احمدوا الله يا بعض المتذمرين! قراءة بين السطور

0 167

سعود السمكة

كثيرون يتذمرون هذه الأيام من ارتفاع درجة الحرارة، وكأننا في فصل الشتاء، وفجأة هجمت علينا هذه الموجة من الحر، وليس أننا في حزيران الأشد في ارتفاع درجة الحرارة في الصيف، وأن هذا الحرأمر طبيعي ، خصوصا في السنوات الأخيرة، حين كثرت العناصر المسببة لارتفاع الحرارة، وبعدين نحن لسنا في السويد أو الدنمارك حتى نستغرب من موجة الحر الطارئة، فنحن لدينا موسم صيف بامتياز، وليست موجة عابرة، ودرجات الحرارة تبقى عالية طيلة فصل الصيف لثلاثة أشهر، وبالتالي لاداعي للمبالغة والتهويل، والأغرب أن هناك من يدعو الله أن يعينه على نار جهنم، وكأنه جازم أنه ذاهب إليها يقينا، وهذا افتراء على الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم، فسبحانه وضع للناس خارطة طريق صريحة وواضحة المعالم فيها موجبات جزاء الجنة، وفيها جزاءات النار، قال الله تعالى: ” وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل وأُتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون” “البقرة 25″وقال أيضا: “قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” البقرة 39.
إذا المؤمنون الذين يعملون الصالحات لهم البشرى من الله سبحانه وتعالى بأن لهم الجنة، وما تحتوي من أنهار وثمرات وأزواج مطهرة والذين شاؤوا أن يدخلوا نار جنهم فأولئك هم الكفار الذين كذبوا بآيات الله، وهؤلاء لن يعينهم الله على نار جنهم ، بل سوف يزداد عذابها وحريقها عليهم.
الخلاصة أن موقع الكويت الجغرافي هو قدرها ، ولا فكاك منه، أي لا يمكن أن نأتي بعجلات وننقلها الى مكان آخر، ثم إن مكامن الخيرات التي تحتها تجعل البعيد والقريب يتمنون العيش فيها، وهذا الضرب على التزوير وإخفاء المستندات من المدعين لماذا؟، أليس لأجل الحصول على الجنسية الكويتية، ومن ثم العيش فيها؟
إذا علينا أن نحمد الله في كل لحظة على أن بلدنا بخير ونعمة، ومن هذا الخير استطعنا ان نحتمي بمضادات عن قسوة الحرارة ، فالمنازل مكيفة والاسواق والمساجد والدوائر الرسمية والسيارات كلها مكيفة، إضافة الى ما نتمتع به من أمن وأمان، وهو جانب من أغلى النعم تفتقده الكثير من الدول والمجتمعات، والله يرحم المؤسسين الذين أسسوا هذا البلد الجميل، حيث واجهوا الكثير من المعاناة، ليس فقط من قساوة البيئة في أشهر الصيف اللاهب ،حيث لا كهرباء ولا ماء بارد للشرب، إضافة الى الجوع والمرض، رغم ان جارهم في الشمال عامر بالبساتين والخيرات والانهار، إلا أنهم تمسكوا بأرضهم وصبروا على قساوتها، ولم يتركوها طمعا بالرفاه والعيش الرغيد.
أما اليوم، فلله الحمد والمنة على ما أنعم علينا من خيرات تستوجب الحمد والشكر، فالله مع الشاكرين، وإذا كان موسم الصيف لدينا قاسيا، فغيرنا يعيشون نيران الحروب الاهلية، وغيرنا تضربهم العواصف والفياضانات والزلازل ، أما نحن ، فالحمد لله رب العالمين، ننعم بكل وسائل الراحة التي تخفف علينا من وطأة الصيف، فاحمدوا الله أيها البعض المتذمرين، فليدكم جنة الله على أرضه.

You might also like