احذروا «داعش»… النازية الجديدة

هل هناك نية دولية فعلاً للقضاء على «داعش»، ام انه تحول الى أداة ابتزاز تستخدم في تحقيق أهداف بعض الدول الكبرى؟، كيف لتحالف من 66 دولة لم يستطع طوال سنتين الوصول الى مبتغاه، وكم يحتاج من وقت للتخلص من هذا التنظيم الذي أصبح بعبعا يخيف اكثر الدول تقدما في التكنولوجيا والخبرات العسكرية، لاسيما ان بعضها تستطيع أقمارها الاصطناعية، كما تبجح الاميركيون قبل اجتياح العراق في العام 2003، تصوير ارقام السيارات في شوارع بغداد، فلماذا عجزت امام هكذا جماعة؟
في الواقع يمكن اعتبار «داعش» حاليا بقرة حلوباً لبعض القوى العظمى، تستخدمه لعقد مزيد من صفقات الأسلحة، اضافة الى فرض قواها السياسية مشاريعها عبر تعبئة الناس لمصلحتها، كما هي حال المرشح الجمهوري الرئاسي الاميركي دونالد ترامب العازف في حملته على وتر واحد، وهو الاسلاموفوبيا، متخذا من «داعش» و»القاعدة» وغيرهما من الجماعات الارهابية ذريعة لزيادة رصيده الانتخابي وجذب الخائفين واصحاب المواقف المتطرفة الى معسكره.
هذه الحقيقة تترسخ يوميا من خلال عدم الجدية في مواقف تلك الدول، التي لن تتحرك جديا الا عندما تصل موس الارهاب الى عنقها، تماما كما حصل في العام 2001 حين كانت الولايات المتحدة تلعب على التناقضات الافغانية بعدما انتهت من استثمار ما سمي «المجاهدون» في حربها ضد الاتحاد السوفياتي، وتركتهم لمصيرهم عندما حققت هدفها، فتحولوا من حليف الى عدو شرس تسبب في ساعة واحدة بمقتل نحو ثلاثة الاف اميركي في 11 سبتمبر.
التجربة المريرة تلك أثبتت ان الولايات المتحدة، ومعها الدول الكبرى الاخرى، لم تتعلم من تجارب الماضي، خصوصا الدرس النازي، يومذاك تراخت في مواجهة هتلر رغم تمهيده لغزو اوروبا وتوسعه بخطب وبيانات واجراءات عسكرية واضحة، لم تتخذ المواقف المناسب لمواجهته، بل ان الولايات المتحدة لم تتحرك جديا الا عندما تعرض اسطولها البحري في بيرل هاربور لمجزرة ارتكبها اليابانيون بالاتفاق مع هتلر ذاته، فيما فرنسا دفعت الثمن غاليا باحتلالها ولجوء قادتها الى بريطانيا التي كانت وحدها مدركة حجم التهديد، ولذا حاول رئيس وزرائها ونستون تشرشل، منذ البداية، حشد الدول لمواجهة النازية.
اليوم الامر ذاته يتكرر مع «داعش» ففي الوقت الذي ينفذ مقاتلوه عمليات ارهابية في مختلف الدول، ويسيطر على نصف العراق وسورية، ومساحة لا بأس بها من ليبيا، نجد أعضاء التحالف يختلفون على أبسط الامور في مقاتلته، ويكتفون بالقصف الجوي، فيما تستثمره الولايات المتحدة في زيادة وجودها بالمنطقة، وروسيا تستفيد منه في الامساك أكثر بسورية، بينما ايران المتحالفة سرا معه تستخدمه فزاعة ضد الدول العربية والاسلامية، فهل في ظل هذا الوضع يمكن القضاء عليه؟
ثمة حقيقة يجب ان يدركها صناع القرار الدولي، وهي ان «داعش» هو النازية الجديدة، وخطره لا يقل عن الهتلرية، وبالتالي اذا كان العالم يريد فعلا العيش بسلام وبعيدا عن اهوال المجازر التي نشاهدها يوميا لا بد من تحالف جدي يقاتل على الارض، لا يكتفي بالقصف من الطائرات… تحالف هدفه الوحيد عدم العودة الى الصور المروعة التي تركتها الحرب العالمية الثانية في الذهن الانساني، ولا 11 سبتمبر آخر، او هجمات باريس وبروكسل، ولا المجازر البشعة التي نشاهدها يوميا في سورية والعراق وليبيا وغيرها من المناطق الموجود فيها هذا التنظيم النازي الجديد، اما بغير ذلك سيبقى «داعش» يحصد الارواح كمرض طاعون ولن تسلم منه أي دولة، خصوصا تلك التي تراهن اليوم على استثمار خطره في تسويق اسلحتها ومشاريعها.

أحمد عبد العزيز الجارالله