العلاقات الإنسانية الناجحة تطيل العمر

احذروا سيطرة الأمهات والزوجات العلاقات الإنسانية الناجحة تطيل العمر

محمد عطية

القاهرة – أحمد الجدي:
نجاحات كبيرة حققها كتاب «علاقات خطرة» للمؤلف المصري محمد طه الطبيب النفسي الشاب فقد وصل عدد طبعات الكتاب حتى اليوم 18 طبعة وسط تأكيدات من زيادة الطبعات أكثر وأكثر في ظل الاقبال الكبير على شرائه.
«علاقات خطرة» كتاب مختلف عن كل الكتب المطروحة في الأسواق فهو تخصص في الحديث عن العلاقات في حياة الانسان بكل أنواعها وأشكالها وكيف أنها اما أن تكون سببا في نمو الانسان ونضجه وتحقيقه للنجاحات التي يحلم بها أو تكون سببا في أزماتها ومشكلاته التي تصل إلى حد التسبب في أضرار نفسية وجسمية.
الدكتور محمد طه مؤلف كتاب «علاقات خطرة» في حديث خاص جدا الى «السياسة» عرض لكتابه واهميته وكيف نجح في أن يحقق هذا النجاح الكبير، فالي نص هذا الحوار الهام.
– في البداية، ما أهم ما تناولته في كتابك «علاقات خطرة» والذي حقق نجاحا كبيرا في مصر؟
/ سعيد أن أكون معكم على صفحات صحيفتكم المحترمة، كما أنني سعيد بنجاح كتابي الكبير، أهم الأفكار التي تناولتها في كتاب علاقات خطرة هي الفكرة الأساسية والمحورية في الكتاب هي أن العلاقات الانسانية هي أعقد وأصعب وأخطر شئ في الحياة، فيمكن لعلاقة واحدة أن تتسبب لك في السعادة والبهجة والاقبال على الحياة، ويمكن كذلك لعلاقة واحدة أن تصيبك بالاحباط والاكتئاب والعزوف عن العالم، وليس هذا محض تشبيه أدبي أو اجتهاد شخصي، بل هو نتيجة العديد من الأبحاث الطبية والنفسية التي جرت على مدى عشرات السنين وآخرها تلك الدراسة التي جرت في جامعة هارفارد الأميركية على مدى خمسة وسبعين عاماً والتي انتهت إلى أن أصحاب الأعمار الأطول والذاكرة الأقوي والقدرة الأعلى على مقاومة الآلام النفسية والجسمانية هم أولئك الناس الذين حظوا في حياتهم بعلاقات طيبة ورائعة، لانها قوتهم وجعلتهم أقدر على مواجهة تحديات الحياة، والعكس صحيح بمعنى أن الاشخاص الذين مروا بعلاقات سيئة اثر ذلك بقوة على صحتهم النفسية والجسمانية كما كانت سببا في وفاتهم عند أعمار صغيرة بالمقارنة بأصحاب العلاقات الجيدة.
– ما هي أخطر العلاقات من وجهة نظرك كخبير نفسي بارز؟
/ أخطر العلاقات من وجهة نظري، هي كل علاقة تصيب أحد أو كلا صاحبيها بتشويه أو أذى نفسي فهي من وجهة نظري علاقة خطرة، ومن أمثلة تلك العلاقات ما يمكن أن نطلق عليه علاقة «البلع»، التي يجعل فيها احد الطرفين الآخر معتمداً عليه تماماً في كل ما يخص حياته، يأخد له قراراته، يوجهه طوال الوقت، ولا يعطيه أي فرصة للاستقلال والانفصال، وأخطر أشكال هذه العلاقة هي بين الأم وأطفالها، حينما تزرع داخلهم الخوف من كل وأي أحد سواها، وتجعل من نفسها مصدراً وحيداً للأمان والحب والحنان والعطاء من دون العالم، هناك أيضاً ما يمكن أن نطلق عليه «علاقة الحبل السري»، وهي تلك العلاقة التي يقرر طرفاها أن يكتفيا بنفسيهما عن العالم، ويقطعا كل وأي علاقة مع أي شخص وأي شئ، ومن أمثلتها بعض المحبين والمخطوبين والأزواج، حينما نجد الرجل يطلب من خطيبته أو زوجته قطع علاقتها بزملاءها وأصحابها وحتى عملها، ونجد المرأة تحاول قطع علاقة الرجل بأصدقاءه ومعارفه وأحياناً أهله، ويغلقان على أنفسهما دائرة الحياة، التي تتحول بعد قليل إلى دائرة موت.
ما الرسالة التي كنت ترغب في ايصالها لقرائك من خلال هذا الكتاب؟
الرسالة التي أرغب في ايصالها من خلال كتابي «علاقات خطرة»، هي رسالتي العامة في كل كتاباتي ألا وهي «الوعي النفسي» الذي أعتقد أنه أحد أهم السبل للتقدم والتغير الحقيقي للأشخاص والمجتمعات، وفي هذا الكتاب تحديدا الذي له مكانة خاصة في قلبي، رسالتي الأساسية هي أن ما يؤذينا ويشوهنا نفسياً علاقة، وكذلك ما يصلحنا ويغيرنا للأفضل ويعالج نفوسنا هو أيضاً علاقة، فعلينا أن نتحرى علاقاتنا ونتعلم عنها جيداً، لندرك مواطن الخطر والأذى والتشويه فيها، ونعقد علاقات طيبة جيدة مغيرة معالجة.
– كيف ساعدك الطب النفسي في عملك ككاتب وهل هناك تعارض بين المهنتين؟
/ الطب النفسي هو المصدر الأساسي لكل ما أكتبه، وأعتبره الى جانب الفن والدين أهم مصادري المعرفية، وكل ما أكتبه أو أصفه أو احلله هو في أصله تعبيرات وأوصاف وتفاصيل أصحابها الحقيقيون هم المرضى العظام الذين جلست معهم وساعدتهم في التعرف على أنفسهم وعوامهم الداخلية، وساعدوني كذلك في فهم نفسي ومحاولة تغييرها للأفضل تزامناً مع تغييرهم للأفضل، ولا أستطيع أن أنسى دور أستاذي وأبي الروحي الدكتور رفعت محفوظ أستاذ الطب النفسي بجامعة المنيا، صاحب الفضل الكبير على في كل ما أعرفه أو أقوم بتعليمه أو كتابته، واعتبره أنه سببا في أن أصل إلى كل ما وصلت له الآن بعد الله سبحانه وتعالى.
– تكلمنا عن كتاب علاقات خطرة فهل هناك كتب أخرى أصدرتهم اخيراً؟
/ أهم الكتب التي أصدرتها اخيراً هم كتابان باللغة العربية، أولهما كتاب الخروج عن النص والذي صدر في يناير 2016، وثانيهما كتاب علاقات خطرة والذي صدر في ديسمبر 2016 إلى جانب بعض المقالات العلمية والفصول والكتب باللغة الإنكليزية منشورة خارج مصر.
– وما هي أعمالك المستقبلية المتوقع أن تظهر في الأسواق قريبا؟
/ أعمالي المستقبلية باختصار هي أني احضر للكتاب الثالث والذي سيكون مفاجأة سارة ومختلفة للقراء باذن الله لن أستطيع البوح بتفاصيلها كاملة والا لن تصبح مفاجأة، اعقد بعض الجلسات الاعدادية لأحد البرامج ان شاء الله، والذي يهف أيضاً لزيادة الوعي النفسي بأسلوب بسيط ولغة سهلة واعتقد أنه برنامج مختلف تماما عن كل ما رأيناه في الأونة الأخيرة من برامج ذات طابع طبي.
سؤال يراود قرائك: كيف تستطيع الربط بين الطب النفسي والكتابة وهل كل أعمالك مخصصة في علم النفس فقط؟
رأيي الشخصي الخاص بي، هو أن أي طبيب أو معالج نفسي محترف ينبغي له أن يكون لديه حس أدبي وفني عال، فالطب النفسي في حقيقته هو عبارة عن مجموعة من حكايات المرضي، وطريق للغوص في أعماقهم وخيالاتهم وصورهم وعالمهم الداخلي، وكيف يستطيع ذلك من ليس له علاقة جيدة بالأدب والفن بمختلف صورهما وأشكالهما من كتابة أو رسم أو تعبير.
لم تجب على سؤالي الأساسي، هل كل كتابات الدكتور محمد طه فقط في علم النفس؟
نعم أنا أكتب في علم النفس فقط، لكنني أعتقد أنني أكتب أدباً انسانياً وفناً روحانياً، ولهذا سيكون هذا النوع من الكتابة هو لوني المفضل وسبيلي المستقبلي حتى أصل إلى ما أحلم به هو أن أساعد الناس والمجتمع في أن يكون لديهم وعي نفسي جيد يستطيعون من خلال التعامل مع الأزمات والمشكلات وغيرها.
ما هي تفاصيل كتابك الآخر الخروج عن النص ولماذا لم يلقي شهرة علاقات خطرة؟
كتاب الخروج عن النص هو بداية معرفتي بالنشر وبالأسواق الأدبية، وهو يصف بلغة سهلة ومفردات بسيطة بعض المواضيع النفسية العميقة والمنتشرة جداً بين الناس، ولا أوافقك الرأي في أنه لم يلق نفس شهرة «علاقات خطرة»، فلقد تم طبع ثمانية عشرة طبعة منه في عامه الأول، وكان من أكثر الكتب انتشاراً وشهرة ومبيعاً في عام صدوره وأعتقد أن نجاحه وانتشاره هو ما ساهم في النجاح والانتشار السريع لكتاب «علاقات خطرة» الذي تم طباعة تسعة طبعات منه في أول شهرين لصدوره.
– ما أبرز ما تناولته في هذا الكتاب وما هي الرسالة التي كنت ترغب في ايصالها من خلاله؟
/ كنت أود توصيل رسائل نفسية عديدة، أهمها هو أننا نعيش سجناء مجموعة من النصوص والقوالب الثابتة المحفوظة في حياتنا، من لحظة ولادتنا حتى الموت، نص التربية القائمة على الحب المشروط والقبول المشروط والاهتمام المشروط من الآباء والأمهات لأبناءهم، ونص المجتمع الذي قولب الرجل والمرأة في قوالب وأدوار مجتمعية جامدة لا مرونة فيها، ونص الفهم المغلوط لبعض النصوص الدينية دون أية فرصة للمراجعة والاجتهاد، وعلينا ان كنا نبغي تقدماً وتغيراً حقيقياً أن نخرج عن كل تلك النصوص المحفوظة المكررة، ويرسم كل منا لنفسه نصه الخاص به، الذي يكون فيه «نفسه»، ولا يكون أحداً آخر، وهذه الرسائل العديد فهمها قرائي وهو ما أسعدني جدا عندما وجدت الكتاب يحقق نجاحات كبري لدرجة أنه طبع 18 مرة وهو رقم كبير جدا وخاصة بالنسبة لكاتب دخل عالم التأليف والنشر للمرة الأولى من خلال كتابه الأول، ولعلمك فان النجاح الكبير هو ما شجعني على الاستمرار والمواصلة لأني شعرت أن القراء يعشقون هذا النوع من الكتابات أو ينتظرونه وخاصة أنه ليس من السهل على أي شخص أن يقرر الذهاب إلى طبيب نفسي ولكن عندما يجد طبيباً نفسياً يحاوره من خلال كتاب يصبح الأمر ممتعا ومشوقا بالنسبة له وهذا ما أكده نجاحات كتبي المتخصص في الطب النفسي.
– كيف ترى الاقبال على شراء الكتب في العالم العربي وهل قل عن الماضي أم زاد؟
/ دعنا نضع معرض الكتاب الماضي أمام أعيننا أثناء اجابتنا على هذا السؤال ومنه سنخرج اجابتنا، معرض الكتاب الماضي أراه من أنجح معارض الكتاب التي تمت في مصر في السنوات العشر الأخيرة، وأعتقد أن الاقبال عليه فاق كل التوقعات، وان دل ذلك على شئ فانه يدل على الرغبة العارمة لدي الناس، وبخاصة الشباب منهم في القراءة والمعرفة وزيادة الوعي، وهذا ما أسعدني جدا، وما أسعدني أكثر أن الرغبة في القراءة والاقبال على شراء الكتب لم يتوقف بانتهاء المعرض بل مستمر حتى اليوم وأتمنى استمراره أكثر وأكثر فبالقراء تنمو المعارف.
– ما أبرز الكتب التي أعجبتك هذا العام والتي أجبرتك على اقتنائها؟
/ أعتقد أن هناك العديد من الكتب الجيدة والناجحة والواعدة في هذا المعرض، لكنني لن أستطيع تسميتها حتى لا أنسى أحداً أو أبخس أحداً حقه.
– ما هو تحليلك النفسي للظواهر التي غزت المجتمعات العربية اخيراً كالالحاد والانضمام للتنظيمات الارهابية من قبل الشباب، انتشار الزواج العرفي، ظهور العديد من المجاذيب؟
/ الانسان يبحث عادة عن ثلاثة أشياء أساسية كي يكتمل نموه ونضجه النفسي، وكذلك المجتمعات، يبحث عن شخص يقتدي به ويجعله مثله الأعلي، ويبحث عن أحد يكون له بمثابة المرآة التي تظهر له مزاياه ومحاسنه وتثني عليها وتقدرها، ويبحث عن شخص آخر أو مجموعة ينتمي اليها ويشاركها الطريق، تستطيع فهم كل الظواهر السابقة في ضوء غياب أو وجود تلك الاحتياجات الانسانية والمجتمعية الأساسية وهذه هي الخلاصة في القول، ولو فهمنا هذا الكلام جيدا ووضعناه نصب أعيننا ستنتهي كل تلك الظواهر السلبية، وعلى رأس ما يجب أن نفهمه هو أن نقدم للشباب نموزج للمثل الأعلى الناجح الذين يقتدون به ويختارونه لأنفسهم كي يسيرون على نهجه ويصلون لنجاحاته.
– ما هي أهم المشكلات النفسية والأمراض التي انتشرت في مصر والعالم العربي اخيراً؟
/ الشعب المصري وكذلك الشعوب العربية معروفة بصلابتها وجلدها وقدرتها العالية على المثابرة والتحمل، لكن المتغيرات الأخيرة ألقت بظلالها على نفوسنا جميعاً، وعلى قدر ملاحظتي الشخصية، فان أمراضاً مثل الاكتئاب والقلق ربما كانت معدلاتها في السنوات الأخيرة أعلى قليلاً من ذي قبل وهذا محزن بالطبع، لكنني هنا أود أن أؤكد أن أحد أهم العلاجات النفسية هو «العمل» و»الأمل»، فربما كانت الظروف الصعبة الحالية دافعاً حقيقياً لكل منا لمزيد من العمل، ومزيد من الأمل في الله عز وجل، فأتمنى من الجميع الاستمرار وتقديم أفضل ما لديهم.
– ما هي رسالتك لقرائك الذين يحرصون دائما على شراء كتبك والاستمتاع بها؟
/ أود ابلاغ قرائي حبي البالغ وتقديرى الشديد، وامتناني لهم على كل شئ، فهم الهدف، وهم الطريق، وهم المبتغي، وأعدهم بتقديم أفضل ما لدي في الفترة المقبلة حتى أكون دائما عند حسن ظنهم بي، والله دائماً هو قصد السبيل.