احذروا هيمنة القبيلة قراءة بين السطور

0 101

سعود السمكة

الثقافة القبلية لم تأت قفزاً من خارج السياق، بل تمددت في السنوات الأخيرة، وفي ظل السكوت المطبق من الدولة والجماعات التي تصم آذاننا بالدفاع عن الحريات، وحقوق الإنسان، وصحفها التي تزايد على خلق الله في الوطنية.
تمددت القبيلة وتجاوزت مرحلة الاستحياء، وبدأت تعمل تحت الشمس، حتى وصلت الى السلطة التشريعية، والى التحريض على بقية أبناء الوطن “توحدوا يا أبناء القبيلة حتى نحصل على مقاعد أكثر في مجلس الامة”، هذا خطاب أحدهم في تجمع تمهيداً للانتخابات الفرعية، يعني دعوة جاهلية بوقاحة، وتعبيرا عن أن “هذه المقاعد التي سوف نحصل عليها هي لخدمة أبناء القبيلة فقط لاغير”، يعني كذلك رفض مباشر وصريح للآخر الذي لا ينتمي للقبيلة حتى لو كان مواطنا ابن مواطن، وحفيد مواطن.
الامر ليس فيه شيء من المبالغة، بل هو واقع وحقيقة مرة، ومستقبل شديد الخطورة، مطلوب مواجهته وعدم التراخي أمام دعوات القبلية، فالنموذج اللبناني الغارق في ثقافتي العزل والكراهية أمامنا شاهد حي، كيف تبدلت حاله من ذلك الوطن الجميل القائم على الوطنية الراقية، والإخاء والقبول والتسامح، والمحبة والتعايش السلمي المتميز برقيه، وحبه للحياة وسلميته التي يُضرب بها المثل الى هذا الواقع المؤلم، ومن كان يتصور في تلك العقود التي مضت ان لبنان سوف يصبح على مثل هذه الحالة من البؤس غير قادر على تصريف “زبالته”؟
لماذا انتقلت حال هذا البلد الجميل الغني بشعبه، الكبير في تلاحمه رغم تعدد مذاهبه ومشاربه وطوائفه؟ “إنه داء اللادولة” هذا الداء مدمر للاوطان أينما حل، هذا الداء هو الذي ساق لبنان الى مربع الفقر والعوز والكراهية، والغاء الآخر، هذا الداء إذا تمكن فالخلاص منه في منتهى الصعوبة، إن لم يكن مستحيلا، فيا أهل الكويت حكاما ومحكومين اناشدكم بالله، سارعوا لانقاذ الكويت من الضياع، وأقسم بالله العلي العظيم إذا سمحتم للقبيلة أن تخرج الكويت من تاريخها، ومدنيتها ومن تعايشها السلمي ونظامها الديمقراطي ووحدتها الوطنية الى نظام قبلي يعادي المدنية، ويقسم المجتمع على أساس البعد الاجتماعي، ويلغي الدستور، وعلم الدولة ويكره الآخر، نظام يقوم على شعار جاهلي وهو “انصر أخاك ظالما او مظلوما” في المفهوم الجاهلي، فقولوا سلاما على الكويت، وأبنائكم واحفادكم بل وتراثكم.
إن اهل الكويت، سنة وشيعة، جميعهم ينتمون إلى قبائل، لكن حين انتقلوا من مجتمع الإمارة إلى رحاب الدولة العصرية لم ياخذوا معهم بعدهم الاجتماعي، بل دخلوا إلى مجتمع الدولة الدستورية المدنية، باسمائهم الثلاثية والرباعية، تجسيدا للدور الذي سوف يلعبونه في بناء أركان الدولة المدنية، وفعلا أبدعوا في البناء وأنتجوا مجتمعا متسامحاً، ليس فيه تفاخر وتنابز بالالقاب، وعلى هذا الأساس وصلوا بهذه الدولة لكي تصبح عروس الخليج في ابداعاتها العمرانية والتعليمية والثقافية والحياة الديمقراطية.
كان فلاح مبارك الحجرف ولم يحمل معه لقبه القبلي، وكان عبدالله اللافي، وايضا لم يحمل معه لقبه القبلي، وكذلك محمد الوسمي ويوسف المخلد، وخلف هضيبان، رحمهم الله جميعا، وهكذا كان جميع أهل الكويت المؤسسين، سنة وشيعة، إذا لماذا هذا التمترس وراء القبيلة، ومحاولة إلغاء الآخر، هل من أجل الانتخابات ارتكب جريمة تتعلق بالأمن الاجتماعي؟
لقد كان الذين ذكرت أسماءهم نوابا في مجالس الأمة لأكثر من فصل تشريعي، لكنهم لم يستنهضوا عصبية القبيلة اثناء حملتهم الانتخابية و”تكفون باعيال عمي” ، يقولها بتذلل وانكسار بل كانوا رجالا ذوي شكيمة وكرامة وعزة نفس، وكان نجاحهم في الانتخابات لا يتوقف فقط على ابناء القبيلة، بل من ناخبين آخرين من كل فئات المجتمع وأطيافه.
أكرر: يا أهل الكويت، حكاما ومحكومين، هذا الوطن الذي اقامته الايادي السمر على قواعد مجتمع الأسرة الواحدة، دافعوا عنه أمام هذه الهجمة العنصرية البغيضة التي سوف تبعدنا عن بعض، لتخلق متاريس بغيضة من الكراهية، وتجسد ثقافة العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد.
الدفاع عن الكويت يتطلب خطوات ميدانية من خلال تشريع قوانين تحرم وتجرم المجاهرة بالقبيلة ،وأن تطبق الدولة جميع القوانين التي من شأنها حماية الدولة من زحف القبيلة، ولتكن البداية في تطبيق قانون تحريم وتجريم “الفرعيات” ميدانيا، ولو استدعى الامر بالقوة والاحالة إلى القضاء، والا فإن مستقبل البلاد سوف يصبح شديد الخطورة.
إذا تمكنت القبيلة فان نموذج لبنان ينتظرنا.. اللهم اني بلغت اللهم فاشهد.

You might also like