احترام كرامة الإنسان مِعْيَارُ الِارْتِقَاءُ الحضاري حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا” (الاسراء 70).
أؤمن أنّ معايير النمو والتقدم الحضاري، في أي مجتمع إنساني، تتمثل في مدى تكرس احترام كرامة الإنسان في البيئة الاجتماعية، فعندما تتكرس سلوكيات وتصرفات إحترام كرامة الإنسان سيدل ذلك على رقي المجتمع، الأخلاقي والحضاري، والعكس صحيح أيضاً، فعندما تروج في المجتمع سلوكيات وتصرفات احتقار كرامة الآخر، وازدرائه سيدل ذلك على رجعية المجتمع وتخلفه الاجتماعي والثقافي.
لقد أصبح معيار احترام آدمية وكرامة بني البشر، مهما كان لونهم أو عرقهم أو دياناتهم أو فكرهم، مقياساً حضارياً عالمياً يميز بين المجتمع المتخلف ونظيره المتحضر، وشتان بين مجتمع تروج فيه تصرفات شخصانية وأنانية تستند في أساسها الى عدم الإكتراث بكرامة و آدمية الإنسان، وبين مجتمع احدى علاماته البارزة تتمثل في التعامل الراقي والإنساني مع الإنسان!
من هذا المنطلق، فأحد أهم معايير التقدم الحضاري في أي مجتمع معاصر تدور دائما حول الوضع الحقيقي والفعلي لكرامة الانسان في ذلك المجتمع، وسيستمر ضعف الاهتمام بكرامة الفرد دليلاً بارزاً على تخلف المجتمع ورجعيته وتخلفه، ولا يمكن في أي حال من الأحوال وصف أي مجتمع إنساني بأنه ديمقراطي أو مدني أو متقدم ما دام تحصل فيه أحداث وظروف ووقائع تكشف عن إزدراء وإحتقار متأصل لكرامة الفرد، ما سيؤدي إلى شيوع السلوكيات والتصرفات المهينة لكرامة بني البشر الآخرين هو انتشار التسيب الأخلاقي وعدم احترام القانون وضعف الالتزام بواجبات وبمبادئ المواطنة الحقة.
فمن يحتقر كرامة الآخرين ولا يعير لآدميتهم الاحترام الذي تستحقه يرتكب جرماً أخلاقياً ضدهم، وذلك الفرد الذي ينظر الى بعض مواطنيه أو بعض المقيمين على أرض وطنه نظرة الإحتقار والاستهانة لأنه أكثر منهم مالاً أو أكثر سطوة إجتماعية، فهو لا يحترم قوانين بلاده، ولا يكترث بمسؤولياته وواجباته الاجتماعية، واحترام كرامة الانسان أصبح مِعْيَار الِارْتِقَاءُ الحضاري في عالمنا المعاصر.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 + ثلاثة =