احتلال عراقي وليس غزواً صدامياً صراحة قلم

0

حمد سالم المري

اتعجب من أشخاص يحاولون تزييف وتحريف تاريخ بلدهم من اجل مصالح حزبية أو طائفية، مدعين أن المصلحة السياسية العليا للبلد تتطلب هذا التزييف.
فقد بدأ أشخاص من أبناء بلدنا، للأسف، يطالبون بتغيير التاريخ المدون بالدم والدموع بتاريخ مزيف مدون بحبر المصالح الحزبية والطائفية، فهم يطالبون بتغيير مصطلح الاحتلال العراقي إلى الغزو الصدامي نسبة إلى الرئيس العراقي الأسبق المقبور صدام حسين، وكأن الجيش العراقي الذي غدر بنا واحتل أرضنا في الثاني من اغسطس العام 1990 لمدة سبعة أشهر عاث فيها فسادا وتدميرا وتقتيلا لأبناء وطني، ليس من أبناء الشعب العراقي، بل هم أبناء المقبور صدام حسين.
قد يقول أحد هؤلاء المطالبين بتزييف التاريخ أن صدام حسين كان يحكم العراق بالحديد والنار، وقد احتل الجيش العراقي دولتنا الكويت بناء على أوامره خوفا من بطشه، ونرد بالقول: أن هذه الحجة واهية لأن الجيش العراقي عندما احتل دولتنا الكويت لم يقم فقط بالاحتلال وضم أرض الكويت إلى السيادة العراقية، والمكوث في الثكنات العسكرية، بل عاث في البلاد تدميرا للممتلكات، العامة والخاصة، وتعذيب وقتل أبناء الكويت ونهب المنازل والمؤسسات والمصانع وحرق أبار النفط هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن الشعب العراقي راضع العداء للكويت ومؤمن بفكرة أن الكويت جزء من العراق منذ حكم الملك غازي وإذاعته المشهورة “إذاعة قصر الزهور”، في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي مرورا بعبدالكريم قاسم وواقعة الصامتة في ستينات القرن الماضي ثم انتهاء بصدام حسين الذي أرسل الجيش العراقي لاحتلال دولتنا وحاليا ومع مرور أكثر من 15 سنة على إسقاط حكم المقبور صدام حسين في العراق لا زال الكثير من أبناء الشعب العراقي والسياسيين هناك يكنون العداء لدولتنا الكويت، ولا زالوا يعتبرونها جزءا من أرض العراق، رغم أن العالم أجمع يعلم ان الذي يحكم العراق حاليا هي إيران وأذنابها من ميليشيات عسكرية وأحزاب سياسية عراقية نهبت خيرات بلدها ودمرت اقتصاده، وللأسف الكثير من أبناء الشعب العراقي “يهوس” ضد الكويت، ويطلق العبارات الجارحة ضدنا، رغم أن أميرنا، قائد العمل الإنساني، حضرة صاحب السمو البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله، احتضن مؤتمرا عالميا لإعادة إعمار العراق، وتكفلت دولتنا الحبيبة الكويت بالتبرع للعراق بملايين الدولارات للتأكيد على حسن الجوار، وليس طمعا في أن يحبنا العراق وشعبه، بل درءاً لمشكلاتهم وكرههم لنا.
نقول لهؤلاء المطالبين بتغيير مصطلح الاحتلال العراقي لبلدنا إلى الغزو الصدامي أن دماء شهدائنا ودموع أيتامنا وانفطار قلوب أراملنا الذي تسبب به الجيش العراقي المحتل لن تغفر لكم هذا المطلب الذي تتبنونه لأجل مصالح حزبية أو طائفية، فتاريخ الاحتلال العراقي للكويت سطر بالدم، ولن يمحيه التاريخ مهما حاولتم.
• حاول النائب السابق فيصل الدويسان ان يخلط الأوراق لكي يعطي مبررا لمن يطالب بتغير تاريخ الاحتلال العراقي إلى الاحتلال الصدامي عندما طالب بتغيير تاريخ معركة الجهراء لتصبح الغزو السعودي.
فهذا المطلب المضحك يرد عليه طفل في الابتدائي قبل أن يرد عليه متخصص في التاريخ، فمعركة الجهراء وقعت في العام 1920 وهي معركة شنتها جماعة دينية تطلق على نفسها “إخوان من طاع الله” عندما كانت شبه الجزيرة العربية قبائل تتناحر في ما بينها قبل أن يوحدهم عبدالعزيز بن عبدالرحمن السعود، رحمه الله، ويؤسس المملكة العربية السعودية، ويصبح ملكا عليها في العام 1932، فكيف تريد أن نطلق عليها غزو سعودي يا فهيم؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة − اثنان =