اتعظوا بكوريا يا قادة الملالي

تدور إيران في حلقة من التهديدات المفرغة منذ العام 1979، فما أن تقفل ملفا حتى تفتح آخر يعج بالوعيد والتهديد، ولأن شغلها الشاغل هذه الأيام الاتفاق النووي،الذي اعتبره قادتها نصرا الهيا، وبعد السعي الاميركي الى تجميده، خرج وزير خارجيتها محمد جواد ظريف مهددا بالرد على تلك الخطوة المتوقعة بزيادة تخصيب اليورانيوم.
ربما يحتاج قادة الملالي الى درس في التاريخ… تاريخ من زودتهم بالتكنولوجيا النووية والصواريخ البالستية، اي كوريا الشمالية التي منذ تقسيمها في أوائل خمسينات القرن الماضي، استن زعيمها كيم ايل سونغ سياسة التهديد بأسلحة الدمار الشامل، وجوع شعبه في سبيل خدمة برنامجه.
ما ورثه الابن الكوري الشمالي ومن بعده الحفيد، لم يؤد الا الى المزيد من العزلة في عهدهما حتى اقتنع الزعيم كيم جونغ اون اخيراً بنصيحة حليفته الصين،وهي ان العالم لن يقبل بوجود اعضاء جدد في نادي الاسلحة النووية، وان التسوية مع الولايات المتحدة الاميركية هي الممر الالزامي للخروج من العزلة، ما يفسح في المجال لكوريا الشمالية ان تصبح مستقبلا قوة اقتصادية مثل جارتها الجنوبية التي تعد اليوم من الدول العشرين الاولى في العالم.
نهاية الدائرة المفرغة التي دارت فيها بيونغ يانغ نحو سبعة عقود انتهت الى اعلانها وقف انتاج الصواريخ البالستية واغلاق موقع نووي، واعترافها بالامر الواقع، فيما العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بات مقتنعا ان كارثتي هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين كانتا بداية ونهاية استخدام أسلحة الدمار الشامل.
اليوم، حتى الدول التي تمتلك تلك الاسلحة ليست بوارد الدخول في حرب افناء بشرية، وربما يكون هذا السبب هو ما جعل رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ديفيد بن غوريون يقول في افتتاح مفاعل ديمونا العام 1963: «ان السلاح النووي لن يفيد اسرائيل، وما يجعلها دولة قوية هو اغراق الدول العربية الكبرى، خصوصا مصر والعراق وسورية في حروب اهلية وطائفية»، فهل ايران، المنبوذة دوليا بسبب تدخلاتها بالشؤون الداخلية للدول الاخرى، وخصوصا المجاورة، وسعيها الى امتلاك سلاح نووي سيجعل العالم يخضع لابتزازها؟
ربما بات على ايران ادراك ان ذلك لن يكون بداية النهاية لنظام الملالي فقط، بل ايضا اعادتها الى العصور الحجرية، لما ستتعرض له من قصف وتدمير لكل بنيتها التحتية التي هي اصلا متهالكة، فيما يعاني شعبها الفقر والعوز جراء انفاق النظام الطاووسي المليارات على الجماعات الارهابية في المنطقة والعالم.
لا شك ان ظريف، ومن خلفه حسن روحاني وعلي خامنئي، وكل قادة النظام يدركون ان ما يؤخر ضرب ايران هو منحها فرصة العودة إلى جادة الصواب عبر المفاوضات، لكن حين تبدأ زيادة تخصيب اليورانيوم ردا على تعليق الولايات المتحدة الاتفاق النووي، عندها سنرى من يطلقون عقيرة صوتهم بالتهديد والوعيد كيف سيلوذون بالصمت، ويطلبون الغفران من العالم، وحينها لن يكفي الركوع والاستسلام، لأن الفرص تكون قد نفدت، وحينها تكون ساعة القصاص قد أزفت.

أحمد الجارالله