوزير المتابعة او الإشراف على تجهيز المدارس بالمقاعد و الطاولات او الكتب او صيانة صنابير المياه و توفير ماء شرب نظيف او صيانة اجهزة التبريد و المقاصف و الوجبات الغذائية ، فكل ذلك يقع ضمن مسؤوليات القيادات التنفيذية من الوكلاء و الوكلاء المساعدين و مدراء المناطق و معاونيهم ، لأن مسوولية الوزير ان يتفرغ للسياسات التعليمية و المناهج و الكتب ، ناهيك بالعمل السياسي في اللجان الوزارية و مجلسي الأمة و الوزراء .
ان وزير التربية حامد العازمي، ان كان هناك من ينتقده ، يشكل نموذجاً من الوزراء الذين نتمنى وجودهم في كل الوزارات و الدوائر الحكومية ، فماذا يغيض هؤلاء ، اذا وجد وزير اصلاحي ، و كل الشعب ليل ونهار ينادي بالإصلاح و اجتثاث الفساد ، فاذا جاءكم وزير مصلح قامت قيامة المتضررين عليه .
على الوزير حامد العازمي ان يمضي في طريقه الاصلاحي ، و لا يلتفت الى نعيق الغربان و ضاربي الاسفين ، ذلك ان كل شيء يمكن التساهل إزاءه ، الا التعليم مستقبل الامة .

كاتب كويتي

You might also like