اتركوا للسودانيين تقرير مصير البشير

0 129

حسن علي كرم

ربما هناك من يتخوف مما سمي سيناريو الربيع العربي الذي اجتاح كالطوفان تونس ومصر واليمن ومن ثم سورية ان يتكرر في السودان، ولكن السودان لا يتعرض الى مؤامرة خارجية كي نجزم ان ربيعهم سيكون جحيماً، ووبالاً عليهم، فالاعتصامات والمظاهرات التي عمت في الايام الاخيرة، ومازالت، مدن السودان لم تكن الا لانها اخر علاج لحكومة فقدت كل أسباب البقاء. ماذا يخسر المواطن السوداني الذي يبحث عن ابسط مطاليب الحياة فلا يجدها فيتمسك بحكومة شمولية عسكرية؟ وماذا سيخسر المواطن وقد خسر كل شيء، فيما الفساد والغلاء الذي ينخر جيوب المعدومين الذين بلا مال ولا خبز ولا غاز ولا ابسط ضرورات البقاء على الحياة؟ السودان الذي يحسبه العرب سلة الغذاء للمواطن العربي، اليوم حتى سلة الزبالة غدت غير موجودة، لان المواطن السوداني الذي ليس عنده مايأكله فماذا يفعل بسلة الزبالة ؟ عمر البشير جاء الى سدة الحكم على ظهر دبابة، في ثمانينات القرن الماضي، وكعادة كل الزعماء السابقين، و لم يشأ ان ينزع البدلة العسكرية، متصوراً نفسه الملك العادل، والمصلح التاريخي، وانه سيجعل المواطن يأكل الشهد والعسل، بعد ان كان لا يجد قبل مجيئه كسرة خبزٍ. الفريق عبدالرحمن سوار الذهب، العسكري الوحيد الذي جاء الى سدة الحكم في السودان بانقلاب، ووعد الشعب السوداني انه سيبقى في الحكم سنة واحدة ثم ينصرف، ويسلم زمام الحكم الى الشعب في انتخابات ديمقراطية وحكومة مدنية، وقد صدق، ولم يمكث ساعة واحدة بعد انتهاء المدة، عمر البشير يمسك على مقابض السلطة قرابة الأربعة عقود، ومازال يطمح ان يجدد له للبقاء في الحكم سنوات اُخر.
الأمر المؤكد ان هذا لا يعنينا، نحن غير السودانيين، فلا بأس ببقائه اذا كانت ذلك رغبة الأكثرية الشعبية، واذا كان ذلك يوفر الرفاه للسودانيين، الا ان خروج الشعب الى الشوارع في مظاهرات عارمة ضده، والدعوة الى تشكيل حكومة موقتة ومجلس رئاسي وكتابة دستور جديد، كل هذا يعني ان نظام البشير لم يعد مرغوباً،وان الشعب الذي يئن من الجوع والبطالة و الغلاء وتفكك أقاليم السودان و فشل السياسات الزراعية و التعليمية قد لفظه،وهو محق ان طالبه بالرحيل، وان الزعم بمؤامرة خارجية على السودان اقرب الظن من أضاليل السلطة و من اْبواق الحزب الحاكم.
لا نفهم معنى ان تضخ الكويت اموالاً – هذا اذا صدقت الاخبار – لإنقاذ سلطة البشير، في وقت لا نحتاج لكي نذكر بوقوفه اثناء الغزو العراقي للكويت مناصراً النظام الصدامي، فسودان عمر البشير كان من دول الضد، ولا يمكن باي حال من الاحوال ان ننسى او نتناسى مواقفه المشينة أزاء الكويت في وقت المِحنة، الكويت قدمت الملايين للسودان لكنها تبخرت و ذهبت الى جيوب اصحاب السلطة هناك. لقد ظن البشير ان الكويت لن تعود، فطالب صدام حسين بشطب القروض التي منحتها لهم الكويت. اما معمل السكر الذي كان من تمويل الكويت فقد تم حرقه، وصودرت معداته، هذا سودان البشير، فان كُنتُم نسيتم نذكركم، نحن لن ننسى، لأنهم تركوا في قلوبنا جروحاً لن تندمل.
ان الكويت التي يرونها فقط بقرة حلوبا، وان عليها ان تدر بضرعها لكي ينتعشوا، هذا ما لا ينبغي ان يستمر. في عهده تم انفصال الجنوب عن الشمال،وفي عهده صار السودان حاضنة للارهاب والتنظيمات المتأسلمة. في عهده عانى السودان من الحروب الداخلية ( حروب القبائل و الأقاليم ) وفي عهده عانى السودانيون من المجاعة في وقت يوصف السودان بسلة غذاء العرب، فلماذا تحولت ارض السودان من السلة الغذائية الى ارض بوارومجاعة لأهلها، ما دفعهم ليبحثوا عن الخبر في مكان اخر؟ ان فشل السياسات الحكومية التي يحكمها العسكر لن يفضي الا الى المزيد من الفشل، والمجاعة وسوء التخطيط.
نظام البشير يرقد في غرفة الإنعاش، ومد عمره بات ضعيفاً، لذا لا أمل في مساعدته و ضخ الهواء في عروقه. ان البشير الذي في ساعة المِحنة قد باعنا لايستحق ان نشفق عليه، اتركوا للسودانيين ان يقرروا مصيره، فالشعب الذي يئن من الجوع و الغلاء لا طاقة له بالمزيد من الانتظار.

كاتب كويتي

You might also like