قلق في أوساط الائتلاف الشيعي واتهامات لـ "البعث" بمحاولة نقل الصراع إلى الجنوب

اتساع رقعة التظاهرات ضد الفساد تُحرج حكومة العبادي وقد تطيحها قلق في أوساط الائتلاف الشيعي واتهامات لـ "البعث" بمحاولة نقل الصراع إلى الجنوب

تظاهرة ضد الفساد وسوء الخدمات في محافظة البصرة جنوب بغداد (أ ب)

بغداد – باسل محمد:
تجددت التظاهرات في بغداد لليوم الخامس على التوالي بعدما كانت انتقلت الى مدن أخرى في النجف وكربلاء والبصرة, جنوب العراق, ثم امتدت إلى محافظة السلمانية الكردية شمالاً, وسط مخاوف من زيادة حدة الاحتجاجات الشعبية التي يرفع خلالها المتظاهرون شعارات تدعو إلى محاربة الفساد داخل الحكومة العراقية.
وقال الناشط العراقي علي الشبيبي لـ”السياسة” إن أكثر ما يخشاه السياسيون في الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي, وبالتحديد الأحزاب الرئيسية المشكلة لهذه الحكومة, هو أن تتطور التظاهرات في حجمها وأهدافها واتجاهاتها, بمعنى أن يكون هدف التظاهر هو تهديد النظام السياسي الذي نشأ بعد العام 2003 على الطائفية والفساد بدليل, أن العراق يزداد تدهوراً في كل المجالات منذ ذلك الوقت.
ورفع المتظاهرون العراقيون في مختلف المدن التي تظاهروا فيها, شعارات ضد سوء الخدمات ونهب الموارد العامة وقلة كفاءة المسؤولين, غير أن بعض المواقف السياسية التي برزت رداً على هذه التحركات في الشارع ذهبت الى أن القول إن ما يحدث ربما تكون وراءه قوى داخلية واقليمية.
في هذا السياق, اتهمت الناشطة في مجال حقوق الأنسان راضية شعبان كل القوى الرئيسية المشكلة لحكومة العبادي بأنها متواطئة في الفساد الحاصل بمؤسسات الدولة.
وقالت لـ”السياسة” ان كل القوى السياسية في الحكومة مستفيدة من المناصب والامتيازات التي تحصل عليها على حساب تقديم خدمة جيدة للمواطنين العراقيين, مشيرة إلى أن الفساد الذي يتحدث عنه المتظاهرون لا يقتصر على وزارة الكهرباء أو الماء بل يشمل كل الوزارات من دون استثناء.
وأثار استمرار التظاهرات والتحشيد الشعبي لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي, قلق ائتلافات سياسية كبيرة في الحكومة العراقية, لا سيما ائتلاف التحالف الوطني الشيعي الذي يقود حكومة العبادي وانقسم بين مؤيد ومتعاطف مع المتظاهرين ومطالبهم وبين فريق آخر حذر من أن قوى في الداخل وقوى اقليمية ربما تكون وراء هذه التظاهرات لتحقيق أهداف سياسية.
وقال وليد الخزعلي, وهو عضو في حزب “الدعوة” برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لـ”السياسة” ان تمدد التظاهرات وتركيزها على بغداد والمدن الجنوبية التي تقطنها غالبية من الشيعة لا يمكن تجاهله لجهة دور لـ”حزب البعث” في تحريك هذه الاحتجاجات أو أن البعثيين ربما يستثمرون هذه التحركات في الجنوب لنقل الصراع من المدن الغربية السنية الى داخل المدن الجنوبية الشيعية, بذريعة الفساد الإداري والمالي لكن الأمر له أهداف سياسية لمواجهة ايران وحلفائها بحسب قناعة “البعث” ولذلك يجب أن يتنبه المتظاهرون من الوقوع في هذا الفخ.
ومع استمرار التظاهرات وتمددها, دخل البرلمان العراقي على الخط في محاولة للعب دور الوسيط بين المتظاهرين والحكومة, غير أن هذه الوساطة البرلمانية لا تبدو مجدية إلى حد كبير.
وقالت المحامية منى السعدي لـ”السياسة” ان أعضاء البرلمان هم أنفسهم متهمون بالفساد من خلال الرواتب والمنح التي يتقاضونها بشكل مفرط, كما أن معظمهم يعيش في مناطق داخل المنطقة الخضراء التي تتواجد فيها كل المؤسسات الحيوية في الحكومة العراقية, وبالتالي هؤلاء لا يشعرون بمعاناة العراقيين ولذلك لا يمكن لأحد أن يعتد بوساطة تأتي من برلمانيين وبرلمان عليه مآخذ وملاحظات كثيرة من قبل الشعب.
في غضون ذلك, تصاعدت المواقف السياسية في بغداد لتطويق التظاهرات وتهدئة المتظاهرين بحجة أن العراق في حرب صعبة ضد تنظيم “داعش”, وبالتالي فإن اضطراب الأوضاع الداخلية وانشغال قوات الأمن بها, يصب في مصلحة التنظيم الإرهابي.
لكن الإعلامي العراقي تحسين الدليمي اعتبر أن الربط بين الحرب على “داعش” وبين التظاهرات يهدف لاستمالة فئات مهمة من المتظاهرين وشق صفوفهم التي توحد فيها الشيعة والسنة والمسيحيون على مطالب واحدة.
وقال الدليمي لـ”السياسة” ان الحرب على “داعش” ليست مبرراً لبقاء الفساد واستمراره وتصاعده بوتيرة أشد من مرحلة ما قبل “داعش”, وهذا معناه أن البعض يستفيد من الحرب على الإرهاب لنهب المزيد من الأموال العامة بعنوان متطلبات هذه الحرب, سيما أن بعض المعلومات تشير اإى أن هناك تلاعباً كبيراً في الأموال المخصصة لعودة النازحين وتوجد أموال نهبت باسم رواتب قوات “الحشد” التي تقاتل “داعش”.
ويطرح استمرار التظاهرات في العراق تحديات في صدارتها أن تقدم حكومة العبادي استقالتها, وهو من أبرز الخيارات المطروحة, وسط قلق من أن يؤثر ذلك سلباً على انتصارات القوات العراقية على “داعش” في المعارك الجارية في غرب وشمال العراق.