اجتماع مكة…دعم للأردن ضد التطرف مختصر مفيد

0 28

أحمد الدواس

من المعروف ان موجة القومية العربية اجتاحت بعض الدول العربية في خمسينات القرن الماضي، أما الأردن فظل مستقراً بدعم من بريطانيا، لكن خلال الاحتلال الأميركي للعراق قبل 15 سنة، أصبح الأردن مصدراً لتجنيد الجماعات المسلحة التي تحارب القوات الأميركية، وتعرضت البلاد جراء ذلك لعمليات إرهابية بعد سنة 2006 عندما نفذ المدعو ابو مصعب الزرقاوي سلسلة من التفجيرات في فنادق متعددة في العاصمة، عمان، قُتل فيها نحو 60 شخصاً وجُرح العشرات، ثم تدهور الوضع الاقتصادي فظهر الفساد، وارتفع مستوى الفقر، كما زادت نسبة البطالة وسط الشباب وتأثر القطاع الزراعي بالقحط، وفشلت سياسات الدولة لاقتصادية، والدليل على ذلك تغيير رئيس الحكومة كل بضعة أشهر منذ الثورات العربية، فاستغل الإخوان المسلمون الوضع، وهم تيار المعارضة وحزبهم هو”جبهة العمل الإسلامي”، وقادوا جماهير كثيرة إلى الشوارع تنادي بمطالب شعبية، وبسبب توجهات هذا الحزب اعتقلت الشرطة الأردنية عشرات النشطاء ممن ينتمون إليه لخطورته في تأجيج مشاعر الأردنيين ضد الوضع القائم.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد أدانت المعارضة الأردنية الإسلامية موقف الحكومة من استضافة قوات أميركية لتدريب القوات الأردنية على صد الأخطار الخارجية، وشيئاً فشيئاً أخذ تطرف المتشددين الإسلاميين يزداد، وانتابت الحكومة المخاوف، فقد حمل بعضهم البنادق ضد أجهزة الأمن الأردنية، إلى جانب تطرف الشباب، ماجعل السلطات تُحيل الى المحكمة كل من يعود من الجهاد من الأردنيين، ممن قاتل في العراق وسورية وليبيا واليمن، بعد ان كانت تغض الطرف عنهم.
ولما سيطر تنظيم “داعش” على مدينة الموصل وبعض مدن العراق، استطاع ان يوسع مناطق سيطرته فاحتل مدينة الرطبة التي تبعد عن الحدود الأردنية نحو180 كيلومترا، كما احتل مدينتي الوليد وطريـــبــيل الواقعتين بالقرب من الحدود الأردنية، فأصبح الأردن معرضا لخطر المقاتلين الإسلاميين، فعززت السلطات مناطقها الحدودية مع العراق من خلال اتخاذ إجراءات أمنية مشددة.
المُلاحظ ان النظام الأردني أكثر استقراراً من النظامين في سورية والعراق، فقوات الأمن الأردنية على درجة كبيرة من الكفاءة، والأردن يتمتع بدعم كبير من أميركا والسعودية اللتين تقدمان له العون، المالي والعسكري، كما ان مستوى الاستخبارات الأردنية عالٍ، وكذلك الجيش المدرب لأكثر من 30 سنة، كما ان الأردنيين متمسكون بالنظام الملكي ويؤيدونه، لكن الأردن يمثل ملاذا رئيسيا أيضا للإرهابيين، فخلايا تنظيم “داعش”، أعلنت في 18 يونيو 2014، وعلى وسائل الاتصال الاجتماعي، أنها تعتزم إقامة الدولة الإسلامية في الأردن، لأنــها تعتبره بمثابة “مسمار العجلة “، اذا صح التعبير، الذي يربط بين سورية في الشمال والعراق في الشرق، وهو بلد مهم “لتوحيد دولتها الإسلامية الوليدة”، فموقع البلاد يسمح بفتح طرق عدة جديدة لعبور المقاتلين والأسلحة بين العراق وسورية، وأنشأت هذه الجماعة فرعاً لها في الأردن كجزء من خططها لإقامة إمارة إسلامية، فـ”داعش” لا يستطيع التمدد نحو تركيا مثلاً.
يحتاج الأردن في الوقت الحاضر للعون الخارجي، لاسيما من أميركا ودول الخليج للمحافظة على استقراره، وهو يتعرض لأزمات اقتصادية، فيستعين بصندوق النقد الدولي ودول الخليج، ويفرض أحياناً سياسات تقشف اقتصادية تثير غضب المواطنين الأردنيين، ويعتمد على المساعدات الخليجية، وله تحالف طويل المدى مع الغرب، فهو حليف ستراتيجي للولايات المتحدة، والغرب يعتبر العاهل الأردني مثالاً للاعتدال والعقلانية وسط بحر من التطرف الديني.
في الفترة الأخيرة طالب صندوق النقد الدولي بفرض ضرائب على المواطنين حتى تحصل الحكومة على قروض منه، فاندلعت احتجاجات شعبية، فتحرك الملك سريعاً واوقف ارتفاع بعض الأسعار، وأمر بإعادة النظر بالنظام الضريبي، وتم عزل رئيس الحكومة هاني الملقي، واستبداله بـعمر الرزاز، وهو وزير تربية سابق، وذو كفاءة معروفة.
ان استقرار الأردن مهم لاستقرار المنطقة العربية، ولهذا اجتمعت السعودية والكويت والإمارات امس بمكة لبحث سبل دعمه.

You might also like