احذر يا وطني من لدغة الثعبان قراءة بين السطور

0 160

سعود السمكة

عادت له جنسية وطن لفَّاه بعد تشرد، وآواه وأطعمه وألبسه، وجعل منه شيئاً، وأبرز اسمه، وأصبح له شأناً، وأسبغ عليه من نعمه، وبعد فترة حين انتفخت أوداجه، وبرز كرشه من نعمة هذا الوطن ورأى نفسه أنه أصبح ذا شأن مشهور وله جمهور، كبرعلى من آواه وأطعمه وكساه، وجعل منه مواطنا، ظهرعلى حقيقته، بأنه “منكر حسنة” يكسر الاناء الذي أطعمه، ويعض اليد التي أحسنت اليه، وجعلت منه شيئاً حين كان لا شيء، بلا وطن وبلا هوية، يعاني من العري والجوع وعدم الامان.
بعد ان تمكن وأصبح شيخ دين يخطب في الجماهير، وبعد ان اتسعت قاعدة جمهوره وتمددت شهرته، لم يحمد الله ولم يدع لهذا الوطن المعطاء الذي احتضنه بالامن والامان، ولحكامه بطول العمر، ولشعبه بمزيد من الامن والرفاه، بل تنكر له، واصيب بمرض انتفاخ الذات وداء الغرور، وكبر على وطن آواه، وذهب يدعو عليه بأن تنقلب حاله، من وطن آمن الى وطن تجتاحه رياح الفوضى، كما اجتاحت بعض الدول العربية التي حولتها من دول آمنة مطمئنة الى ساحة للقتل والتشريد وهتك للأعراض، ونزع عنها الامن وإبداله بالخوف.
آه ياوطني كنت وما زلت، وسوف تبقى الوحيد في هذه المعمورة، الشجرة التي تظل من تحتها وتحميه من لهيب الشمس، ويرميها الناس بالجارة، فتسقط عليهم الثمر الطيب لكن الى متى؟
لقد زحف اليك الاغراب ليس حباً فيك لكن طمعاً بأمنك وطيبتك ورحمة حكامك، وكرم شعبك، لكن ليس كل هؤلاء الأغراب أهلا للمعروف، بل ان منهم أشراراً وانذالا يكرهونك ويكرهون حكامك وشعبك، ومع هذا ياوطني اويتهم ومنحتهم شرف جنسيتك، وها هم بانوا على حقيقتهم في نوفمبر 2011، حين شاركوا في تلك الهجمة العدوانية عليك بهدف إسقاطك، وانهاء تاريخك، فهؤلاء ياوطني هم من زوروا هويتك، واتوا بالشهادات العلمية المزورة، وهم من يعمل في سوق تجارة الاقامات، وهم من كرس ثقافة العنصرية بين ابنائك ليجسد العداوة والبغضاء في نسيج مجتمعك، هؤلاء ياوطني ليسوا ابناءك انهم عمل غير صالح.
لذلك ان الاوان ياوطني ان تتوقف عن الطيبة الزائدة، وتكف عن الرحمة غير المستحقة، وان لا تلتفت الى من يريد تكريس الفوضى في ساحتك، ولا تستجيب لبعض النواب الساقطين الذين لا يحملون ذرة ولاء لك ولا لحكامك أو لشعبك، كفى ياوطني تسامحاً فمن يطالب بالعفو اليوم، فهو لا يضمر الخير لك، بل يريد ان يسجل عليك سوابق تفتح الطريق لتكرار الفوضى وتكرار التعدي على الحكم، وتكرار محاولاتهم الشريرة للاطاحة بك، وكفى ياوطني الاستماع لاصحاب المصالح الخاصة الذين يتحدثون اليك بلغة النصيحة وهي في نفوسهم غير ذلك، بل لتحقيق مآرب ذاتية لهم وليس لك ياوطني.
لا تبع ابناءك ياوطني، ابناء واحفاد من حماك وبناك وارتفع فيك الى رحاب العالمية، وطناً شامخاً أبيا من قبل ان تعرف هذه الوجوه الكالحة والضمائر الخربة، لا ترخص بهم ياوطني لترضي من يبيعك نظير أصوات انتخابية يصل من خلالها الى مجلس الامة ليستغل وظيفته لأجل ان يمارس المزيد من الاذى لك ولابنائك ولحكامك.
ان من أعدت له جنسيته كان يدعو الليل والنهار الى هدمك ياوطني وهلاك ابنائك، وسقوط حكمك التاريخي الذي عمل مع ابنائه المواطنين ليصل بك الى مرتبة عروس الخليج، ومن ثم اوصلك حاكمك لتصبح مركزا للعمل الانساني، وسموه، حفظه الله ورعاه، قائدا له، وبالتالي ان عودته الى حضنك فهي ليست بالعودة الحميدة، فالذي ران على قلبه الشر غير قابل ان يكون سويا فاحذر يا وطني من لدغة الثعبان.

You might also like