احذروا إرهاب نواب “الشجرة”

هل الكويت ضعيفة الى حد الهشاشة لتهزها شجرة اصطناعية فيشهر نائب سيف المحاسبة بوجه وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، فترتعد فرائصها وتأمر بإزالتها، ام هي رسالة واضحة الى الحكومة ان جماعات الإقصاء السياسي والاجتماعي عادت لممارسة عبثها، ما يعني إحباطا لكل الآمال بتنمية تخرج البلاد من دوامة الازمات الاقتصادية؟
ألا يعتبر رضوخ الوزيرة السريع لإملاء ذلك النائب ضعفا للحكومة ككل، ومساهمة في خرق الدستور خصوصا ما نص عليه في المواد 29و35 و50، ام ان هناك دستورا جديدا لا يعرفه الكويتيون يجعل من النواب سلطة وصاية على المجتمع… دستور يشكله كل نائب منهم وفقا لأهوائه السياسية واجندة تياره؟
لا يوجد اي نص دستوري او قانوني يسمح للنواب بالتجسس على الناس، انما هم وفقا للنصوص كافة سلطة تشريعية ورقابة على أعمال الحكومة، ولكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية صلاحياتها التي “لا يجوز لأي منهما النزول عن كل أو بعض اختصاصاتهما” كي يتحقق مبدأ فصل السلطات.
لا شك ان هذه المخالفة الفاضحة للدستور تستدعي إقالة وزيرة “الشؤون”، ومعها يقال، ايضا، وزير”الاوقاف” الذي سمح بتعميم خطبة جمعة تثير النعرات وغير دستورية بالمطلق، لان ذلك رسم صورة لا تتفق مع ثقافة المجتمع الكويتي المتسامحة والوسطية، ما يدفع الى السؤال : كيف لبلد فيه رعايا لنحو 125 دولة، من مختلف المشارب والاديان والملل ان يوفر الطمأنينة لهؤلاء فيما هناك وزراء ونواب يمارسون صلاحياتهم بما يخالف الدستور والقانون؟
في الكويت هناك جاليات أجنبية بعضها يعبد البقر، فهل سنرى غدا نائبا يطالب وزير التجارة بمنع استيراد البقر كي لا يقدسها أولئك الذين يعبدونها، وهل يخضع له الوزير؟
للاسف هذا الامر لم يعد مستبعدا طالما ان شجرة بلاستيك لا علاقة لها بالدين زلزلت أركان وزيرة بمجرد إعلان نائب رغبته في هذا الشأن، فيما المفترض ان هذه الوزيرة مؤتمنة على تنفيذ الدستور والقانون، ولا تنفذ أجندات ورغبات نواب غريبة عن الثقافة الكويتية، كذلك وزير “الاوقاف” الذي عليه ان يترجم الوسطية فعلا في الخطب المعممة وأعمال الوزارة كافة، لا ان يعمد الى الاقصاء وإثارة البغضاء في المجتمع.
ما حصل في الايام القليلة الماضية لا يبشر بخير ابدا، لانه يدل على ان الحكومة ستخضع لمجموعة نواب يسعون للزحف على سلطاتها لينفذوا اجندات متخلفة وضيقة اكتوت الكويت في السنوات الماضية بنار جحيمها،اقتصاديا وتنمويا وتعليميا، وادت الى شل البلاد وارهاب العباد.
منذ التحرير في عام 1991 شكلت نحو 19 حكومة، وكلها واجهت كتلا نيابية حاولت بشتى الطرق مصادرة قرارها وبسبب ذلك تعطل كل شيء، إلا ان خضوع بعض وزراء الحكومة الحالية بهذا الشكل يجعل الجميع يخاف مما تحمله لنا الايام اذا لم تضع الحكومة حدا للنواب وتحافظ على صلاحياتها حماية للبلد والشعب من مصير كانت تسعى اليه جماعات سياسية استطاعت ان تفرض إرادتها على مجلس الامة وكادت تضيع البلد، حينذاك، لولا عناية الله ثم حكمة صاحب السمو الامير.

أحمد عبد العزيز الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.