اتفقوا لمواجهة كل التحديات في منطقة ملتهبة! أوراق الخريف

0 133

د. احمد بن سالم باتميرا

منذ فترة ونحن نعيش في اجواء قتال وتفجيرات هنا وهناك، وفي ظل صراع صيني- اميركي تجاري، وخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وازمة مالية، واجواء متقلبة، وتهديدات وتصريحات في منطقة ملتهبة لا تعرف الهدوء والسكينة منذ عقود، واخيرا انتشار”كورونا”، وكله مجرد خسارة موارد مالية في حروب وحرائق، وقتل وتدمير في ليبيا وسورية والعراق واليمن، وازدادت الأمور تعقيدا بين ايران واميركا!
هذه النزاعات والحرائق المشتعلة والمواجهات الدامية تحتاج لتحرك سريع لايقافها حتى لا تتسع اكثر ولا نستطيع اطفاءها!
ودولة السلام والإنسانية والتسامح، كعادتها، أصدرت بيانا طالبت فيه الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد مقتل سليماني، بتغليب لغة الحوار والبحث عن الوسائل الديبلوماسية لحل القضايا الخلافية، لان الحرب لن تحل المشكلة، بل ستزيدها تعقيدا وتدميرا للبلدين والمنطقة بعامة.
تغليب لغة الحوار في كل قضية او ازمة امر غاية الاهمية، والسياسة العمانية تعتمد على هذا النهج، فيما يحتاج من العقلاء تبنيه والتحرك في اطاره لدعم هذا التوجه العقلاني للسياسة العمانية قبل ان يصل التصعيد الى الانفجار، لذا علينا ان نقف صفا واحدا لتجنيب المنطقة ويلات الحرب.
علينا التفكير والتمعن بمبادرة مشروع الراحل جلالة السلطان قابوس”للمؤتلف الإنساني”، ونأخذه على محمل الجد، ونعمل به، دولا وشعوبا، لنعيش جميعا في امن وامان وسلام، ونعمل على رفاهية شعوبنا واستقرارها ونجعل الحياة مليئة بالحب المتبادل بين الأديان والمذاهب والاجناس كافة في تعايش سلمي متسامح دون اكراه او احقاد او فتن او حروب، ونجعل من الكرة الأرضية وطنا للجميع.
اليوم، للأسف الشديد، هناك تباعد وخسائر في الأرواح البريئة، وهناك حروب تتطلب التدخل لوقفها وترك شعوبها ان تقرر مصيرها بنفسها من دون تدخلات خارجية، وهناك من يعمل لاشعال الفتن وتشتيت الامة العربية، واضعاف الامة الإسلامية، في محاولة متعمدة لاضعافنا فرادى او جماعات من خلال الطائفية والمذهبية والعرقية، وخرق نسيج الوحدة الوطنية في كل بلد حتى تغرق الأوطان في حروب داخلية، لتعود من جديد للفقر والمجاعة والامراض، فيما الاخرون يتطورون.
في ظل هذه الحرائق المشتعلة والامراض المنتشرة وانتشار الفيروسات وغيرها، والظروف التي تمر بها المنطقة والعالم، علينا ان نكون على يقين اننا جميعا في خطر، وعلينا التحرك كأمة عربية وإسلامية لمواجهة هذه التداعيات والحروب والعمل على حماية انفسنا منها وتجنبها، والاتفاق سريعا على قرار عربي واسلامي على وحدتنا، ولا نترك الأمور للاخرين يرسمون خريطتنا، وان نتمسك بعروبتنا وتلاحمنا في السراء والضراء.
نتطلع لتحرك عربي إسلامي، وعلينا ننسى خلافاتنا ونتفق على وحدتنا ككيان واحد سياسي واقتصادي واجتماعي، فنحن اليوم أمام امتحان تاريخي، نكون او لا نكون، لمواجهة التحديات الخطيرة، التي تندلع وتتسع، تهدأ حينا ثم تشتعل مرة اخرى خدمة لاهداف أصحابها، لذا فان الالتفاف حول تقوية الجامعة العربية وحل مشاكلها، امر ضروري، وأيضا حل الازمة الخليجية امر ضروري، وتقوية الكيان الإسلامي، وتوحيد الجهود في حركة عدم الانحياز، وان نبتعد عن كل ما من شأنه ان يهدد نسيجنا الاجتماعي المتوحد، خليجيا وعربيا واسلاميا.
علينا ان نتحلى بالشجاعة كأمة واحدة، ونتمسك بعلاقاتنا دون ضرر او ضرار، او تدخل في شؤون الغير، او خلق الفتن واطلاق الحملات الإعلامية المغرضة والموجهة، ولا نجعل الاختلاف المذهبي سببا في حروبنا، فديننا جميعا هو الإسلام، متضرعين الى الله جلت قدرته ان يحمينا جميعا من كيد الكائدين والمخربين والمخططين الذين يريدون تدمير منطقتنا العربية وتشتيت الامة الإسلامية، وكأن قدر هذه المنطقة ان تبقى في دائرة القلق والخوف والحروب.
تهدأ المنطقة لفترة، وفجأة تعود التصريحات المعادية، وتندلع الثورات وتشتعل الحروب والتصريحات الطائفية، فمن المستفيد منها، سؤال لو عرفتم اجابته لعرفتم من وراء كل ذلك، ومن يتصيدكم للاستفادة من ثرواتكم وخيراتكم، والنتيجة في النهاية خسارة الكثير من الأموال والثروات والارواح البريئة، بضربة جوية او امراض وفيروسات، او فتن او حروب.
الاحداث المتلاحقة تثبت يوما بعد آخر اننا في حاجة الى الاتفاق بيننا قبل فوات الأوان، وقبل ان تصل الأمور الى الهاوية في جوانب عدة، فلا الوسطية ناجحة ولا ترك الأمور تسير كما هي نافع، ولا خيار تقديم التنازلات أحيانا ناجح، فالايام حبلى بالمفاجآت بين ايران واميركا، وبينها وبين الصين وأوروبا، ولا ننسى التحرك الروسي في المنطقة وكذلك التركي…انها حسابات المصالح، فالنزاع الأميركي- الإيراني يلقي بظلاله على جميع دول المنطقة، ووقف التصعيد بينهما ضرورة حتمية تتطلبها المرحلة، والخطر الحقيقي هو الا نتجاوز هذه الشرارة.
وتبقى الأسئلة والتكهنات مفتوحة حول الاحداث في المنطقة والعالم، فهل تقف الأمور عند هذا الحد، ام تستمر التصريحات والحروب المتبادلة، ويكون فيروس “كورونا” وغيره بداية لمواجهة التحديات المقبلة على حساب التصعيد غير المنضبط بين بعض الدول، وهل الأوضاع ستتجه الى التهدئة بين اميركا وايران بغض النظرعن التصريحات الملتهبة؟
علينا الانتظار، فربما تبقى الأمور مجرد مناورات بعد تدخل اهل الحكمة والرأي السديد لوقف تداعيات التصعيد الخطر في كل القضايا والاحداث، وبالتالي فإن السيناريوهات المحتملة في المنطقة ستبقى مرهونة بالفعل ورد الفعل وتداعيات هذا الرد، إقليمياً ودوليا، فاتفقوا لمواجهة كل التحديات قبل فوات الاوان في كل القضايا…والله من وراء القصد.

كاتب عماني

You might also like