السكتات القلبية إحدى نتائجها

احذروا الحبوب المنومة… إنها قاتلة السكتات القلبية إحدى نتائجها

القاهرة – منى سراج:
الموت المفاجئ قتل «شيماء»، لأن الطبيب الذي يعالجها من نقص النوم، لم ينتبه أن لديها مشكلات في الجهاز التنفسي، لم يتبع اجراءات التحاليل اللازمة لمعرفة السبب الحقيقي لمعاناتها ووصف لها الحبوب المنومة، بعدها تعرضت المريضة لانفلات في مسار خلايا الدماغ فسببت شللا في خلايا التنفس القريبة من خلايا النوم، ماتت بعدما توقفت عن التنفس.
وفي هذا الاطار، أثبتت الدراسات العلمية أن الحبوب المنومة تهدد من يتناولها بالأمراض، اذ تزيد من خطر الاصابة بالسرطان، تسبب حدوث الموت المفاجئ، لذلك يوصي الأطباء بأن يكون وصف العقاقير المنومة للمرضى، قاصرا على أطباء القلب، الدماغ والأعصاب، الأمراض النفسية فقط، ناصحة من يعاني من مشكلات في الجهاز التنفسي، ارتفاع ضغط الدم الناتج من الانفعالات المتكررة، مشكلات في نبضات القلب، استعداد وراثي لمرض السرطان، أن يبتعد تماما عن تعاطيها.
حول خطورة تناول الحبوب المنومة، ومتى يلجأ اليها الانسان وأضرارها، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق، مع عدد من المتخصصين.
يقول الدكتور محمود عمرو، مؤسس المركز القومي للسموم وأستاذ الجهاز الهضمي: يعمل دماغ الانسان وينشط في حالتي النوم والاستيقاظ، بينما تعمل المنومات على توقف هذا النشاط ما يمثل خطورة شديدة على حياة الانسان اذ ينفلت مسار خلايا هذا الدماغ ويحدث الموت المفاجئ نتيجة توقف التنفس. وقد تصيب-كما أكدت أبحاث حديثة -من يستخدمها بالسرطان، بل أن مضاعفاتها قد تؤدي للموت المفاجئ، قبل أن ينتشر السرطان في الجسم، الا اذا كانت هناك عوامل وراثية عند المريض، في هذه الحالة تصبح المنومات عاملا مساعدا يعمل على سرعة حدوث السرطان وليست سببا أصيلا في حدوثه.
ليس كل من يتناول منوما أو مهدئا يموت بالسكتة القلبية أو فجأة، لكن من يستخدم المنومات بنسبة أعلى من قدراته أو تكون لديه حساسية تجاه استخدامها، وكذلك عندما يستخدمها بشكل عشوائي، هنا يكون أكثر عرضة للموت المفاجئ، لذا يجب أن يكون وصفها لطبيب القلب، الدماغ والأعصاب، الأمراض النفسية فقط. موضحا أن اعطاء حق وصف المنومات لجميع الأطباء، يجعل استخدامها وفق المزاج الشخصي لكل فرد ما يعد جريمة طبية، فطبيب القلب، على سبيل المثال، يصف المنومات لتقي القلب من حدوث رعاش البطين الذي يسبب الوفاة، لكن بجرعة تناسب كل مريض حسب حالته.
يشير الدكتور نبيل عبد المقصود، مدير مركز علاج السموم مستشفي القصر العيني الفرنساوي، جامعة القاهرة، إلى أن النائم يمر بأربع مراحل ليهنأ بنوم طبيعي، تبدأ بمرحلة الاستعداد للنوم، تليها مرحلة النوم، ثم مرحلة الأحلام والكوابيس، بينما تعمل المنومات والمهدئات على تهدئة الجهاز العصبي، وان كانت تتفاوت درجات التهدئة تبعا لنوع العقار، الذي يبدأ من التهدئة البسيطة إلى التنويم الكامل. لافتا إلى أن تلك المنبهات تعمل على انكماش مرحلة النوم الأولى لعدم شعور الشخص بالقلق، بينما في المرحلة الثانية تصبح وظيفتها اطالة مدة النوم، لكن في المرحلة الثالثة والرابعة تقوم باخفاء مرحلتي الأحلام السعيدة والكوابيس عند المتعاطي، لذا لا يوجد شخص يتعاطي حبوبا منومة ويحلم أثناء نومه.
يتابع: أما اذا توقف الشخص عن تناولها بشكل مفاجئ وبدون اشراف الطبيب، تطول مرحلة النوم الأولى التي كانت انكمشت بسبب مفعول المنومات كنتيجة أوليه، أما مرحلة النوم الثانية فتصبح قصيرة جدا بعدما كانت طويلة أثناء التعاطي، بسبب ظهور وارتداد المرحلة الثالثة والرابعة بعد اختفائهما في شكل أحلام وكوابيس تفزع المتعاطي وتوقظه من نومه، تكون النتيجة أن هذا الشخص يجد صعوبة في الدخول إلى النوم، فاذا نام قام مفزوعا فلا يجد أمامه، في هذه الحالة، سوى أن يعود مرة أخرى لتعاطي هذه المهدئات. أما الافراط في تناول المنومات، من من دون وصفه طبية، يؤدي إلى الاغماء، فقدان الوعي، الوفاة، حسب كمية التعاطي، لذا يجب الاتجاه فورا لأقرب مركز طبي متخصص في علاج السموم للعمل على عكس مفعول تأثيرها على الجهاز العصبي في وقت سريع، لأن عامل الوقت في هذه الحالة لا يمكن أن يقدر بمال.
اذا وجد الطبيب أن المريض في حاجه إلى تعاطي هذه المواد، وجب على المريض أن يلتزم بالجرعات التي وصفها له، عدم الاستمتاع أو التمادي في تناول جرعات بنفسه لأي سبب ما، حتى لا يدمنها، فيدخل في دائرة التعاطي والادمان، أما اذا اعتاد الشخص عليها وأراد التخلص منها فلا يفعل ذلك من تلقاء نفسه، لكن من خلال أطباء متخصصين في علاج التعاطي والادمان، لتفادي الاعراض الانسحابية لها، لأن معظم المرضى الذين يقررون الاقلاع عنها فجأة يصابون بنوبات صرع تشنجيه غير مستحبة.
يؤكد الدكتور ماجد العبادي، أستاذ أمراض القلب ورئيس قسم القلب، معهد القلب امبابة، انه لا توجد خطورة مطلقة على القلب من المنومات، اذ توصف للمرضى في بعض الحالات، بشرط أن تكون تحت اشراف طبي متكامل، لأن الاستخدام العشوائي لها يسبب اضطرابا في ضربات القلب، ارتفاع في ضغط الدم، ضعف عضلة القلب أو توقفها، اضطراب نبضات القلب. لافتا إلى أن الخطر الأكبر يكمن من المضاعفات التي تحدثها تلك الأدوية اذا تناولها الشخص من من دون اشراف طبيب، لأنه وحده من يستطيع تحديد الجرعة المطلوبة للعلاج، تقدير مخاطر زيادة الجرعة على نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم.
ان المنومات المتوفرة في الصيدليات لن يستطيع المريض شراؤها من دون روشتة طبية آمنة إلى حد كبير، لن تسبب الموت المفاجئ، بشرط اتباع تعليمات الطبيب واستخدامها تحت اشرافه، أما الأدوية والمنومات المهربة ومجهولة المصدر هي التي تسبب تلك المخاطر فتأثيراتها وأضرارها خطيرة وغير معروفة حتى الآن، ليس لها ترتيب كيميائي في منظمات الأدوية العالمية. كما أن الطبيب لا يصف المنومات الا عندما يكون المريض في حالة صدمة عصبية، حالة جلطة حديثة، ذبحة غير مستقرة، لذا يلجأ الطبيب اليها لتهدئة المريض خوفا عليه من انفعال يزيد خطورة حالته المرضية. أما المريض الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم، بسبب كثرة الانفعالات، يفضل أن يحصل على مهدئات بسيطة، أدوية مثبطة، لا يكون لها تأثير على الناحية العصبية والنفسية للمريض.
تقول الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي، جامعة عين شمس: يعاني جميع المرضى النفسيين من اضطرابات النوم، لكنها تختلف في الطبع والنمط، فالاضطرابات التي تزامن الاكتئاب مختلفة عن التي تزامن الفصام، الهوس، الوسواس القهري، وغيرها، لكن ليس كل من يعاني من اضطرابات في نومه يعد مريضا نفسيا. لذلك يجب تحليل ومعرفة السبب الحقيقي وراء الاضطرابات قبل وصف المنومات للمريض حتى لا يعتادها ويصل لمرحلة ادمانها، ليس هذا فقط، بل حتى لا تكون سببا في موت المريض، لذا يجب على الطبيب التأكد من أن المريض ليس لديه مشكلات وأمراض في الصدر والتنفس، لأن مراكز النوم في الدماغ قريبة جدا ومتصلة بمراكز التنفس، لذا يجب اجراء التحاليل الطبية قبل وصفها للمريض حتى لا تسبب شللا لخلايا التنفس القريبة من خلايا النوم فيحدث الموت المفاجئ.
تتابع: جميع الأمراض النفسية لها ثلاثة محاور فقط في منشأها، بيولوجية، نفسية، اجتماعية، تزداد، تنقص، تجتمع عند كل مريض بشكل مختلف، فكلما نجح الطبيب في تحديد منشأ المرض، زادت نسبة الشفاء والقضاء عليه، كلما قل وصف المنومات، لأنه سيتم فصل المرضى الذين يحتاجون إلى منومات عن المرضى الذين يحتاجون إلى مهدئات، مشيرة إلى أنه يوجد مرضى اضطراب نوم تم علاجهم فقط بالتدريب على النوم الصحي، مثل التدريب على ضبط مواعيد الاستيقاظ وليس بضبط مواعيد النوم، وصف أكلات غذائية تعمل عمل المهدئات مثل «قرع العسل، الشوفان، البليلة»، جميع الأغذية التي تحتوي على فيتامين ب.
يقول الدكتور أحمد رشاد، استشاري الطب النفسي وكبير الأطباء النفسيين، مستشفي العباسية سابقا: يعد الادمان، أكبر مشكلة يتعرض لها الشخص متعاطي الحبوب المنومة، لأن الموت المفاجئ يكون مفاجئا لمن حول المريض فقط، لكن بالنسبة للمريض يحدث بالتتابع وليس بشكل مفاجئ. وقد أكدت الأبحاث أن خطورة ادمان المنومات تكمن في أن الجهاز يعتاد عليها، يحدث له شعور دائم بالاحتياج اليها، لن يستطيع التوقف عنها بسبب حدوث أعراض انسحابيه، مثل أعراض المخدرات تماما، لذا يجب ألا يسمح بتعاطيها بشكل منتظم أكثر من أسبوعين فقط. كاشفا بأنه لا يوجد رابط بين تناول المنومات والاصابة بالسرطان سوى أنها تتسبب في تقليل المناعة، عندما تقل المناعة يتعرض الانسان لالتهابات متكررة، تنبيه مستمر للخلية، ما قد يؤدي لحدوث سرطان، لكن هذا ليس مؤكدا وليس سببا رئيسيا في الاصابة به.
يوضح الدكتور خالد فرحات، رئيس أمناء الأكاديمية الملكية السويدية لعلوم الطب والطاقة وأستاذ طب الحضارات، أن النوم، حالة خصوصاً، تتم خلالها داخل الدماغ أنشطة مختلفة عن حالة اليقظة، كما تختلف عدد ساعات النوم، التي يحتاجها الانسان، من شخص لآخر، على سبيل المثال، كان «أديسون» من أصحاب النوم القصير – أقل من 6 ساعات-، بينما كان آينشتين من أصحاب النوم الطويل. لافتا إلى أنه اذا نام الشخص بالليل أربع أو خمس ساعات فقط، شعر في اليوم التالي بالنشاط، فانه لا يعاني من مشكلات ونقص النوم، لأن النوم يتم تنظيمه في مناطق محددة داخل الدماغ، تتأثر بهرمونات الدماغ، مثل، هرمون الميلاتونين المسئول عن التنظيم الخاص لوقت النوم بالاعتماد على كمية الاضاءة في محيط الشخص.
ان أفضل الطرق للنوم تكون خلال الليل، على أن يكون موعد النوم منتظماً، مع ابعاد جميع وسائل التكنولوجيا والشاشات المختلفة قبل النوم بنصف ساعة على الأقل، تناول الطعام قبل الذهاب إلى النوم بساعتين، عدم ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرة، لأنها تؤدي إلى نشاط الجسم.ناصحا بضرورة الاهتمام بالاضاءة، غرفة النوم، القراءة، وأنه يمكن ممارسة تمرينات التنفس، تدريبات الطب الهندي، اليوجا، لمساعدة الجسم على الاسترخاء، ما يعني الخلود إلى النوم بشكل أسرع.